أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - ملحدون تكفيريون














المزيد.....

ملحدون تكفيريون


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5365 - 2016 / 12 / 8 - 20:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ملحدون تكفيريون
جعفر المظفر
الملحد قد يكون تكفيريا حينما يُنَظِّر لإلحاده بطريقة قمعية أو متضمنة للإستخفاف الشديد بأفكار المتدينين وليس مناقشتهم بطريقة رصينة ليتحول الإلحاد على يديه إلى دين بدلا من أن يكون موقفا سلبيا من قضية الأديان. وكما في الجغرافيا كذلك في السياسة : الأرض أيضا كروية, إذ أن بإمكان أقصى اليسار أن يلتقي بأقصى اليمين في مساحة واحدة عنوانها التطرف, وفي هذه المساحة يمكن أن يكون المتدين تكفيريا وكذلك الملحد.
في بدايته كان الدين من أجل المجتمع, أما الآن فصار المجتمع من أجل الدين. هذه المعادلة قلبت الحال رأسا على عقب, فهي بدلا من أن تُنزِل الدين على البشر طارت بالبشر إلى الدين, فصار كلاهما في وضع الطيران. لقد تحول الدين بذلك من مدرسة لتعليم الإنسان طريقة السير على الأرض إلى مدرسة لتعليمه طريقة الطيران في الفضاء, وإذا بنا أمام إنسان لا هو بالطائر ولا هوبالسائر.
مطلوب من الملحد, وهو يتعامل مع قضية الأديان, أن لا يقلب إلحاده إلى دين متزمت. ولو أن إلحاده كان مبنيا على قناعات فكرية وعلمية رصينة وشجاعة, فهو سيصير قادراعلى دراسة التاريخ بشكل حرفي محايد لكونه أكثر الناس تحررا من ثقافة الموروث وضغط الإنتماء الديني أو المذهبي.
لا شك أن هناك فرق كبير بين الملحد واللاديني .. عدم الإعتراف بوجود الدين والإنبياء لا يعني بالسياق أن الفرد هنا ملحد, وإنما هو (ناكر) للدين وليس للذات الإلهية, إذ قد يكون هذا الإنسان أشد إيمانا بوجود (الخالق) من المتدين نفسه سواء من حيث وصوله إلى هذا الإيمان عقليا, أو من ناحية تصريف هذه الفكرة أخلاقيا, فهو هنا نبي نفسه.
يبني بعض الملحدين موقفهم الفكري من قضية الخلق والخالق على أساس سلبي بحت. وبالنتيجة فإن وصولهم إلى الإلحاد لا يناقش مسألة خلق الكون ومعقولية أو لامعقولية النظرية الدينية في تفسير الوجود, كما وأن طريقة الإقتراب من طبيعة الكون وقضايا الخلق والخالق قد تتشكل سلبيا وتتأسس على الموقف السلبي من قضية الدين نفسه. مثال على ذلك يتم تحديد الموقف من الخالق على ضوء مناقشة العقيدة الدينووضعية فتكون هناك وقفات مركزية أمام أحداث جابهت هذا الدين أو ذاك, ولنقل الإسلام, في بداية الدعوة وتأسيس الدولة أو مناقشة مناهج ذات طبيعة موضوعية بحتة.
على ضوء لائحة حقوق الإنسان الحالية فإن ما حدث حينذاك يعتبر خارجا على اللائحة بعين الحاضر. لكن سيكون خارجا على العقل من لا يقف ليحلل ذلك من خلال العودة إلى أحكام ذلك الزمان وظرفه. وبينما يؤكد هؤلاء على ضرورة تعاقب الأزمنة وإختلاف السلوك نتيجة لإختلاف الظرف من أجل تشريع المُختلِف بحكم يومِه, فإنهم أنفسهم يقومون بإستعمال هذه الطريقة التحليلية ضد أنفسهم حينما يؤسسون لنظرياتهم التاريخية الشاملة من خلال محاكمة أحداث سابقة بعين لاحقة.
هؤلاء هم في الحقيقة نسخة مكررة من أضدادهم, فهم أيضا تكفيريون ولكن من النوع الملحد. لنأخذ الموقف من تعدد الزوجات, كان الأمر حينها يبدو طبيعيا جدا, أما الآن, ونتيجة للمتغيرات المركبة والتي انتجت بدورها خطابا ثقافيا مختلفا, لتؤسس بفعله خطابا إنسانيا وقانونيا مختلفا, فإن تعدد الزوجات قد صار مخالفا للخطاب القيمي الإجتماعي. من ناحية الموقف هناك من يَنْظر للأمر حاليا بعيون سلفية فيرى ان الزواج بأربعة هو حق ثابت ومٌشَّرع بكتاب وبسنة, لكن على الطرف الأخر سوف نجد هنا من يعيب على الإسلام حينها تشريع نهج كهذا, وهذا يأتي إعتمادا على أحكام حالية أو جدتها قرون من التطورات المركبة. إن كلا الأمرين لا يخلو من خطأ فادح : الأول يُكَفُّر الحاضر بعين السَلَف والثاني يُكّفَّر الماضي بعين الخَلَف.
التكفيريون من النوع الديني يذهبون إلى تكفير كل من ينتقد السلوك الماضوي الإسلامي, حتى لو كان بالإمكان تفسيره كونه ذا صلة بطبيعة الدول والمجتمعات آنذاك. في المقابل يذهب التكفيريون الملحدون إلى تكفير كل من يحاول دراسة الظواهر الماضوية بطريقة رصينة والقبول بجانب منها أو رفضه على ضوء إمتحان ملاءمته للظرف الحالي.
هؤلاء وأولئك هم تكفيريون أشداء يلتقون في نفس المساحة رغم سيرهم بإتجاهين متعاكسين, وكأنما هم يؤكدون على كروية الأرض, ليس في الجغرافيا فقط وإنما بالأفكار أيضا






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الحشد الشعبي وتقنينه وقدسنته.
- حكاية الشرف الذي تغار علية صحيفة الشرق الأوسط ويدافع عنه منت ...
- عدو صادق أفضل من صديق منافق
- مع ترامب .. تعالوا نتحدث عن الأسماك
- النفوذ الصهيوني والإنتخابات الأمريكية
- الحسين والمرجعية الدينية وقضية تحرير نينوى
- كيف تكون ملحدا في أسبوع
- ترامب وخطاب الكراهية ضد المسلمين
- طقوس الحزن الحسيني في إيران والعراق .. لماذا الإختلاف رغم ال ...
- وهل يرضى الحسين بهذه الكوميديا السوداء (2)
- وهل يرضى الحسين بهذه الكوميديا السوداء
- حتى جاء غاليليو
- العراق وتركيا .. البحث عن عبد ربَّه
- فساد ما فوق الطاولة .. فساد ما تحت الطاولة
- الموت عَضّا
- مفهوم الأغلبية السياسية في الوضع الطائفي الراهن
- في المسألة الهُزئقراطية والعراق الأمريكوراني
- الطائفة الشنية أو السيعية
- مرة أخرى .. خالد العبيدي رجل مع الملح لا مع السكر
- الإنتهازية والنفاق السياسي .. سليم الجبوري إنموذجا


المزيد.....




- الشرطة الإسرائيلية تجبر المعتكفين على الخروج من المسجد الأقص ...
- مجدي أحمد حسين بعد خروجه من السجن: تجربة النخبة الإسلامية في ...
- بابا الفاتيكان: كوكب الأرض أصبح على حافة الهاوية
- شقيقة اليهودية سارة حليمي التي قتلت في فرنسا تسعى لمحاكمة ال ...
- كتائب حزب الله في العراق: الحشد الشعبي لن يحل واذا حدث ذلك ...
- المقرئ الإدريسي: خطاب القرآن عالمي ومشروع الإسلام للبشرية جم ...
- منازل الروح: علاقة التوكل على الله بالهمة
- منابع الإيمان: سؤال الروح
- الحرس الثوري الإيراني: انهيار أعداء الإسلام قريبا
- الحريري: البابا فرنسيس سيزور لبنان بعد تشكيل الحكومة.. والفا ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - ملحدون تكفيريون