أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مولاي جلول فضيل - العروة الوثقى بين الأجيال














المزيد.....

العروة الوثقى بين الأجيال


مولاي جلول فضيل

الحوار المتمدن-العدد: 5558 - 2017 / 6 / 21 - 12:53
المحور: الادب والفن
    


العروة الوثقى بين الأجيال :
ما بين الماضي والحاضر نقف اليوم في لحظة تاريخية ما بين جيلين متباينين:
نحن في منتصف الطريق بين جيلين جيل الامس الذي إفترش الرمل وحصير سعف النخيل ،الجيل الذي قطعت سرته تحت سقف البيت أو باحته أو في الخلاء ، الجيل الذي كان مهده خشبة النفساء،الجيل الذي كانت فيه قيمة كبيرة للبيضة والدجاجة حتى ضرب المثل بهما فيقال لقيمة الهدية النقدية التي كانت تعطى لام المولود الجديد " بالتبياض " فأن مريت على نفساء أياك أن تمر دون أن تبيض لها . فياما تعلقت بإزار امي الغالية وأنا صغير أثناء زيارتها لبيوت الأهل والأقارب والأحباب وكانوا دائما يكرمونني ببيضة وقلَّ ما أرجع خاوي الأيدي.دون هدية. جيل كانت فيه حقيبة يد المرأة هي سرة معقودة بأحد أطرف إزارها أو خمارها .
إنه جيل لعبة الغميضة ، والمشينة (القطار) جيل كان يؤنس وحدته ووحشته بقصص وأحاجي " لالة مدلالة مدلالة ، ومحيمصة ولغزالة ، واولاد علة السبعة لهبال..... " وغيرهم من الأحاجي واساطير الأولين .
جيل تلقى علومه ودروسه في الزوايا والمساجد والكتاتيب إفترش الأرض واستند الى المرافع والدكاكين ( وهي عبارة عن كراسي من طين طويلة بمحازات الجدران ) واستظل تحت جدران الطين والنخيل ومغارات وكهوف وتدفأ امام مواقد الحطب. جيل بدأت به المدرسة الحديثة وأول من حمل المحفظة بمفهومها الواسع انذاك أي شيء يحفظ لك دفاترك وماء وجهك من كيس بلاستيكي أو قماش او غيره. جيل عاش الماضي بكل تنوعاته في مجال الحياة اليومية وعاصر الحاضر والجيل الجديد الذي لم يدرك أي شئ من ماضيه وهو جيل بمجرد صيحته الأولى وفتح عينيه ، وجد بانتظاره بدلة جديدة وحفاظة وحقيبة ملابس ومهد من قطن وسرير وعلبة حليب وممريضين في خدمته ، ودور حضانة والسيارة والطائرة وغيرها من مظاهر العصر والعصرنة .
ما أريد قوله إن هذه الفترة التي تجمع بين جيلين هي لحظة تاريخية أن لم تستثمر من اجل توريت المورث الثقافي والتاريخي لجيل الحاضر والمستقبل ، لحدث انفصام بين الجيلين وضاع تاريخ برمته.
الواجب هو تنبيه جانب الوعي في ابناء اليوم وتشجيعهم على ربط الحلقة بماضيهم وتنمية الإحساس بالتمسك بكل ما هو أصيل ، وبات اليوم أكثر من أي وقت مضى كتابة التاريخ وكما هو ، فمكمن الخطر هو إنّ التاريخ يراد له أن يزور ، فيجب الحرص على التمسك بالإرث مع مواكبة العصرنة أي الجمع بين الأصالة والمعاصرة ، رفض كل شيء يمس بالمكتسبات التاريخية أو يشوهها أو يحل محلها ، وقبول كل شيء عصري يخدم التاريخ والإنسان ، رفض كل تسمية جديدة او تأويل لايستند إلى مصدر ودليل وبرهان ، إلى جانب هذا ضرورة العناية والإهتمام بكل ما هو تاريخي من كتب قديمة، يجب نسخها وحفظها وعدم التفريط فيها أو في شيء منها ، والحفاظ على النمط العمراني للقصور وترميمها والحث على انها تاريخ يجب عدم المساس بها ، والدور هنا على الجميع من مجتمع مدني وجمعيات ، وعدم ترك أو مساعدة الغير على سلب تاريخك وماضيك مهما كانت الأسباب والمبررات .
حاضرنا اليوم بالذات هو الحد الفاصل بين الأصالة والعولمة والعصرنة. فالجيل القادم جيل معاصر بامتياز فيجب أن نورثه تركته وحرام أن يجرد من إرثه أو يذهب إرثه لغيره أو يستلمه مبتور .
فعلينا جميعا أن نكتب كل ما شهدناه وما عايشناه في حياتنا اليومية بسلاسة وبعفوية دون تكليف أو تزييف وبدون عاطفة أو تسييس وإن اجتهدنا أن لا نجتهد أنطلاقاً من خلفيات أو محاولة إثبات الذات أو البحث على أدلة لأحكام مسبقة ، فما هو مجود ومثبت هو ملك للجميع ويعبر عن نفسه وما هو ليس مفهوما لايملك أحد احقية تفسيره دون دليل وبرهان ورعم ذلك اي توصل لنتيجة جديدة في تفسير لتاريخ ما ، تبقى تلك النتيجة قابلة للنقد وتعتبر رأي وأجتهاد. والرأي الصائب هنا يتبناه الأغلبية الناطقة والصامتة.
لكن الواجب هو أن نكتب وندون ونربط الحلقة بين الأجيال وننشر رسالة السلام والتعايش بين الحضارات والأمم على أساس الاحترام وتشجيع لغة الحواربين الأجيال لا الخوار ، والواجب ايضاً ان لا ننزلق كثيراً في متاهة التاريخ وننسى الأهم وهو ان الدنيا صفحات لابد أن تطوى وتندثر وتزول وهي دار فناء فالرسالة الحقة هي كيف نتعايش رغم اختلاف مظاهر الحياة وكيف نصل بافعالنا واقوالنا إلى دار النجاة .
.
.
الكاتب : مولاي جلول فضيل



#مولاي_جلول_فضيل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التدخين آفات والإقلاع عنها معافات
- ملح الدار مفتاح الدخول للقلوب
- لفزعة والفزاعة
- عادات متوارثة تتخلل موسم الحصاد
- التَّاويزة
- الحضرة وزيارة لمبيتة أو المبيت
- الغرابيل
- الدندون (دندون رمضان)
- قراءة من منظور مختلف لوجود العرب في إفريقيا
- اللقيم أو الكجة
- رحلة البحث عن الملح
- الاحتفال براس السنة او ما يسمى بالناير
- السفوف
- همزة وصل بين الماضي والحاضر والمستقبل
- الطنجية
- العرس أو الزفاف عادات وتقاليد
- مكانة المرأة وعيد المرأة
- وصف لبيوت توات
- قصر تيلولين الشرفاء (الجزائر ولاية أدرار)
- حلالة الباب (فاتحة الباب أو مقدمته)


المزيد.....




- شاهد: الأوكرانيون يعانون انقطاع التيار الكهربائي ونقص الخدما ...
- موسيقى الراي الجزائرية والهريسة التونسية والمنسف الأردني على ...
- عنصر أساسي للحياة اليومية في تركيا وأذربيجان.. تقاليد الشاي ...
- تحفيزات حكومية جديدة لتعزيز جاذبية القطاع العام أمام مهنيي ا ...
- فيلم فرحة: غضب إسرائيلي من عرضه في نتفليكس بسبب --قتل المدني ...
- معهد الفيلم البريطاني يختار فيلم -جين ديلمان- للمخرجة شانتال ...
- رئيس مجلس النواب يتباحث مع نائب الوزير الأول المجري
- آثار السيول في حفل افتتاح مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدّ ...
- يعكس عراقة التقاليد بالسلطنة.. الخنجر العُماني المزخرف ثقافة ...
- -جيروزاليم بوسط-: المغرب مملكة النور


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مولاي جلول فضيل - العروة الوثقى بين الأجيال