أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الحسناوي - حقيقة العذاب














المزيد.....

حقيقة العذاب


عماد الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 5287 - 2016 / 9 / 17 - 15:06
المحور: الادب والفن
    


خيل إلي أنني في قاع بئر، طرقت مسامعي تنهدات مستمرة وصرخات متأوهة وسعال وأصوات نساء ورجال وأطفال. كنت مستعدا أن أدفع أي ثمن لقاء أن أعرف ما يحدث حولي. أخيرا رفع الحارس العصابة عن عيني. غلالة سوداء تماوجت بضع لحظات أمام عيني، بدا لي أنني أرى كائنات بشرية معلقة من أرجلها في السقف ورأسها إلى الأسفل. فكرت أن عيني قد غشيتا لانتقالهما من الظلمة إلى النور. خلال دقيقة وستعود رؤيتي واضحة وسأجد هؤلاء الأشخاص جلوسا أو وقوفا. للأسف لم يكن ما رأيت خطأ أو خديعة فالصورة حقيقية فعلا.. جد حقيقية، رجال ونساء مقيدون ومعلقون بالسقف بكلاب حديدي ربط إلى حبل، وعلى الأرض أطفال يرفعون رؤوسهم نحو أمهاتهم وآبائهم وهم ينتحبون وقد أضناهم التعب والبكاء. وجوههم الصغيرة متسخة بالدموع والمخاط يسيل من أنوفهم. لا عمر لهذه الكائنات الصغيرة التي بدت قريبة من الاحتضار.. لهؤلاء الأطفال الراكعين أو الجالسين القرفصاء في برك من الدم والقيء. رائحة رهيبة من نتن صعدت إلى حلقي. شعرت بالغثيان والرغبة في القيء بدوري، منذ كم من الليالي والأيام يتخبط هؤلاء في هذا المكان. هذه هي نهاية العذاب الجسد وبداية العذاب النفسي عن طريق التأمل
التأمل كثر في ذهني وكذا هذا الصغير أن لا يحتملني، طردني وابتعد وأقسم أنه لن يعود، ذهبت لإعاده ووجدته ميتا، ماذا أفعل بهذه الحياة غاب النفس وحضر الجسد أين الذي يقود؟ تركني حتى وجدت نفسي أتلاشى في شوارع المدينة وأنا أكرر في التأمل مكثر، حتما غابت النفس ولن تعود هل يقدر هذا التأمل أن يحيي الموتى؟ لا الله وحده يفعل هذا٠إذن أنا من ضحايا التأمل المكثر أين فترة الصِبا التي يبدأ فيها التأمل، فترة الصِبا! هي فترة قبل العذاب الجسدي والعذاب النفسي٠لماذا لم يتأثر كل من أفلاطون وديكارت هل لأنهم ينتمون إلى إتجاهه أو يعلمون نقطة ضعفه٠ قد يحيل الحزن في عصرنا وسيكون متميزا في داخله وهذا العصر هو غذاء التأمل ولكن إنتهائه أصبح محتوما وتعود إلى الماضي القديم وتجد نفسك ميتا موتة النفس والجسد وتكون قد ربحت خيبت الأملِ. ومن هنا أقف عند هذه النقطة، نقطة العذاب الحقيقي.



#عماد_الحسناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة الجينالوجيا كبديل للكتابة الميتافيزيقيا
- قلب الأفلاطونية عند نيتشه
- نيتشه قارئا لكانط
- طرق العقل بالمطرقة الجينالوجية
- الميتافيزيقا عند نيتشه
- صيغ الوجود عند مارتن هيدجر
- الميتافيزيقا في الفلسفة الديكارتية
- الميتافيزيقا الأفلاطونية
- ما الميتافيزيقا ؟
- الوجود و الماهية في فلسفة نيتشه
- أزمة العقل عند نيتشه
- دور الثقافة الأروبية في ظهور البربرية
- خيانة الضيوف للجسد
- الدين الكوسمولوجي كبديل للدين التاريخي عند كانط


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الحسناوي - حقيقة العذاب