أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - النيوأصولية والاحتكام للمشترك بيننا














المزيد.....

النيوأصولية والاحتكام للمشترك بيننا


المريزق المصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 20:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من جملة الأسئلة المطروحة في المشهد السياسي الآن، هل ستشارك كتلة المتماهين مع المشروع الحداثي الديمقراطي في المشروع السياسي الجديد للدولة و وظائفها الإدارية؟ أم سيتم الاستمرار في استقطاب واستيعاب النخب العصبية المقربة من الأصولية في كل أبعادها؟ وإلى أي حد ستستمر الدولة طرفا نشيطا متحكما في الشروط والظروف التي تكتنف حياتنا السياسية؟ وما هي تأثيرات القوى الاجتماعية العامة التي لم تعد تمتلك لا تصورا مجتمعيا، ولا سلطة نقابية ولا مدنية ولا ثقافية؟ وفي غياب الابتكار النشط والخلق المتكافئ والإبداع المتجدد، ما هي القيم والأفكار الخصوصية لمغرب الغد بعيدا عن أي خضوع لثقافة التبعية؟
لم يعد اليوم أمام المغرب من خيار للحفاظ عل استقراره السياسي، سوى تجسيد مظاهر التنمية في المجتمع من خلال التعديلات الوظيفية والديمقراطية التي تقوي عناصر المشاركة والمساهمة في تحسين الوضعية المعيشية لملايين المغربيات والمغاربة، والحد من ضعف مستوى الديمقراطية، وإعادة توزيع الأدوار واستراتيجيات الانتظام الاجتماعي. وإذا كان شعار التغير الاجتماعي في المغرب بات عاما ومنتشرا، ومتداخلا في حياة الأفراد والجماعات، فلأن إدراك التحولات الاجتماعية، ومخاطر الأصولية العصبية الثقافية والسياسية والدينية، زعزع الفهم المخزني العتيق للحركية السريعة التي يعيشها المجتمع منذ بداية الثمانينات، والتي كان يتم اختزالها في العمران، التجارة والصناعة، الفلاحة، العلاقات الخارجية، والأمن. في حين ظلت الثقافة والتعليم و التربية والتكوين والمسألة اللغوية، مجال اهتمام وانشغال ثلة من الحالمين بالتغيير في بلادنا.
ولعل ما حققته الدولة اليوم من انتقالات حقوقية ونسائية، ومن التزامات قانونية وأنظمة تجارية ومهنية، ومن توجهات غير مسبوقة نحو هاجس المواطنة، بات معتقلا بسبب الرؤية الازدواجية المتأثرة بثقل الموروث الأصولي، وبعادات وتقاليد بالية تغذيها الأمية والسلطوية.
و إذا كانت "النيوأصولية" تقدم نفسا اليوم في المغرب وغيره، بديلا للتخلص التدريجي من ثقل التقاليد، والانتقال من الدعوة المقتصرة على المسلمين إلى ما هو أكبر وأشمل، ومحاولة تمرير "المشروع الجديد" من خلال الحداثيين أنفسهم و المخضرمين منهم، فلأن الأطروحات العتيقة لقوى اليسار المغربي، باتت هي الأخرى متجاوزة، وتعيش سجينة الثقافة السائدة التي تساعد على الشخصنة، وانعدام المراقبة الذاتية، والاستبداد بالرأي، وعدم التفاعل الإيجابي مع قيم ومفاهيم الشراكة والتعددية.
إن تعثر الانتقال الديمقراطي ببلادنا، لا يمكن تجاوزه إلا بفهم المشترك بين المغاربة قاطبة والاحتكام لكل ما يجمع بيننا، لأن المجتمع لازالت له اليد العليا علينا، ولأنه أكبر وأضخم وأهم بكثير من مجموع أفعالنا وتصرفاتنا، رغم ما لنا جميعا من دور في تنشيط البنية الاجتماعية وإعادة إنتاجها.
لقد عشنا في المغرب ما يكفي من التجارب السياسية منذ الاستقلال، لكن ما نعيشه اليوم هو شيء جديد يدعو للتأمل ولطرح السؤال، خاصة وأن دعاة "النيوأصولية"، الذين يعتبرون أن الإسلام التقليدي قد بات راكدا ويحتاج إلى تجديد أو إحياء، ماضون في تأسيس فهم مغاير للقضايا الفقهية المرتبطة باستخدام المعرفة، وللقضايا الاجتماعية الشائكة مثل تعدد الزوجات والطلاق والإرث والمرأة والسياسة، وللقضايا السياسية المتعلقة بالدولة الإسلامية، الأمة والشورى والتعليم، وللقضايا الاقتصادية المتعلقة بالثروة والعدالة، وللقضايا المرتبطة بالحداثة.
ومن خلال ما ينتظرنا من تفكير عميق في كل هذه التحولات التي تخترق مجتمعنا وسلوكنا وحالتنا، ومعالم ممارساتنا السياسية، فإن الاحتكام للمشترك بيننا قد يساعدنا على إيجاد نوع من التوازن المبادر والفعال بين بنية تفكيرنا وفعلنا، حتى نتجاوز العرقية والكراهية وكل أشكال العنف. وإن الدعوة لترسيخ قواعد المشترك والتعايش بيننا، هي دعوة لاستخدام ذكاءنا الاجتماعي من أجل مغرب آمن وموحد، رغم ما يفترضه قانون الصراع من نزاعات وتوترات واختلافات.
ونظرا لما يشهده العالم، والعديد من الدول الصديقة والشقيقة، من فتن وفوضى وعنف وإرهاب، فإن المحافظة على مجتمعنا وعلى استمراريته واستدامته، رهين بإعادة النظر في العديد من مؤسساتنا، مثل السلطة، والدين، والعائلة، والنسق التعليمي التربوي والتكويني، وبتناغم وانسجام أدوارها ووظائفها المشتركة، لأن الورش الذي سيطبع مغرب الغد، هو المشروع المجتمعي المغربي، الذي يبقى تحقيقه مرتبطا بتضافر جهود الفاعلين، سواء تعلق الأمر بالدولة أو الهيئات السياسية أو النخب، لحمل هذا المشروع وتنزيله على أرض الواقع.



#المريزق_المصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهام النخب وتحديات المستقبل
- السياسة كفكر وممارسة
- حسناء أبو زيد في ضيافة المقهى الثقافي بقصر التراب بمكناس
- عذرا سيدتي...في عيدك الأممي
- ما نريده لحميد شباط و لحامي الدين
- من أجل مدن للعيش المشترك وإنتاج قيم المواطنة
- الصحة وحقوق الانسان
- أي جواب عن انتمائنا وشرعية وجودنا في ظل هذا الخراب؟
- ادريس خروز يحاكم السياسة التعليمية في المغرب ويبحث عن تعليم ...
- المقاومة السياسية والمقاومة الثقافية كل لا يتجزأ
- المغرب في حاجة لأبنائه اليساريين والديمقراطيين
- نحو تقييم نقدي
- التمرين الديمقراطي والخصوصية المغربية
- حماية حصانة الدولة والمجتمع
- مقاومة متنامية للهجوم على المدرسة والجامعة
- بمناسبة العيد الدولي للمهاجر واللاجئ الذي يصادف 18 دجنبر من ...
- من أجل اشتراكية جديدة في خدمة الشعب
- بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر
- وداعا مدرستي الحلوة
- -السياسة البهلة- وفطوم الجبلية الزروالية


المزيد.....




- مصر.. الداخلية تكشف حقيقة فيديو بتعدي أفراد شرطة على شخص بمس ...
- موبي ديك: رواية القرن التاسع عشر التي تحدت خوف الإنسان من ال ...
- سوريا تدين ضربة إسرائيلية قرب بيت جن وسط تصاعد التوتر بين إس ...
- محمد بن سلمان في باريس: شراكة تتجاوز العلاقات الثنائية في زم ...
- تقرير فرنسي: المغرب طلب مروحيات -كاراكال- وطلبياته الدفاعية ...
- فيليبو: وقف الدعم الفرنسي قد يعجل برحيل زيلينسكي
- مسلحون ينفذون أكثر من 30 هجوما في جنوب تايلاند (فيديو)
- مرشحة رئاسية أمريكية: زيارة أعضاء الكونغرس إلى روسيا ستساعد ...
- بيانات تكشف قفزة قياسية في الدين الخارجي لأوكرانيا منذ 2013 ...
- استخدام الهاتف واللاب توب لساعات طويلة.. 5 نصائح تحميك من آل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - النيوأصولية والاحتكام للمشترك بيننا