أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - من أزمة الديمقراطية التمثيلية إلى حكومة المقاولة السياسية














المزيد.....

من أزمة الديمقراطية التمثيلية إلى حكومة المقاولة السياسية


المريزق المصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 5483 - 2017 / 4 / 6 - 09:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل نحتاج لتغيير الدستور، أم لتغيير الطبقات السياسية؟ أم نحتاج لتغيرهما معا؟
كل الأنظار موجهة اليوم إلى الحكومة التي سيتم الإعلان عنها في الأيام القادمة، وإن كان ما يهم، بعد الذي وقع، هو ما ستتفق عليه مكونات هذه الحكومة كحد أدنى برنامجي، وهو أول اختبار للطبيعة اللامتكافئة واللامتجانسة، لنتائج الديمقراطية التمثيلية، التي قررت الانصهار فيما بينها من دون تقارب في المفاهيم، وتقاطع في المشترك السياسي.
ليس من حاجة لتقديم أدلة على مقومات الأخلاق السياسية، وما تنتجه في التجارب التي تحترم نفسها من رؤى وانصهار الأولويات بعضها ببعض، احتراما للناخب المغربي ولنبل السياسة. لكن كيف لنا أن ننتظر مشهدا سياسيا جديدا، انطلاقا من استمرار هيمنة رأس المال على السلطة؟ أي قطب سياسي جديد سيسطر على الدولة بعدما سيطر على السلطة؟ وأي تحولات أساسية ستطرأ على واقعنا الاجتماعي المهدد بالمزيد من بالهشاشة والاستبعاد على أكثر من صعيد؟
فمن الواضح جدا، أن الوضع السياسي المغربي بات يزداد غموضا كل يوم، ولم يعد الرأي العام يمتلك القدرة على التتبع لفهم ما يجري على الساحة السياسية. وهذه سابقة استثنائية، تأتي في زمن صناعة المجهول وتأثيث الضباب، وسيادة الظواهر الصوتية السالبة للحريات.
إن صبر المغاربة قد طال، وأي اختيار معاكس للطموحات والتطلعات، سوف تكون انعكاساته وخيمة جدا. هناك معضلات ملحة للمعالجة، إنها حقيقية وليست اعتباطية، لكونها شكلت تاريخيا مصدرا ل"نكوص" و"انفجار" البنيات السياسية الحزبية المتواترة، والتي لم تحقق "وحدتها التاريخية" ّإلا مع السلطة الحاكمة والطبقات الحاكمة في الدولة.
لقد بات من الصعب تعريف هذه المحطة التاريخية من عمرنا السياسي، وبات من الصعب التكهن بما ينتظر المغرب والمغاربة!
فبالأمس القريب، قيل عن "الأصالة والمعاصرة" ما لم يقل في حق تاريخ الأحزاب السياسية منذ نشأتها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ حيث تعرض لمحاكمة شارك فيها الجميع، من دون توفير شروط المحاكمة العادلة. واليوم؟ ها هي "الكتلة التاريخية"، بأحزابها العتيدة وبمشتقاتها، تتحالف مع "العدالة والتنمية"، وتقبل ارتداء "معطف التدفئة"، خدمة للسلطة السياسية السائدة وبيئاتها المدينة لمصادرها التاريخية.
كنا نعتقد أن المشكل يكمن في أركان الدستور، وفي عدم القدرة على تنزيله وتفعيله وترميمه، لكن الأمر يبدو أعمق من ذلك. إنها محاولة جديدة لإنكار تاريخ الشعب المغربي وتغريبه، والتهكم عليه، بل والانتقام من مطالبه العادلة ومن حقوقه الوطنية والكونية في المساواة والعدالة الاجتماعية والحرية.
إن من طبائع قيام المؤسسات، الوجود، والتفاعل، و الانتماء، غير أن ما يحدث الآن في المغرب، يظهر أن منطق القبيلة والعشيرة لازال سائدا بدل مفهوم الشعب. كما أن التفاعل الذي كان من المنتظر مع قيم وقواعد المؤسسات السياسية، تم استبداله بفهم مقاولاتي للمؤسسات الحزبية التي كان من المفروض فيها أن تكون سندا لضرورة تجسيد وتفاعل القيم مع المجتمع ومكوناته. وأخيرا، كنا ننتظر تجسيد مبدأ الانتماء للوطن وليس للأفراد والجماعات السياسة التي اختارت التطبيع مع المقاولة الاقتصادية المتوحشة، لتصبح مقاولة سياسية هجينة.
لقد ظلت السياسة في بلدنا "شخصانية"، وها هي اليوم تصبح "مقاولاتية"، يحكمها منطق الربح والخسارة في العلاقة مع الصفقات. وفي ظل اصطدام "المقاولة الدينية" ونظيراتها، بعقبات منعتها من تنفيد كامل لمشروعها النكوصي، تبرز الآن "مقاولات سياسية" أكثر ارتباطا بالسلطة، لتعبيد مصالح ريعية جديدة، واحتواء ما تبقى من الفساد والانتفاع من المال العام.
إن الأمر يزداد عبثية، عندما تغيب عنا بوصلة فهم طبيعة الطبقات الاجتماعية، وما تشكله من فوارق بين رواتبها وامتيازاتها الضخمة، وبين أدائها التشريعي والسياسي والثقافي، ويبدو أن نصف هذه الطبقات الاجتماعية لا تعرف نفسها، ولا تعي ماهيتها. فأي حديث عن مشاريع مجتمعية (صحية، تعليمية، ضريبية، سكنية، اقتصادية، صناعية، تجارية، مهنية، ثقافية، و..)، أمام هذا الدمار السياسي؟
إلى هذا كله، تجب إضافة التعديات على المؤسسات السياسية التي تبقى ملك الشعب، و إفلاس احتيالي ل"المقاولات السياسية" والأجهزة التي تغطي على وجودها النفعي بصفقات تبييض الشرعية التاريخية والدينية والوطنية واليسارية، وتهريب حق الشعب المغربي في الكرامة والتنمية والانعتاق.
لذا يتوجب اليقظة والحذر، وخروج النخبة المغربية المحترمة عن صمتها، بعيدا عن حسابات الكراسي التي يعززها ميل القيادات المتنفدة لاحتكار السلطة والمعرفة والثقافة وقطع الطريق على البدائل، لإقرار التداول والتجدد الديمقراطي، انطلاقا من الفصل بين السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية، وفصل حقيقي بين السلط، وفق معايير تراعي قدرة الشعب المغربي على تحمل تكلفة حراكه ورجاته الاجتماعية بتبصر واتزان.



#المريزق_المصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى صديقي اليساري
- حكومة -المونسينيور العثماني-
- النيوأصولية والاحتكام للمشترك بيننا
- مهام النخب وتحديات المستقبل
- السياسة كفكر وممارسة
- حسناء أبو زيد في ضيافة المقهى الثقافي بقصر التراب بمكناس
- عذرا سيدتي...في عيدك الأممي
- ما نريده لحميد شباط و لحامي الدين
- من أجل مدن للعيش المشترك وإنتاج قيم المواطنة
- الصحة وحقوق الانسان
- أي جواب عن انتمائنا وشرعية وجودنا في ظل هذا الخراب؟
- ادريس خروز يحاكم السياسة التعليمية في المغرب ويبحث عن تعليم ...
- المقاومة السياسية والمقاومة الثقافية كل لا يتجزأ
- المغرب في حاجة لأبنائه اليساريين والديمقراطيين
- نحو تقييم نقدي
- التمرين الديمقراطي والخصوصية المغربية
- حماية حصانة الدولة والمجتمع
- مقاومة متنامية للهجوم على المدرسة والجامعة
- بمناسبة العيد الدولي للمهاجر واللاجئ الذي يصادف 18 دجنبر من ...
- من أجل اشتراكية جديدة في خدمة الشعب


المزيد.....




- الانتخابات ولم الشمل الفلسطيني.. ماذا دار في لقاء رئيس المخا ...
- -البديل من أجل ألمانيا- يعتزم سحب البلاد من منطقة اليورو وات ...
- رقائق حيوية متوهجة تكشف أمراض القلب من خلال الآثار الجزيئية ...
- بريطانية ترتدي زيّاً تنكريّاً مختلفاً يومياً على مدار عام، ف ...
- أكسيوس: اجتماع بين وزير خارجية سوريا ورئيس الموساد لخفض التص ...
- مصر تنفي طرد مواطنيها من الإمارات وتؤكد: التأشيرات تصدر بشكل ...
- عند صخرة كيركغارد... نستعيد كامل شياع
- البحر المتوسط يبتلع 11 مهاجرا تونسيا.. حلم أوروبا ينتهي بمأس ...
- عندما تهتز الأرض وترتج ـ قوة الزلزال وحدها لا تحدد حجم الكار ...
- زيلينسكي ينفي أي دور لأوكرانيا في تفجير خطي أنابيب -السيل ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - من أزمة الديمقراطية التمثيلية إلى حكومة المقاولة السياسية