أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الإرهاب وأوهام العقل الغربي














المزيد.....

الإرهاب وأوهام العقل الغربي


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5584 - 2017 / 7 / 18 - 22:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتسع دائرة الحديث والحوار حول الإرهاب بكيفية مفتوحة، وقد وجدت ظواهر العنف في كل المجتمعات أو في معظمها، بكيفية فردية أو جماعية، وبالتالي شهد التاريخ البشري أنماطاً من العنف الإرهابي من مواقع متعددة، منها المرجعيات الدينية والثقافية والاقتصادية في المجتمعات المختلفة، إما بدعوى رفض الظلم، بمختلف أوجهه، وإما ممارسة من قبل ظلمة، وهم كثيرون في مختلف مراحل التاريخ البشري، والمسألة هنا تتشعب وتتعقد مع تعدد المجتمعات عبر التاريخ.

إن ذلك الأمر المركّب والفظيع، الذي قد يجد هناك دلالته في المصطلح الذي أصبح شائعاً شيوع الهواء، وهو الإرهاب بكل تجلياته، بما فيها الاغتيال والقتل المباشر والتهجير واستخدام السلاح الناري والدفن لـ«الخصوم» أحياء، وغير ذلك مما يتصل بالموت جزئياً أو كلياً، وبغيره، مثل تحويل قاعة تعج بالناس إلى جثث هامدة! وإذا كنا شاهدنا مؤخراً مظاهر من الإرهاب في بلدان أوروبية وأخرى عربية، فإن ذلك يأتي في سياق أحداث أخرى جماعية، مثل بث الرعب الهائل في أوساط عائلية ومؤسسات دولية وجامعات للأجيال الشابة وأماكن عبادة عامة (مساجد وكنائس وغيرها) تتصل بالعبادات والطقوس الدينية خصوصاً، ناهيك عن التجمعات البشرية المختلفة، وينبغي الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يحدث في مواقع في الدول المختلفة للمنظمات والشركات الاقتصادية العامة والخاصة خصوصاً.

وإذا عدنا إلى السياق العام لأنماط المجتمعات التي مرت بها البشرية خصوصاً في أوروبا القرون الوسطى والحديثة المبكرة، فإننا سنلاحظ نمواً في البنية المجتمعية والاقتصادية باتجاه محاولات للهيمنة على العالم ما قبل النظام الرأسمالي، وتحديداً مع بواكير الليبرالية، وكان ذلك محل دلالات ليبرالية تسعى المجتمعات الرأسمالية الغربية من خلالها إلى وضع أيديها على المكامن الفاعلة في ذلك العالم ما قبل الرأسمالي، أو الذي يهمّ في العبور إلى بواكير الرأسمالية في مقدماتها، عندما كانت واعدة بأحلام التقدم.

ها هنا، قد نضع أيدينا على نتائج ذلك القادم من الغرب، ليبدأ في مرحلة تثني تلك البواكير عن هدفها، وكان هذا المسار قد بدأ، بحدّ معيّن من لوبي تاريخ تلك البلدان، لتحول دون تحقيق أحلام من يقف على رأس البواكير المذكورة في هذا المسار، لقد كانت لحظة تاريخية، دون آمال وأعمال كافية للخروج من المأزق، والدخول في خانة التاريخ الجديد، الذي سبق أن تلبسه ذلك الذي سبقه، أي الرأسمالية الليبرالية الغربية.

لقد ظهر في معمعان ذلك الحدث التاريخي الذي له ثمنه، إذ تمثل في ما قد لا يصح من محاولات الكبح التاريخي، التي ستنتجها تلك البلدان في وجه القادم إليها من وراء البحار، فكان ذلك مناسبة ضخمة للتدخل في مسيرة تاريخ تلك المسارات القادمة عموماً من الشرق، الغاطس حتى أذنيه فيما راح يكسب ليعلق أيديه في أحلامه التي صنعها على طريق الخروج من المأزق التاريخي، وهذا أخذ في التآكل من جهته، كما من جهة الطرف الغربي الآخذ في الجموح كي يوقف سير الشرق.

لقد حملت أيام الحلم الغربي الجديد الذي يبشر بآماله التي راحت تفقد بريقها وصلاحيتها التاريخية. وعلى الطرف الشرقي راحت الآمال تبزغ مبشرة بـ«نجاة» آخذة في اليباس أمام منطق التاريخ الغربي، هذا المنطق الذي وجد شيئاً فشيئاً أمام الدعوة إلى استنهاض «السلاح الفكري»، الذي عليه أن يعلن انتصار الغرب، ويسعى بكل جهوده لاكتشاف مسوغات تاريخية لانتصاره على الشرق في حركة الشرق التي فقدت بريقها إلا قليلاً.

ها هنا نضع يدنا على ما يعلن عن نشوئه في الغرب تحت عناوين خطيرة، تؤسس ربما لـ«موت سريري للشرق» كما رأى البعض أو الكثير من المستشرقين. وهذا يعني أننا في القادم، سنواجه مطالب ومقولات غربية تأتي لتعلن وفاة الشرق، أما بعض تلك المقولات التي ستؤسس لذلك، فيظهر منها: العولمة، وحوار الحضارات، وحوار الأجيال! وتأتي الحروب «الصليبية»، وبعدها صراع الحضارات، ومفهوم البرابرة في التاريخ والصدام بين الغرب وذاته، وأخيراً إعادة بناء مفهوم جديد يفكك الإرهاب دون إحالته إلى تعددياته، وإعادة إنتاجه مع تفكيك مستقبله.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب الطائفي.. من القمقم إلى العلن
- القضية الفلسطينية.. والانتفاضة الثالثة
- الثورة السورية والحكمة الوطنية
- العصر أو القبر مرة أخرى
- مفترق طرق أمام السوريين
- العلمانية في السياق الفكري العربي
- الديموقراطية والتنوير والحداثة
- «الكفر» في حلب!
- العولمة وتفكيكات العصر
- العولمة في حلب!
- جدل الهوية والتاريخ
- النكبة من فلسطين إلى سوريا
- عودة الطوائف
- مسلخ حلب.. أين النظام الدولي؟
- الوحشية القصوى والجريمة الدامية!
- سوريا ومأساة الاستعمار الجديد
- كُفوا عن عار الخطاب الطائفي
- الطوائف والأعراق.. والآخرون!
- المؤامرة الكبرى على سوريا
- الجرح السوري والنظام العالمي


المزيد.....




- البرادعي يحذر من استخدام وصف -إسلامي- وأين سيؤدي بتعليق على ...
- كانت عائدة من مباراة.. انقلاب حافلة تقل فريق كرة قدم لمدرسة ...
- الحوثي يرد على إعلان السعودية اعتراض صاروخين باتجاه مكة والم ...
- الحوثيون يجددون التحذير من استخدام مطار الرياض بعد إعلان تخص ...
- الكرملين: زيارة ترامب إلى موسكو لا تخضع للبحث حاليا
- تحذيرات من إفلاس فرنسا بسبب المساعدات العسكرية لأوكرانيا
- السفير الروسي: -الناتو- يرى في نيوزيلندا منصة للمراقبة في ال ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية للبنية التحتية وطرق إمداد ق ...
- الآلة لا تتمرد.. تحذير للصحفيين من أنسنة الذكاء الاصطناعي
- التسامح.. أسُّ السلام والتعايش


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الإرهاب وأوهام العقل الغربي