أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الشديدي - هوامش على ملحمة جلجامش














المزيد.....

هوامش على ملحمة جلجامش


سعد الشديدي

الحوار المتمدن-العدد: 1441 - 2006 / 1 / 25 - 09:53
المحور: الادب والفن
    


(1)

هي التي رأت كلّ شئ..
فألهجي بذكرها يا بلادي.
هي التي اسرفت في زينتها
حتى حسدتها الحُرّة والبغيّ.
وهي التي تخمّرت في جرار الزمان
حتى صارت كأشهى ما يكون النبيذ.

(2)

تناسلت في قطرات المياه العميقة..
في عرق الأله آبو،
الذي سال على جبين البراري.
و رقصت شرارةً وحيدةً
على دقّاتِ قلبِ البقرة الوحشية (ننسون).
تناسخت شرارةٌ وحيدةٌ
ودارت في السموات السبع باحثة عن نطفةٍ تستقرّ بها.
فما وجدت غير اغصانِ الرمّان.. وقنواتِ البساتين،
تلك التي ترنحت على اصابع الحلفاء،
وريش طائر الشقراق الحزين.

(3)

عندما تغادر أزقتها
وجدران معابدها
وعتبات بيوتها
وأعشاشَ عصافيرها
فهي تفعل ذلك عن قصد.
وعندما تنشر شعرها لتلوّح به في الأعالي
في رقصة من رقصات نساء ارض السوادِ..
فهي تعرف ما تصنع.
............................
............................
لم تبرح يوماً اسوارها
وما رقصت حتى لعشاقها.
واسألوا بواباتها وابراج حصونها
كيف كانت تنوح باكية على قطرات الدمّ الذي سال
على اسفلتِ شوارعها.. وجدران اسواقها.

(4)

آه يا ولدي..
يا حبيبي..
يا سيدي..
ما الذي فعلتَ لتقع في البئر الذي تشرب منه أكباش الرعاة؟
ما الذي فعلتَ لتغيب في بطن الحوتِ متنقلاً من ظلمةٍ الى ظلمة؟
ماالذي فعلتَ لتجوع وتعرى وانتَ سيد هذه الأرض..
لك الماء..
والذهب..
ولؤلؤ البحر واطواق المرجانِ والياسمين..
فلماذا يسوقونك كالعبد من أرضٍ الى أخرى
ومن قبوِ الى قبو؟

(5)

ولكنها ماارتعشت ولا سالت لها دموع.
رموا عاشقها بالحجر،
ورمته بقدّاح البرتقالة المتشردة..
فصاح حتى رددت السهولُ ما كان يقول:
الآن.. الآن فقط.. آلمتني ايتها المدينة.
ما تحركتْ وما أهتز لها جَفن.
وما تعالى صراخها..
ساكنة ظلّت.
تشعر السماءُ بأنفاسها وهي تخرج من جوفها.
و اسألوا عاشقها
فقد بكى عليها وما بكت عليه.
ولكنها خرجت ناثرةً شعرها في الأعالي.
لتدثّر النجوم وكواكب الصبح.
وتدفأُ بانفاسها اوصال البيوت وسعف النخيل.
فهي تعرف ما تصنع.


(6)

وضعتْ الكرخَ على ثديّ
والرصافة على الآخر..
وغنت لهما حتى شبعا وناما.

(7)

نفخت على النار
وضعت عليها قِدراً
واغدقت الطحين والسكّر.
رمت فيه النهرين العظيمين
وقباب معابد اوروك الذهبية
وطيلسان أورنمو،
وقصائد الطوفان الذي لم يأتِ بعدُ.
وذابت فيها.
- الآن سأصنع لحبيبي طبق الحلوى الذي وعدت.





#سعد_الشديدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعلّم كيف تبني عراقك الجديد.. في 3 ايام.. بدون معلّم
- الرئيس الطالباني: صلاحيات أوسع أم دور سياسي أكبر؟
- اينانا في سجن النساء
- انهم يفّجرون حتى قبور الموتى
- رسائل الموبايل
- هل العراق الجديد.. جديد حقاً؟
- نبوءةُ عُرسٍ اسوَد
- سانتا لوسيا والشعر الأسود الفاحم
- مجنون يحكي .. وعاقل يسمع
- البوري رقم 2
- الأسلاميون والفخ الأمريكي
- وأبيع ريّا في المزاد
- ألمرجعية ولعبة السياسة
- مذكرات لقلق مصاب بأنفلونزا الطيور
- الصحافة الوطنية العراقية في خدمة الأرهاب؟!
- ريّا تعودُ اليومَ من موتِها
- الجامعة العربية تأتي متأخرة كالعادة
- رمضان العراقيين.. هلال بلون الدمّ
- شمس الدين: الحقيقة والأسطورة
- صورة دافئة من ألبوم عراقي


المزيد.....




- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الشديدي - هوامش على ملحمة جلجامش