أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - بهجت عباس - پروستات Prostate - قصّة علميّة ولا خيالَ















المزيد.....

پروستات Prostate - قصّة علميّة ولا خيالَ


بهجت عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5600 - 2017 / 8 / 3 - 08:44
المحور: الطب , والعلوم
    



عندما فحصه طبيب العائلة قال له: إنَّ لديه پروستاتة طفل! أيْ أنّ الپروستات غير متضخِّمة، فلماذا إذاً التبوّل المتلاحق بين فترات قصيرة وخصوصاً في الليل البهيم الذي يُحرمه طيب المنام!؟ إضافة إلى أنّ الـ PSA التي تفرزها خلايا الپروستات تتزايد كلّ ستّة أشهر، وهذه علامة غير سارّة، فقد تدلّ على أن ثمة ورماَ خبيثاً ينشأ داخلها. لم يقتنع بتشخيص طبيب العائلة. لذا كان لا بدّ من استشارة طبيب مختصّ بالمجاري البولية وخبير پروستات.

وجده بروفيسوراً جاوز الستّين من عمره وبخبرة ثلاثين عاماً بالپروستات . وفي أوّل زيارة أخبره بعد أنْ فحصه أنّ ثمّة تضخُّماً وأنّ متابعة الأمر ضروريّ لمعرفة الحقيقة وعليه مراجعته كلَّ ستّة أشهر وهكذا فعل. لم يكنْ بسيم يعرف عن الپروستات إلّا شيئاً قليلاً ولما جدّ الأمر، كان عليه لزاماً أن يعرفها ويفهمها، أوليس معرفة سرّ العدوّ كفيلاً بالقضاء عليه؟ لذا أخذ يقرأ ويتعمّق في القراءة لمعرفة كنهِ هذه الغدّة التي تجلب الهموم والموت أحياناً إذا انحرفتْ.

عرف بسيم أنَّ الپروستات غدّة جهاز التناسل في الرجل ، وهي تشبه الكستناء أو الجوزة شكلاً وحجماً ، وتقع مباشرة تحت المثانة وأمام الشرج محيطة بالجزء
الأول من مجرى البول . وموقعها هذا معقد جداً مما يجعل التخلص منها صعباً إذا أصابها السرطان مثلاً . الپروستاتة ليست غدة ضرورية، أي باستطاعة
الرجل أن يحيا بدونها ، ولكنها ضرورة في التخصيب والتناسل ، فبدونها يكون العقم . فهي تتكون من منطقتين ؛ داخلية وهذه تفرز سوائل لترطيب البطانة الداخلية لمجرى البول وخارجية لتغذية الحيامن ولمنع تخثرها وجفافها .
تزن الپروستاتة بضعة غرامات عند الولادة ، وتتضاعف عند البلوغ نتيجة إفرازات الهورمونات الذكرية ( الأندروجينات Androgens ) ، وتستمر في النمو فيصل وزنها 20 غراماً عند سن العشرين وتتضاعف عند الأربعين عاماً ، فيتوقف النمو فترة مؤقتة ، ثم يستمر بعد ذلك حتى نهاية عمر الرجل .
ولكنَّ هناك معياراً قد يكون تحذيراً للإصابة بالسرطان ، ذلك إذا كانت زيادة إفراز هذا البروتين متضاعفة خلال ستة أشهر أو سنة مثلاً ، ففي هذه الحال تُؤخذ عينة من نسيج حيّ Biopsy من الپروستاتة وتُفحص فيما إذا كان ثمة ورم بمعرفة الخلايا المتغيرة التي تقاس حسب ما يُسمّى بـ ( كليسن Gleason ) الذي يعتمد على درجة التغير الذي يأتي بنوعين ؛ تغيّر / تشوّه محتويات الخلية من ناحية وترتيبها (موضعها ) مع الخلايا المجاورة السليمة من ناحية أخرى . يكون كليسن برقمين ، فإذا كان 4 ( 2+2 ) تكون الپروستاتة في حالة جيدة ، وإذا كان 6 (3+3 ) يكون هذا تشوّها اعتيادياً نذيراً ويجب مراقبته . أما إذا كان 7 ( 4+3 ) أو أكثر ، فيجب اتخاذ الإجراء اللازم . أما العلاج فيكون عادة بالجراحة العامة أو بزرع حبيبات إشعاعية Brachytherapy وهذه أخذت تُستعمل بنطاق واسع بديلاً عن الجراحة . واستئصال الپرووستات جراحيّاً يكون على ثلاثة أنواع؛ الجراحة المعتادة بشقّ فتحة كبيرة نوعاًما في البطن، أو باستعمال المنظار Laproscope أو بواسطة الروبوت الذي بدأ العمل به عام 1999.

عند أخذ عينة حيّة منها وفحصها قال له البروفيسور: كلّ شيء على ما يرام غير أنَّ ثمة (بثرة) صغيرة غير هامّة، فلا تبالِ! بعد ستة أشهر تصاعد تركيز الـ PSA وأخذ يزداد بعد مرور الزمن. أمّا ما هذا الــ PSA ؟ هو الحروف الأولى لبروتين خاصّ Prostate - Specific Antigen تفرزه غدّة الپروستات فقط، ووجوده في الدم يجب أنْ لا يتجاوز 4 ng/ml (يختلف حسب الأعمار) وازدياد تركيزه في الدّم دليل سوء وليس دوماً، ولكنّه علامة على تزايد حجم الپروستات بازياد خلاياها التي تسبّب مشاكل عدّة وخصوصاً التبوّل المتكرّر خلال فترات قصار. فإذا كان (الورم) خبيثاً (سرطانيّاً) محصوراً داخلها فقط، يمكن معالجته بزرع حبيبات اشعاعية وقتله تدريجياً بمرور الزمن. أمّا إذا اخترقت خلايا الورم غلاف (قشرة) الپروستات وبرزت على سطحها الخارجي، فيجب استئصالها جراحيّاً قبل فوات الأوان لئلا تنتشر إلى المناطق المجاورة من قنوات لمفاوية وحويْصلات منويّة Seminal vesicles وإلى مجرى الدم فتنتشر في مواضع أخرى من الجسم وبهذا تكون نهاية المصاب. ذهب بسيم إلى مستشفى أخر مختصّ بهذا المرض. وبعد فحص (اشعاعي) أخبره الطبيب بأنّ عليه أنْ يأخذ موعداً لدى جرّاح مختصّ لإزالتها. فهم منه ضمناً، لأنّه لم يخبرْه بالحقيقة، أنَّ الخلايا برزت على قشرة الپروستات وأنّ زرع الحبيبات المشعّة لا يجدي فتيلاً. قلق بسيم وعاد إلى البروفيسور الذي أخطأ في تشخيصها، حيث كان قد هوّن هذا الأمر عليه ولم يعتبره سرطاناً، فأرشده إلى مساعده الجرّاح، وهو برتبة مساعد بروفيسور في الجامعة، الذي بعد أن قرأ التقرير أخبره بأنّ لديه سرطاناً فكانت صمة كبيرة، وقال له إنّه مستعدّ للقيام بإجراء العمليّة بالــ Laproscope التي ستستغرق ثلاث ساعات، فإن لم ينجح بها فسيلجأ إلى عمليّة فتح البطن التي ستستغرق خمس ساعات أخَر. فلمّا أبدى بسيم خوفه ممّا سيلاقى،قال له الجرّاح بفضاضة ناعمة لِمَ الخوف وكم ستعيش؟ خمس أو ستّ سنواتٍ! تعجّب بسيم من هذا القول الفجّ وناقشه في الأمر فيما يتعلّق بالعمر ودور الوراثة والجينات والتلوميرات فلطّف هذا من لهجته التي كانت شبه اعتذار فسأله بسيم، حيث لا مناصَ، عن موعد اجراء العمليّة وفي قرارة نفسه البحث عن جرّاح غيره، قال: بضعة أشهر. تركه بسيم وقرّر أنْ لا يستسلم. أخبره طبيب العائلة، وهو صديقه، أنَّهم في أمريكا، في بعض ولاياتها، حسبما قرأ أخيراً، يستعملون الروبوت في إجراء هذه العمليّة، وعليه (بسيم) أنّ يبحث في الشبكة العنكبوتيّة عن هذا الأمر ويجد الجرّاح الماهر. انغمر بسيم في شبكات الإنترنت ليجد الجرّاح الماهر، فوجده طبيباً أمريكيّاً من أصل هنديّ فاتصل به فوراً واتفقا على موعد وعلى المبلغ الذي كان كبيراً فأُجْـرِيتِ العمليّة باستعمال الروبوت بعد اسبوعين من الاتّصال. كانت عمليّة حاذقة حقّاً وكان الجرّاح (عالميّاً) وخبيراً جدّاً باستعمال الروبوت. أخذ بسيم يمشي في ردهة المستشفى بعد بضع ساعات من اجراء العمليّة وبعد أسبوع منها عاد إلى بيته. أخبره الجرّاح أنّ عليه أن يقيس الـ PSA كلّ ستّة أشهر في السّنة الأولى بعد العمليّة وكلّ سنة بعدها ليعرف فيما إذا كان ثمّة شيء منه في الدم أو لا يكون. فوجوده دليل على وجود أو عودة السّرطان، وخصوصاً إذا أخذ يزداد كلّ عام. بعد عام من إجراء العمليّة اتصلت سكرتيرة الطبيب الجرّاح (مساعد البروفيسور) لتحدّد موعداً لإجراء العمليّة! أخبرها أنَّه لو بقِيَ ينتظر طيلة هذه المدّة دون إجرائها لكان في عالم آخر تهيم روحه مع الأرواح في الملكوت الأعلى! مضت عشر سنين ومضى من العام الحادي عشر بضعة شهور على العمليّة وليس خمسَ سنوات، وبقِيَ حيّاً يسير في الأرض والــ PSA لا يزال في عداد اللاموجود، حيث هو 0.02 ng/ml وهذا لا يُعتبر شيئاً مذكوراً. عرف بسيم بل تأكّد أنّ التحدّي هو الحياة والاستسلامَ هو الموت والسعيَ وراء المعرفة انقاذ وما يجتهد الطبيب من القول أو التنبّؤ ليس دائماً هو الصّحيح.



#بهجت_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرض السكّر - غذاء أم دواء؟
- ترجمتان، إنگليزية وألمانية، لقصيدة (المجنون) للشاعر العراقي ...
- الحظُّ والإنسان
- الغلوّ والنرجسيّة والمحاباة في عصر الإنترنت
- ورودُ بيضاء من أثينا
- أغنية - للشاعر الألماني هاينريش هاينه
- ترجمتان: ألمانية وإنگليزية لقصيدة الشاعر يحيى السّماوي
- لون الظلمة - نصّ بثلاث لغات
- رباعيتان
- رباعيّات
- الشمسُ تغربُ - ترجمة شعرية لقصيدة فريدريش نيتشه
- ماذا في مرض السكّر من جديد؟
- الحرامي المعمّم - خماسيّة بثلاث لغات
- استراحة شِعريّة - للشاعر الألماني هاينريش هاينه (1797-1856)
- لو كانت أسماك القَرَش بشراً - بَرتُولْتْ بْرَيشْتْ
- أغنية أيّار - للشاعر الألماني الكبير يوهان فولفغانغ غوته (17 ...
- من حكايات الأساطير القديمة – للشاعر الألماني هاينريش هاينه ( ...
- ثلاث قصائد - راينر ماريا ريلكه –
- أغنية - للشاعر الأسباني فيديريكو غارسيا لوركا (1898-1936)-
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة


المزيد.....




- ما حقيقة المقابر الجماعية في مجمع ناصر الطبي؟
- أجمل أغاني لولو والنونو.. استقبل الان تردد قناة وناسة أطفال ...
- نزلها الأن ..تردد قناة بداية 2024 عبر القمر الصناعي نايل سات ...
- الإمارات.. منازل وطرقات مغمورة بالمياه جراء أسبوع قياسي من ا ...
- سواء كان رملًا أو ثلجًا أو صخورًا.. ناسا تدرب كلبًا آليًا لا ...
- معضلة تناول الإعلام الألماني لليمين الشعبوي: التجاهل أم التع ...
- ناسا تحقق اكتشافا على المريخ قد يكون علامة على وجود -كائنات ...
- -ستوكس 600- عند أعلى مستوى في أسبوع بدعم من أسهم التكنولوجيا ...
- أب عراقي يشتكي شركة نفط بريطانية بعد وفاة ابنه بسرطان الدم
- حبوب منع حمل ذكورية.. هل يُقبل الرجال عليها؟


المزيد.....

- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب
- الماركسية وأزمة البيولوجيا المُعاصرة / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - بهجت عباس - پروستات Prostate - قصّة علميّة ولا خيالَ