أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - عند البطون تضيع الذهون














المزيد.....

عند البطون تضيع الذهون


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5551 - 2017 / 6 / 14 - 02:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تزدحم الصور والعبارات في رأسي ، تطل جدتي بغضبها الرقيق العابر ، حين نهرع الى الطبلية في أيام شهر رمضان ، نحاشر الكبار كي نجد منفذاً للأيادي التي تريد الوصول الى الصحون المصفوفة على سطح الطبلية ، عندها تلوم جدتي الكبار قائلة " عند البطون تضيع الذهون " أي بما معنى عقولكم ضاعت عند رؤية الطعام ، انتبهوا وأشفقوا على الأطفال ..!
هناك من يحاول توسيع الفتحة المجاورة التي شُقت بينه وبين الذي يجلس الى جانبه ، كي تنفذ اليد وتصل الى الصحون ، أو يتجاهل ويكمل تناول طعامه ، وغالباً بعد أن يأكل الكبار ويشبعوا وينهضوا يهجم الأطفال لأكل البقايا والفتات .
قد تضيع العقول أمام ملء البطون - ليس قاعدة - لكن صراع البطن والعقل يهدي الانسان حالة من فقدان البوصلة وانتفاخاً يطير به الى أماكن قد تلغي وجوده .
في بيت رئيس الدولة " روبي ريفلين " إفطار رمضاني ، كما في كل سنة ، تُمد الموائد وتفرش الصحون وتلمع الوجوه ضاحكة ، مبتسمة ، كقوالب الحلوى الشهية ، لا شيء يقلقها ، لا شيء يعرقل مسيرة اعتزازها بوجودها في بيت رئيس الدولة ، لا شيء يوقف عزف كلماتها ، جميعهم تحولوا الى أنامل حريرية ، تفتش عن الكلمات في علب البهجة والفرح .
لا شيء يعكر صفو التعايش ، والذي يراهن على تفسخ العلاقات خسر الرهان أمام كلماتهم التي اخترعوها خصيصاً للرئيس الليكودي " روبي ريفلين " .
أنظر الى الوجوه التي تقتحم الفضائية التي تنقل الحدث الهام – إفطار رمضاني في بيت رئيس الدولة – والرئيس يرحب ضاحكاً بشوشاً ، فكل شيء يسير حسب المخطط ، توهمت أن يخرج أحدهم معلناً أننا لا نريد التدخل في السياسة ، وأن علينا التفتيش عن طيران فوق الخلافات والاستيطان والأسرى واللاجئين و... الخ .
لكن في ظل العنف المستشري في مجتمعنا حتى أصبح يشكل الخطر على و جودنا ، في ظل قلقلنا الذي نعيشه في كل لحظة ، لأنه يدق على باب كل واحد منا منتظراً الضحية القادمة الأبن الأخ الزوج العم الخال الجار الصديق ، حتى أصبح الموت بالرصاص قانون المساواة بين الجناة ، حيث يفوز القتيل برصاصة في الرأس أو الصدر ، المهم أن لا يعيش ويكون عنوانه القبر .
في ظل هدم البيوت ومعاناة الخرائط الهيكلية ومصادرة الأراضي وباقي الكمبيالات التي يدفعها المواطن العربي نتيجة وجوده في وطنه ، جميعها ضاعت بين الصحون والضحكات ، حتى رأيت الشاعر يردد ( قد يهون العمر الا ساعة – وقد تهون الأرض الا موضعا ) وهذه الساعة تختصر العمر والأرض .
الإفطار على مائدة الرئيس " روبي ريفلين " كان كالفوز بورقة يانصيب للبعض ، هكذا بانت الصورة على الشاشة التي نقلت الحدث .
لكن غرقت في خجل حين تكلم كل واحد من كبسولته الفضائية ، كأنه يعيش في فضاء لوحده ، مادحاً ، شاكراً ، مهللاً ، ومنهم من اعتبروا رفع الآذان في بيت رئيس الدولة انتصاراً ، مع العلم أن الرئيس تعامل معهم – ليلة وتمضي – ويبقى الواقع هو الحقيقة المرة ، الصعبة ، الصادقة التي ترفض التلون .
حتى لم يفطن أحدهم الى ذلك الدكتور الليكودي من جماعة الرئيس ، الذي أصدر كتابه معتبراً العرب طفيليات ويجب أن يعيشوا في غيتاوات أو طردهم .
خجلت حين وجدت همومنا تقف على البوابة الخارجية ، ممنوعة من الدخول ، لأن الفرح يقفز فوق الصحون ، فلا مجال لدمج الطعام مع الحزن .
وددت أن اعانق الهموم وأقول لهم : اذا كانوا هم طبخات في صحون فأنتم الصابون المعطر بالصدق الذي سينظف تلك الصحون .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مغارة 5 حزيران
- قالت ايفانكا ترامب : نحن لا نزرع الشوك
- كل يوم هناك نكبة
- فطوم وعصر الحيص بيص
- ليلة مع الأسرى في زنازينهم
- مسمار صدىء في يوم الاستقلال
- بلفور يغتصب الفتاة اللبنانية
- الحب والمرأة الكاتبة في الزمن اليمني
- الأرض في جيب شلومو
- الفندق المعزول المحاط بالأسوار
- المرأة الفلسطينية لا تعرف الثامن من آذار
- المرأة التي تتكلم بالاشارة والمرأة التي تكتب بحبر بولها
- من مجنون فلسطين الى ترامب اللعين
- الطبخة ما زالت في الدست الاسرائيلي
- القرد في ليبيا وشقيقه هنا .. شكراً لإسرائيل
- ايها الرئيس رأسك تحت رحمتي
- الاقي زيك فين يا علي
- رسائل الحب في زمن الجفاف
- الثقافة لا تعرف ميري ريغيف
- الطفل خالد الشبطي يركب الطائرة مع ليلى خالد


المزيد.....




- محاكمة ليندسي كلانسي المتهمة بقتل أطفالها تنتهي بلا حكم.. ما ...
- ترامب: قد نضرب موقع بيكاكس ماونتن في إيران قريبًا جدًا
- أردوغان يصعّد ضد اليونان.. جزر إيجة تشعل التوتر
- ترامب: بوتين لن يهاجم أراضي الناتو
- معرض العلمين.. خبراء يفسرون اختيار روسيا مصر لاستعراض قدراته ...
- زلّة لسان ترامب تفضح نواياه المكبوتة تجاه إيران
- لبنان يتسلم 4 أسرى من إسرائيل
- ساعر: لن نقبل بقواعد عسكرية تركية في سوريا
- هجمات المسيّرات تشعل الجدل في ألمانيا
- RT ترصد آثار قصف أمريكي لمنطقة سكنية


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - عند البطون تضيع الذهون