أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - رجل مع الملح لا مع السكر














المزيد.....

رجل مع الملح لا مع السكر


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5245 - 2016 / 8 / 5 - 20:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رجل مع الملح لا مع السكر
جعفر المظفر
لن يأكل من قيمة الحدث إفتراض أن العبيدي كان نسق مع بعض اطراف العملية السياسية المدانة قبل ان يذهب إلى مجلس النواب, لإن إفتراض ذهابه أعزلا إلا من عصاه يعني فقدانه لأهم أسلحة التحوط, وهي أسلحة يجب ان يحملها السياسي والعسكري قبل ان يدخل إلى ميدان مجابهة يراد منها كسر العظم.
غير ان هذا التحوط المشروع كالعادة هو سلاح بحدين, وما لم يكن له مقبض أمين ومَسْكة متمنكة, فإن أحد حديه سيأكل من الخصم, أما الثاني فسياكل من صاحبه, لتتحول العملية برمتها إلى مجرد تفجير إنتحاري كان جرى على طريقة عليَّ وعلى أعدائي يا رب.
إفتراض أن العبيدي هو برئ تماما من أي مأخذ أو أنه كان نقيا من أية شائبة هو إفتراض مفخخ لسبب ان العبيدي نفسه هو جزء من نظام محاصاتي ليس يقدر المسؤول أن يعتلي إحدى منصاته ما لم يكن قد توفرت فيه شروط الإنسجام والتناغم والتماهي مع المعادلة الأساسية للنظام, وهي معادلة تقوم على مبدأ خذ وأعطي الذي يجعل من الإستحالة أن يتسلل شخص إلى منصته من خارج نخبته المُمْتَحنة بمبدأ أل(خذ وهات).
في الفترة التي تلت سقوط النظام تمكن أشخاص بعدد أصابع اليد نَيْل منصب الوزير ثم الخروج من الوظيفة مثلما دخلوا إليها بالحد الأدنى من الحقوق. بعدها بفترة, وتحديدا بعد دخول سيئا الذكر الجعفري والمالكي على الحكم تم ترسيخ النظام الطائفي المحاصاتي بحيث اصبح وصول وزير إلى سدة الوزراة بدون أن يكون متماهيا مع شروط الفساد وسياقاته هو أمر صعب جدا.
في حالة كهذه سيكون إفتراض أن يخرج بطل علينا بالمواصفات النمطية للبطل هو إفتراض مفخخ لأنه ينسف في اذهاننا ومخيلاتنا كل إمكانية للقبول ب (بطل) من داخل الحالة ذاتها, وسيجعلنا هذا بالتالي نرفض كل شكل من أشكال التمرد على النظام, منتظرين بطلا على مزاجنا الخاص لا على مزاج اللحظة الفاعلة التي لم نعد نملك نصيبا إلا متواضعا في تصنيعها.
إن أي مستوى من مستويات التغيير يملك وسائله وآلياته وقواه الخاصة. في الماضي كان هناك شعب لم يجرِ تخريبه بعد وأحزاب قادرة على التأثير ومؤسسة عسكرية ظلت على مدار الساعة مستعدة لتفريخ الإنقلابات. ولقد تم إخراج كل ذلك من ساحة الفعل والتفعيل وصار الحلم بالتغيير يبحث عن مخرجات جديدة خاصة به وعن أبطال من خارج المخيلة بمواصفات لا تتطابق ومواصفات بطل اللحظة الراهنة.
إن كل لحظة فاعلة تعطيك (بطلا) بمقاساتها لا بمقاساتك.
جميل لو تلطفت الأقدار بمنحنا بطلا على مزاجنا, فإن هي لم تفعل فليس من الحكمة أن نرفض بطلا على فصالها.
خالد العبيدي لم يهبط علينا من السماء صافيا نقيا كقطرة من المطر.
لقد خرج علينا من هذه الأرض الصبخة التي كان مقدرا لها أن تنتج رجلا مع الملح لا مع السكر.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما يكون الأستاذ فلان الفلاني ضد الطائفية
- الإنتخابات الأمريكية الحالية .. ساحة فضائح لا ساحة برامج.
- تركيا .. مَنْ إنقلب على مَنْ (2)
- تركيا .. مَنْ إنقلب على مَنْ
- بهدوء .. محاولة للإقتراب من الحدث التركي
- الملك فيصل الأول والشعب العراقي
- الإسلام السياسي في العراق ومرض الإزدواجية
- بين ماركس وعلي بن ابي طالب .. الفقر رجل يمكن قتله
- الهروب إلى داعش .. حول نظرية الفعل ورد الفعل
- تاريخ العراق وبابل أعظم من أن يزال
- تَعَّرْقنوا تَصِحُوا
- المسلمون في الغرب .. إشكالية هوية
- الجعفري حكيم العراق
- ناقل الكفر كافر وربما أشد كفرا من قائله
- الخانات الثلاث
- أيتها الديمقراطية العراقية .. كم من الجرائم ترتكب بإسمك
- تحرير الفلوجة
- الكورد وقضية الإستفتاء
- النظام السياسي في العراق يتقاسم مع داعش مسؤولية الجريمة
- عبدة الشيطان


المزيد.....




- تفاصيل صادمة.. عضو بالكونغرس يكشف ما رآه في ملفات إبستين غير ...
- فوز كاسح لليبرالي الديمقراطي في اليابان بـ315 مقعدا ومنح سان ...
- عاجل | وكالة إرنا: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ...
- نقش على رخام غزة.. فن يودع الأحياء ويخلد الشهداء
- أمنيون أوروبيون: ترمب يدمّر النظام العالمي
- تحسبا لهجوم.. صور جوية تكشف إجراءات إيران في موقع نووي مهم
- السمنة والعدوى.. أبحاث تكشف رابطا خطيرا
- قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ ...
- استوطن شبه الجزيرة العربية منذ 500 ألف عام.. قصة النمر العرب ...
- الجيش الأمريكي يشيد بنظيره اللبناني بعد اكتشافه نفقا ضخما لح ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - رجل مع الملح لا مع السكر