أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - منع النقاب حمايةً للشخصية القومية















المزيد.....

منع النقاب حمايةً للشخصية القومية


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 5513 - 2017 / 5 / 7 - 09:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم وقوف ملايين المسلمين في شوارع مصر لإعلان رفضهم حكم الاخوان المسلمين، لم تزل الجرعة الهادفة إلى تدمير الشخصية المصرية القومية، المتسربلة بثوب الاسلام، فاعلة بقوة في العقل الجمعي المصري، الذي كان له اسلوبه الخاص ومصّر جميع الاديان الوافدة إليه لتناسب الشخصية القومية المصرية المتجذرة في التاريخ، لدرجة ان هذا العقل الجمعي فقد قدرته تماما منذ أربعين سنة على تحديد السلوك الناسب له، ومن ثمة فقد شخصيته المصرية المتميزة. أصبح "أي كلام وطحين" كما يقولون في مصر.
لا شك ان الاسلام أعطى دفعة متميزة في التاريخ، والذي ينظر إلى خريطة الخلافة العباسية التي امتدت من إيران إلى المغرب، لابد ان يدرك ان هذه الامبراطورية لم تأت من فراغ، لكن ما يميّز المستفيدين من الاسلام سياسيا من 1400 سنة عن الغوغاء الذين يسيطرون على الشارع اليوم امر عميق جدا، هو إدراكهم أن العقل الجمعي الذي كان يحكم شبه الجزيرة العربية حتى الخليفة علي بن أبي طالب، لن يستطيع ان يحكم الحضارات التي إمتد الاسلام فيها، لذلك تجاهلوا إقامة عاصمة الخلافة في مكة لاحقا، وهي الأحق إسلاميا، وجعلوها في منطقة الحضارة الاشورية لأنها الأرقى والأجدر مستقبليا وسياسيا.
الشخصية القومية
كانت النساء في منطقة الشرق الاوسط، والعالم ايضا، يغطين أجسادهن لكن كل على طريقة شخصيته القومية. فرضت البيئة الريفية وعدم وجود ادوات الحضارة الحديثة الامر، الذي تغيّر تدريجيا مع الحضارة. وما يقوله الغوغاء اليوم عن "الزي الاسلامي" هو في الواقع "زي أشوري" ورثه الاسلام كما هو كما ورث الشهور القمرية وايام الاسبوع والاسماء الشرق اوسطية. كان يرتدي هذا الزي كفار مكة ومسلميها رجالا ونساءً على السواء لأنه "زي الشخصية القومية". لم يخترع ولم يفصّل القرآن أي أزياء أو فساتين أو جلاليب. بل أن بعض نساء مكة قبل الرسول محمد بدأن يقلدن المرأة الأشورية التي إتجهت إلى عدم وضع غطاء على رأسها، ونصحها بولس الرسول في إحدى رسائله بالاحتشام والعودة إلى غطاء الرأس، وكان في جملة هؤلاء النسوة زوجات الرسول نفسه، لأن آية الحجاب، كما يُقال عنها، نزلت في الاساس لزوجات الرسول بناء على طلب من عمر بن الخطاب. وحتى هذه الآية لم يُذكر فيها الحجاب أو الحشمة بل كان هدفها عدم أذية الغير لهن: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
أزياء مختلفة
تحت حكم الامبراطوريات الاسلامية المختلفة إختلف زي المرأة تبعا لاختلاف الشخصية القومية. أرشيف الصور التاريخية يوضّح ذلك الامر، ولم تشذ المرأة المصرية عن هذا الواقع، وقد خلعت هدى شعراوي حجابها في حركة رمزية رفضا للحجاب التركي وليس الاسلامي. الحجاب التركي الذي بدأت نساء المدن المصرية الكبرى يرتدينه نفاقا أو تقليدا لنساء الأتراك اللاتي كن يشكلن الطبقة المخملية آنذاك، رغم ان الاتراك كانوا يسخرون من الصلوات الخمس ويقولون "صلا كتير إيمان يوك" ومعناها صلاة كثيرة عدم وجود إيمان.
خلعت هدى شعراوي الحجاب التركي الذي لم ترديه مطلقا نساء صعيد مصر وأريافها، لأنهن يمثلن عمق ثقافة مصر وشخصيتها، تماما كما لم يرتدين الميني جوب لاحقا، وحتى لم تلبسه معظم نساء المدن اللاتي كن يرتدين الملاية اللف التي خلدتها قطعة موسيقية لعبد الوهاب، أو زي الفلاحة المصرية الذي خلدته الافلام أو"الإيشارب أبو أويه" ومعناه غطاء الرأس ذو القطع النحاسية الصغيرة وغرضها إضفاء مسحة الاغراء. إيشارب تحية كاريوكا في فيلم "شباب إمرأة" وشادية في فيلم "ميرامار".
خلعت هدى شعراوي ضمنا العقلية التركية المتخلفة، لذلك عظمّت الرئيس كمال أتاتورك عندما قابلته: يجب أن يطلقوا عليك "أتاشرق" وليس "أتاتورك". ما يعني أن يصبح "أبو الشرق" برمته وليس تركيا، لأن "أتاتورك" تعني "أبو الاتراك".
فرض الغوغاء منذ سبعينات القرن الماضي ما أطلقوا عليه تزويرا الزي الاسلامي، وألزموه للنساء بالقوة في كل مؤسسة "تمكنوا" منها، وكان يُفرض، على سبيل المثال في الجامعات بعدما تمكنوا من اتحادات الطلبة وهيئة التدريس فيها، حرمان كل من لا ترتديه من الحصول على درجات الماجستير والدكتوراه أو الترقية، كما كانت المرأة السافرة لا تُرقّى في الاعمال أو المؤسسات التي "تمكنوا" منها، ناهيك عن عشرات الاشرطة التي تُذاع بمستويات عالية جدا تسبب تلوثا صوتيا في الشوارع وميكروفونات المساجد التي تهدد بكل آيات العذاب في القرآن المرأة السافرة، وتتجاهل تماما "آية الحجاب" لأنها تُخالف تماما مع مناسبة نزولها ما يصرخون به في وجه النساء.
نقاب الرجل
لم يوجد النقاب أبدا في أرشيف صور مصر، ولا توجد أي صورة حتى لزوجة أي من شيوخ الازهر وهي منقبة، وإبنة حسن البنا نفسه لم تكن مُنقبة، لعلمهم تماما انه لا يتناسب مع شخصية مصر القومية، لكن النقاب بدأ مع موجة الغوغاء وخدمة هدفهم "التمكين" من حكم مصر، ثم أصبح النقاب مصدر شرور كثيرة في الفترة الاخيرة، لأن الرجال بدأوا يرتدوه لعدم التعرف أمنيا عليهم أو للقيام بعمليات إنتحارية، ما جعل دولا كثيرة تصدر قوانين تحظره، ولأن مصر لم تُنجب بعد هدى شعراوي أخرى أو أتاتورك علماني، لم تنضم إلى دول كثيرة منعت النقاب في الاماكن العامة للأسباب نفسها ولمصلحة الشخصية القومية. ومنذ اسابيع قليلة أعلن وزير التعليم العالي المصري هاني هلال مرغما بعد تزايد شرور النقاب ان الجامعات المصرية لن تسمح للطالبات المنقبات بدخول الحرم الجامعي إلا بعد الكشف عن وجوههن والتأكد من شخصيتهن، واضاف "في الجامعات ليس لنا أي دخل في مدى شرعية النقاب أو حكمة ارتدائه وإنما تركنا هذا الأمر لرجال الشريعة والمتخصصين‏". وأوضح "ان قرار منع النقاب في المدن الجامعية هو قرار لرؤساء الجامعات وسأدافع عنه أمام كل المحافل التشريعية".
جاء تصريح الوزير لأن بعض الرجال احيانا يرتدون النقاب ويدخلون الامتحانات ويؤدوها بالنقود عوضا عن إمرأة ضعيفة في أحد المواد لتنجح، أو يدخلون المدن الجامعية لممارسة الجنس مع طالبات. مخالفتان شرعيتان تتمثلان في الكذب والزنا اللذين منعهما القرآن، ومخالفة قانونية تتمثل في إنتحال الشخصية، لكن يبدو ان المستفيدين من الاسلام سياسيا ضربوا عرض الحائط بالقرآن والقانون معا، والصراخ الصادر من الميكروفونات والقمامة الألكترونية التي يلقوها في آذان الناس لأن ما تبقى من عقولهم مخصص لدفع الاقساط ومواجهة أعباء الحياة الكثيرة، هي البهار الذي يمنع تذوق التزوير في كلامهم والحرام في أفعالهم.
بعيدا عن ضجيج الميكروفونات والقمامة الألكترونية والشعوب المُخدرة بها، أو تقبلها عن مضض لمنفعة ما، يبدو أن النقاب يجب أن يُمنع حماية للشخصية القومية وخصوصيتها. إرجعوا إلى أرشيف الصور والرسومات في أي بلد من البلدان الشرق أوسطية حتى إيران لتكتشفوا الشخصيات المزورة حديثا.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء المدارس أفضل من الجوامع في البلاد المتزمتة
- الخليفة الحالم بعضوية الاتحاد الصليبي
- إذا كان الدين تنمّرا فالمجد للعلمانية
- المفعول السادس الذي أضافه المتزمتون للنحو
- عقائد الدول وطقوس الغيبيات
- الظلامية أخطر من يافطة الخلافة
- الحب قيمة غربية والعلم نورن
- ديموقراطيات غيورة على سلامة الإرهابيين
- سجود الشكر في الملاعب استفزاز وجهل
- ما العلاقة بين المهاجرين غير الشرعيين والمسيحية؟
- في ذكرى اعدام شعباني الذي شنّ حربا ضد الله
- الحشاشون يظهرون مرة اخرى في التاريخ الاسلامي
- نوعية الحجاب الذي خلعته راضية سليمان
- الجن حقيقة دينية ومشكلة قانونية
- السرقة والاقتباس الادبي والفني
- -الجمهور- بين عصر انفتاح وزمن توَّحد
- من الذي يسيء للذات الإلهية والانسانية؟
- السرقة الادبية والفنية تعد جزءا حيا من الثقافة (3)
- السرقة الادبية والفنية تعد جزءا حيا من الثقافة (2)
- السرقة الادبية والفنية تعد جزءا حيا من الثقافة (1)


المزيد.....




- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - منع النقاب حمايةً للشخصية القومية