أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شادية الأتاسي - عائلة سورية : سينما














المزيد.....

عائلة سورية : سينما


شادية الأتاسي

الحوار المتمدن-العدد: 5677 - 2017 / 10 / 23 - 00:25
المحور: الادب والفن
    


سينما

عائلة سورية : إنسيريتيد : insyriated
اخراج المخرج البلجيكي فيليب فان وولف

صادف اقتراح ابني الذهاب الى السينما هذا المساء لحضور فيلم عن سورية ،هوى كبيرا في نفسي ،
فحضور فيلم برؤية غربية ، في صالة باريسية،نال العديد من الجوائز في المهرجانات السينمائية ،آخرها في مهرجان برلين السينمائي ، فرصة لاتعوض
توقعت أن لايكون الحضور كثيفا ،لكن فوجئت أن الصالة تكاد أن تكون ممتلئة
كنت أتوقع شيئا مغايرا تماما لموضوع الفيلم ، فوجئت أنه يطرح معضلة انسانية ، رؤية انسانية تهز الوجدان، ففي دمشق ، الحرب تحمل مزيدا من الموت والأسرار
بغض النظر عن الجو الضبابي ، المرعب والبائس،و أصوات القصف والانفجارات ،الذي يحصد أرواح السوريين ، تواجه عائلة كبيرة ،أم وصبيتين وطفلين والجد . اختارت البقاء مختبئة في شقتهما ،في بناء كبير ، يترصده القصف والموت من كل جانب ، وانضم اليهم زوجان شابان مع رضيعهما ، انهار منزلهما في الطابق الأعلى جراء صار وخ اخترقه ،و يدير هذا الجمع ،الأم القوية / الشخصية المحورية / ، التي تواجه كل هذا الرعب اليومي ، بصلابة اقتضتها الظروف المؤلمة
لكن الفيلم يطرح السؤال الأخطر والأصعب
ماذا تفعل بك الحرب ، من أنت ، ،كيف تحمي من تحب، أمام الموت
وفي لحظة ما ، من ، وكيف تختار

المرأة الشابة التي اخترق جسد زوجها منذ لحظات طلقة قناص في أسفل البناء ،وبقي ممددا بين الموت والحياة ، وهي لاتعلم ماحدث ،والتي كانت منذ لحظات فقط ،إمرأة عاشقة ، وأم لطفل رضيع ، مايعنيها فقط هو الرحيل مع عيلتها ، الهرب الى ماوراء الحدود ،البحث عن الآمان في أي مكان من العالم
أصبحت فجأة أمام الاختيار الصعب
فهناك رجلان قويان ،غاضبان ، يضجان شهوة وشبقا ، أمام توهج جسمها البض، اقتحما المنزل ، يبحثان ،ويسألان ، عن تلك العائلة المختبئة في مطبخ الدار
لم تكن تملك الوقت ،فمن كان يقف أمامها ، وحشان بشريان
أن تترك لهما المجال ليكتشفا العيلة المختبئة / يبدو أن رب العيلة كان مطلوبا / يعني الموت للجميع ،والاغتصاب للصبيتين الصغيرتين
فإذا بها وهي المرأة العادية ، تشاغلهما، وتهادنهما ، بل وتساومهما
ولكن كل هذا لم يكن هذا كافيا
تمت عملية الاغتصاب ،بشكل مرعب قميء مريع ،كلمات بذيئة ،وضرب ، ودموع ،وصراخ ، وشبق

تمت أمام وسمع تلك العيلة المختبئة وراء الجدار ،سمعوا كل شيء ،لم يند منهم نأمة أو حرف ، كانو فقط ينتظرون انتهاء العملية بصبر ، يسربلهم الخزي والعار ، و في العمق يساورهم شعور مبهم بالرضا ، وحتى الطفلة الصغيرة التي سمعت كل شيء ، كانت راضية ، لقد نجوا ،والثمن دفع ، ولم يكن هناك من خيار أمام الموت
المرأة الأخرى القوية ، امرأة العيلة المختبئة ، غطت جسد الشابة العاري المليء بالدم والخدوش ،وحملتها وغسلتها ونظفتها ، وهدهدتها
كل هذا دون أن تلتقي العينان
كان هذا صعبا ، رؤية الحقيقة في عيني الأخر ،أن ترى نفسك على حقيقتك في عيني الأخر
ولكن لم يكن هناك من خيار
كلتاهما أدركت هذه الحقيقة، الجميع أدرك هذه الحقيقة ، ولكن المواجهة صعبة
في الحرب ، الزمان والمكان ،يتشظيان بمشهد الموت كشأن يومي عادي ، ولكن لازمن ولامكان للحقيقة المطلقة
وأنت لست أنت
الإحالة الى هذا المعنى ، لم يكن الا استدراجا ذكيا للمشاهد ، ليدرك أن هذا الفيلم ، لم يكن معنيا بالمعنى الدارج للخراب او الموت ،هو هنا يريد أن يدخل اليه برفق عبر بوابات او مداخل تندرج برفق في دهاليز النفس الخفية ، لتسقط الأقنعة ، وتشاهد الخراب البشري على حقيقته



#شادية_الأتاسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احذر القمر حين يكون بدرا
- رياح المتوسط
- الموصل
- وتسأل
- ليلة الحصاد
- حدود
- خربشات
- صديقتي كريستين
- لاتشكرني كثيرا
- سورية عبر السنين ، مقال مترجم
- نساء من سورية
- عيد حب مغمس باليأس
- ترجمة ،دير مار موسى
- في أعالي الجبال
- حكايتنا
- أحن الى هذه الوجوه
- في انتظار الربيع
- نحن الحالمون بالديمقراطية
- مابيننا أجمل
- حديث الغربة


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شادية الأتاسي - عائلة سورية : سينما