أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - ليلة من ليالي الخريف














المزيد.....

ليلة من ليالي الخريف


حيدر الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 5684 - 2017 / 10 / 31 - 03:18
المحور: الادب والفن
    


ليلة من ليالي الخريف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استسلم الرجل للنوم بعد ان اتعبته حريفات الكتاب الذي بين يديه ، فاسند رقبته للوسادة المائلة حيث كان متكئاً عليها , وارتخى الكتاب هو الآخر من بين أصابعه ونام فاتحاً صفحاته لقبلات النسيم الهادئ الآتي من خلال ثنايا النافذة المطلة على حديقة المنزل .
اما صاحب الكتاب فما هي الا لحظات من الزمن وإذا به مرعوب من مخالب بشعة طرقت عليه زجاج النافذة ! وجعلته ينهض مذعوراً ليفتح بابها فلا يجد شيئاً يذكر ...
يخرج للشرفة للتأكد من هذه الحالة فلا يعثر الا على بقايا ضوء القمر الخافت المختبئ بين الغيوم المبعثرة في السماء . وريح خريفية غاضبة تبعث الأسى في براعم أوراق الشجر ...
يلوي عائداً الى غرفة نومه فيلاحظ امرأة عجوز تمد ساقيها فوق غصن شجرة مقابلة للشرفة وهي تكشر عن انيابها ضاحكة بسخرية شامت في ليلٍ بهيم .
غضب الرجل منها فحمل منفضة رماد تركت بالقرب من الشرفة ليرمي بها العجوز ،
واذا بقدميه تدوران بغير ارادته ،لينزلق بكامل هيئته من الشرفة نحو الحديقة التي بدت كغابة متشابكة الغصون ، يحيطها لون رمادي حزين .
بينما العجوز تقفز بنشاط من غصن لآخر وهي تشير اليه بمخالبها البشعة ،
يركض الرجل دون اتجاه في محاولة للهرب من بشاعتها ، لترميه الاقدار في أحضان شبكة محكمة الحبال ، ليخوض معها صراعا خانقاً عسى ان يتخلص من خيوطها الغليظة ،
يستمر النزال الرهيب ، فلا مناص من نجاته الا ان يستيقظ من نومه مرهقا ،
يعمد على الفور لغلق النافذة المفتوحة بفعل الرياح ،
يتناول الرجل قدحاً من الماء ويلقي براسه المتعب على الوسادة البيضاء ....
لا طرقات على زجاج النافذة هذه المرّة ، ولكن فاتنته تسللت منها بثوبٍ ابيضٍ هفهاف ،
كـ ( طيف تحدَّر من وراء حجاب .. خضر الترائب مثقل الأهداب ) !
كان الطيف بيت من قصيدةٍ لم ينتهي من متابعتها في كتاب نعاس الأمس !
فهل يكتب لها ان تكمل مشوارها يا ترى ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2/10/1999



#حيدر_الحيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلا تقلق
- رحيل الذاكرة
- جولة تصيبها الخيبة
- جمجمة جدّي
- من هوَّ
- رمضان بريمري
- لوحة موناليزا في مختبر نٍزار قباني
- صوّر من الحياة ( مشاهد قصيرة )
- آه يا أنا
- مهداة الى صديقي الشاعر الراحل حسين السلطاني
- ذكريات
- وللجسور البغدادية حكاياتها
- سهرة مع توجعات نساء الارض
- التأثير المتبادل بين العرض والمتلقي
- ليلة عودة الربيع
- محنة الاسماء المتشابهة واختلاف المنجز
- مسرحية بيرجنت بين الرمزية والتعبيرية
- ثرثرة بدخان ساخن
- حضرة صاحب المعالي
- انا تعبان


المزيد.....




- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - ليلة من ليالي الخريف