أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة معيرش - قصة : هجرة - عائد من الفردوس -














المزيد.....

قصة : هجرة - عائد من الفردوس -


فضيلة معيرش

الحوار المتمدن-العدد: 5673 - 2017 / 10 / 18 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


تفانتْ في هدر أوجاعه بلامبالاتها ، كانت على يقين أنّه سيسلك مسالك الخضوع و الولاء عاجلا أم آجلا ، ما كان يصدقُ حدسه وهو يشارف على نهايةِ العقدِ الثاني أنّها ستعيره القبولَ و الموافقةَ ، وتفضله عن بقية شباب الحي .
ما أغدق عليها من ملابس فاخرة من محل والده كفيل بإرضاءِ غرورها وغرور والدتها . باتَ ليلته وقد بشرته بأنّه سيحلقُ معها بين الأزرقين كطائر للحرية ِ ، يرفلُ بجناحينِ نورانيين ِ، صرخَ حينها في وجه أصدقائه المقربين
مزهوا: متعةُ الارتباط بمهاجرة لا تعلوها متعة . لم تكنْ أجمل من زميلته راضية التي تقاسمتْ معه عناء نقل المحاضراتِ وتزويده بها ، قالَ لها ذات مواساة ، وهو يشفقُ لانتظارها ورفضها للخطاب ...: إن خاب مسعاي مع
المهاجرة سعاد لن أجدَ أفضل منكِ ، كمن قصَ أغصان شجرته الوارفة المثمرة بحقلهِ وراح َيعاتب الربيع و المطر على أنّها لم تعطي الغلةَ كبقية الأشجارِ في أوانها. غدتْ أوجاع ع الوهاب تمتد بتعاقبِ السنين ، إنجابها
لبنتين توأم وطفل منفرد لم يغير من طباعها ، مثل الذّين يتقاسمون بهجةَ المحبة مع أطفالهم ، تفانى في رعايتهم بينما سعاد تفانتْ في رعايتها لنفسها أكثر . رغم محاولاته مِلأ فراغ وعاء فكرها وقلبها بالحنان والتراجع على
ما هي عليه إلا أنّ وعاء بياض لهوها فاضتْ كفة ميزانه . تراوغُ شفتيه المكتنزتين بالصبر و الضجر ابتسامة طالما جاهد في إخفائها وهو يحكي لامّه أثناء عطلته المقتضبة لديار الوطنِ .عقبتْ أمّه دون النظر في وجه خزنه وهي
ترسلُ نظرة شفقة لأطفاله وهم بين يديه :لا تجعل شهامتك تضمحلُ من أجلها يا ولدي ، لها عالمها ولك عالمك ، كلّ المساحيقِ تذوبُ تباعا بمرور الوقت ِ..
تنهدَ بحشرجة عميقة وقال : قولي لهم دينهم ولنا ديننا ، وهي تشبهت بهم . ذات صباح وهو يتأملُ وثائق الهجرة التي اكتملت كادت ْ أن تزغرد كلّ جوانحه ، قررَ أن لا يترك المتاعب التي سببتها له طيلة عشر سنوات تتراكم ، وقد
تناءت المسافة بينهما أكثر مما يجب ، احتسى صمته ، وهي توصد الباب منتصف اللّيل لتلتحق برفاقها في إحدى البارات المحاذية ، قبضت يدّه على وجع تذمره و ذكريات كان قد هجرها طوعا ، شفتيه تتمتمان : لو رضيت بقربك
راضية لارتضاني وطني كيفما كنت ، في صباح اليوم الموالي كانت ابتسامته تعانقُ صفاء سماء العودة ، وقد تشابكت أمانيه بأماني أطفالهِ ، وبقتْ سعاد تقتفي نواياه الطيبة وتضع تاج لهوها على مملكةِ المتعة ِ
القاصة الجزائرية : فضيلة معيرش



#فضيلة_معيرش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة : رشفات من كأس القدر
- قصة / غصن الزيتون
- قصة : ترميم خدوش
- قصة : تصدع
- قصة : ريح الغواية ....الجزء 2
- قصة : لقاء الملائكة
- قصة : أكف الخذلان
- ريح الغواية
- قصة : وشاح الرغبة
- الشاعر ابن الشاطئ عبقرية شعرية على امتداد سبعة عقود
- بشير خلف عطاء فكري متواصل
- قصة: التذكرة
- الشاعر الإنسان ميلود علي خيزار… وجنون الكتابة بين الصوفي وال ...
- الشاعرة زبيدة بشيرأميرة الشعر العربي المنسية ...بين تونس وال ...
- شهلاء
- شهرزاد الجزائر ...-جميلة زنير- إرث قصصي متجدد
- قصة :الخيبة
- قصة الوحيدة


المزيد.....




- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...
- الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة الت ...
- التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكو ...
- غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ ...
- إيرادات شباك التذاكر في دور العرض السينمائية المصرية.. صراع ...
- تفاصيل فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة معيرش - قصة : هجرة - عائد من الفردوس -