أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - وهل يرضى الحسين بهذه الكوميديا السوداء














المزيد.....

وهل يرضى الحسين بهذه الكوميديا السوداء


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5317 - 2016 / 10 / 18 - 22:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وهل يرضى الحسين بهذه الكوميديا السوداء
جعفر المظفر
ليس من الحكمة تحاشي الحديث أو الكتابة بشأن إستشهاد الإمام الحسين بحجة أن دور المثقف الوطني العلماني هو أن لا يقترب من هذه الطقوس لما يخلفه ذلك من تداعيات قد لا تصب في صالحه أو في صالح العمل الوطني نفسه, فالكاتب السياسي عليه أن يتعامل مع الحقائق على الأرض, وبشكل عام عليه أن يتحدث بلغة الناس لجعلهم يتحدثون بلغته.
إن الحديث عن مأساة كربلاء هو متعدد الوجوه وبالتالي متعدد التأثيرات, لكن في جميع الأحوال ينبغي الإعتراف أن حادثة الإستشهاد, برغم عظمة دروسها, قد أستعملت بشكل هائل, وخاصة من قبل نظام الحكم الحالي, لتكريس التخلف وتغييب العقل وخلق شعب ممزق وتعميق الطائفية المقيتة وزيادة الكراهية, بحيث اصبحت هذه القضية في النهاية تعمل بشكل مؤسف ضد مجموعة القيم الإنسانية القائمة على اصالة روح الإستشهاد من أجل المبادئ, وبعثها بما يتناسب وطموحات شعبنا العراقي المستقبلية.
كذلك فإن علينا أن نعترف أن الثقافة الحسينية قد شُوهت بشكل سمح بتجييرها في النهاية لصالح التخلف والفرقة, ولإبقاء العراقيين في حالة عجز عن تجاوز مساحة الخطاب الماضوي الذي يَسهل فيه قتل كل طموح مستقبلي لهم من أجل التحضر والبناء والعيش السعيد. هذا الإعتراف قد أوصل البعض في النهاية إلى الإعتقاد أن الثقافة الحسينية عمليا, وبالشكل الذي تدار فيه, قد أصبحت في واد وبقاء العراق متماسكا قد اصبح في واد آخر, وكأنما بات يراد من هذه الثقافة أن تكون على النقيض من كيان إسمه العراق لكونها أصبحت معين لا ينضب من أجل الكسب الطائفي على حساب قيم الوطنية الجامعة.
ولو حدث أن كان إستشهاد الحسين قد حصل في بلد آخر لا تحكمه ثنائية الطائفة ولا يتجاور مع بلدين هما تركيا وإيران كانا قد إستغلا هذه الثنائية من أجل تحقيق مطامعهما على حسابه لكان مقدرا للثقافة الحسينية ان تنجو من هذا التشويه وأن تكون بمنأى عن الإستغلال الذي يجير مضامينها وغاياتها بإتجاه الحشو والتحريف والخرافة.
إن أي شعب من الشعوب لا يمكن له أن يبقى متماسكا ما لم يكن له خطاب سياسي وثقافي يجتمع عليه, ومن المؤسف أن طريقة التعامل مع مناسبة الإستشهاد صارت تخدم بلا شك التفرقة الإجتماعية والدينية بحيث سيأتي اليوم الذي يكون فيه العراقيون مجبرين على الإعتراف بأن قضية الإستشهاد الحسيني صارت تعمل بالضد من بقاء الكيان العراقي موحدا ومستقلا, وهو خيار يمكن تلافيه لو صار هناك حسن إدارة للعراق الوطني الذي يعزز فرص التعامل مع قضية الإستشهاد بطريقة مشابهة لما تفعله بقية الشعوب مع أبطالها التاريخيين. ومن المؤكد أن ذلك سيتم فيما لو توفر للعراقيين أمران هامان, أولهما بناء دولة القانون العلمانية المتحضرة التي تفصل ما بين الدين والسياسة وتتعامل مع التفعيل السياسي للمذهبية كجريمة يعاقب عليها مرتكبها, وثانيهما توجه المؤسسة الدينية الشيعية لمراجعة ونقد تاريخها السياسي وفقهها المذهبي بشكل يوفر لها قدرة الإنسجام مع مقومات الدولة الوطنية العراقية والتماهي مع عناصر إستقلالها وسيادتها وقوتها.
فقضية الحسين من جهة, بغض النظر عن أحكام الدين أو المذهب او القومية أو المكان, يجب ان تبحث بعيدا عن خصوصيتها المشهدية إلى النظر فيها كقضية أخلاقية شاملة, مثلما يجب أن تكون بمنأى عن التسيس لكي لا تتحور او تتكيف بشكل إستخدامي يجعلها عرضة للتشويه المتعمد, ولست أعرف أن هناك ثقافة أجدر بالمراجعة من ثقافة الإستشهاد الحسيني التي صارت عمليا ثقافة معطلة بدلا من أن تكون ثقافة تضحية وإستشهاد ونكران ذات



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى جاء غاليليو
- العراق وتركيا .. البحث عن عبد ربَّه
- فساد ما فوق الطاولة .. فساد ما تحت الطاولة
- الموت عَضّا
- مفهوم الأغلبية السياسية في الوضع الطائفي الراهن
- في المسألة الهُزئقراطية والعراق الأمريكوراني
- الطائفة الشنية أو السيعية
- مرة أخرى .. خالد العبيدي رجل مع الملح لا مع السكر
- الإنتهازية والنفاق السياسي .. سليم الجبوري إنموذجا
- وهل ظلَّ لنا نفق لكي يبقى هناك نور في نهايته
- البرلمان العراقي لصاحبه سليم الجبوري
- قضاؤنا النزيه
- رجل مع الملح لا مع السكر
- حينما يكون الأستاذ فلان الفلاني ضد الطائفية
- الإنتخابات الأمريكية الحالية .. ساحة فضائح لا ساحة برامج.
- تركيا .. مَنْ إنقلب على مَنْ (2)
- تركيا .. مَنْ إنقلب على مَنْ
- بهدوء .. محاولة للإقتراب من الحدث التركي
- الملك فيصل الأول والشعب العراقي
- الإسلام السياسي في العراق ومرض الإزدواجية


المزيد.....




- قائد الثورة الاسلامية والعفو والتخفيف عن المتهمين والمدانين ...
- بانوراما: الثورة الإسلامية وانجازتها الدولية، ماكرون وموجة ث ...
- جبهة العمل الاسلامي في لبنان دعت لتعاون الجميع من أجل إلغاء ...
- المعلم الروحي الذي يشغل الهند بسبب -معجزاته- العلاجية
- الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي يؤكد لنظيره السوري وقوف الجمهو ...
- مقتدى الصدر: لو دافعت الدول العربية والإسلامية عن القرآن لما ...
- مقتدى الصدر: لو دافعت الدول العربية والإسلامية عن القرآن لما ...
- مفتي الجمهورية يعزي تركيا وسوريا في ضحايا الزلزال المدمر
- أمريكا تتباكى على ضحايا زلزال سوريا.. ماذا عن ضحايا زلازل ال ...
- الاوقاف السورية تفتح صالات وخدمات المساجد لاستقبال المتضررين ...


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - وهل يرضى الحسين بهذه الكوميديا السوداء