أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد الحسناوي - خلاصة المشروع النيتشوي














المزيد.....

خلاصة المشروع النيتشوي


عماد الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 5396 - 2017 / 1 / 8 - 20:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن المشروع النيتشوي كله مكرس لفهم ما يطلق عليه نيتشه ظاهرة الانحطاط أو الروح الإنكارية. وتمثل الميتافيزيقا رمزا من رموز هذا الانحطاط، لهذا نجد نيتشه يقدم تعريفات سلبية للميتافيزيقا، لأنها تحاول أن تفعل ما لم يستطيع اللاهوت فعله من جهة، ومن جهة أخرى يرى أنها تستعمل الأخلاق لكي تحقق مجموعة من الغايات. ومن بين هذه أفلاطون الذي يمثل بنية الميتافيزيقا في نظر نيتشه، لأنه أو فيلسوف قسم العالم إلى قسمين، وهو صاحب نظرية التذكر التي تعتبر الأساس الصلب للنظرية المثل. وهناك نموذج ديكارت، وهو مؤسس الفلسفة الحديثة وذلك بجعل الفلسفة تقوم على مبدأ الذاتية، وجاء بمنطق يطعم العقل بمفاهيم جديدة من أجل تدمير الحياة والجسد.
تكمن قوة الفلسفة النيتشوية في طابعها النقدي، ومصدر هذه القوة هو النقد الجينالوجي، الذي يختلف عن النقد التقليدي، كون النقد التقليدي نقدا محدودا، بينما النقد الجينالوجي يروم إلى خلخلة الخطاب الميتافيزيقي ليكشف عن آلياته و يفصح عن فجواته وفراغاته، و يفصح ألاعيب وما يمارسه من كبت للجسد و حجب للأخلاق واللاهوت.
يشتغل النقد الجينالوجي على ثلاث مستويات وهي كالآتي:
* المستوى السيميولوجي: حيث يتم التعامل مع النصوص و الخطابات باعتبارها شبكة من العلامات و الرموز، حيث يتم تفكيك سننها و شفراتها، و بارجاعها إلى القوى التي تصدر عنها أو تستعملها أو تستحوذ عليها.
* المستوى التيبولوجي: هو نوع من النمذجة، أي أنه يتم ترتيب القوى وتنظيمها في نماذج، وهناك نموذجين من القوى؛ النموذج الارتكاسي و النموذج الفاعل.
* المستوى الجينالوجي: وفيه يتم الصعود بتلك النماذج إلى أصولها التفاضلية و تحديد قيمتها فنتساءل عن كيف تظهر القيم و تختفي؟ وكيف تتناوب القوى على المعاني؟ وكيف يتأسس تاريخ المعنى و الحقيقة؟
يسعى إذن النقد الجينالوجي إلى نقد الميتافيزيقا من الداخل و تفكيكها و الكشف عن آليات اشتغالها. وأكبر صنم تنتقده الجينالوجيا هو العقل، لأنه يقدم ذاته كقدرة على اكتشاف الحقيقة والوجود، ويقدم مبادئه كحقائق مستخلصة من قوانين الطبيعة.
بعد هذا النقد الجينالوجي يسعى نيتشه إلى تجاوز الميتافيزيقا، وذلك بقلب الأفلاطونية، حيث سيتم إعادة الاعتبار لسيمولاكر و الاختلاف من جهة وتغيير طريقة الكتابة من جهة أخرى.
و خلاصة القول إن الطرح النيتشوي أسس لمرحلة ما بعد البنيوية مم خلال تبني نقدها لها، خاصة جاك دريدا الذي استمد صورته التفكيكية من الهدم النيتشوي، وحمل الجهاز الدلالي الخاص به. ولا يختلف إثنان أن نيتشه دشن فجر التفكيك بتحطيمه صنمين جبارين هما اللاهوت و العقل، بمقتضى إرادة الحياة، بالإضافة إلى النقد المعاصر الذي اتجه صوب إزالة بعض المفاهيم المرتبطة بمحيط النص، والانتقال من الخلاف حول وظيفة الدليل المتحصل من التحليل النقدي للنص و علاقته بالدال و المدلول، أي تفعيل الدال و تعدد المدلول -مع رولان بارت- و إلى تفعيل الدال و توالده مع غياب المدلول عند -جاك دريدا- ضمن ما يصلح عليه بنظرية اللعب الحر.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة التاريخ عند هيجل
- حقيقة العذاب
- الكتابة الجينالوجيا كبديل للكتابة الميتافيزيقيا
- قلب الأفلاطونية عند نيتشه
- نيتشه قارئا لكانط
- طرق العقل بالمطرقة الجينالوجية
- الميتافيزيقا عند نيتشه
- صيغ الوجود عند مارتن هيدجر
- الميتافيزيقا في الفلسفة الديكارتية
- الميتافيزيقا الأفلاطونية
- ما الميتافيزيقا ؟
- الوجود و الماهية في فلسفة نيتشه
- أزمة العقل عند نيتشه
- دور الثقافة الأروبية في ظهور البربرية
- خيانة الضيوف للجسد
- الدين الكوسمولوجي كبديل للدين التاريخي عند كانط


المزيد.....




- الصين تعرب عن أسفها لاعتراض واشنطن على عقد اجتماع بمجلس الأم ...
- الولايات المتحدة ترفع مستوى خطر السفر إلى إسرائيل والضفة الغ ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- إصابة إسرائيلي في عسقلان بجروح حرجة جراء سقوط صاروخ أطلقته ا ...
- انتشال 4 قتلى من تحت ركام منزل تعرض للقصف الإسرائيلي في بيت ...
- زلزال بقوة 6 درجات يضرب منطقة قبالة محافظة فوكوشيما الياباني ...
- إندونيسيا.. مقتل أحد قادة المتمردين في اشتباكات بابوا
- ماكرون يدين الهجمات الصاروخية على إسرائيل
- إسرائيل تتكبد خسائر بعشرات ملايين الدولارات جراء التصعيد الأ ...


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد الحسناوي - خلاصة المشروع النيتشوي