أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - نقد أدبي مقدّم إلى رابطة الأدباء والنقّاد والمترجمين العرب















المزيد.....

نقد أدبي مقدّم إلى رابطة الأدباء والنقّاد والمترجمين العرب


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 5338 - 2016 / 11 / 9 - 02:18
المحور: الادب والفن
    


نقد مقدّم إلى رابطة النقّاد والأدباء والمترجمين العرب .


التهكم والعالم السفلي في نصوص الكاتبة السورية ريتا الحكيم. Rita Alhakim
قراءة نقدية مقدمة من الناقدة اللبنانية زينب الحسيني Zeinab Housseiny لنص (تأشيرة دخول)

مقدمة :
الكاتبة ريتا الحكيم، كاتبة سورية تمتاز بقلم يكتب ثورات عميقة بهدوء وعمق ووعي مميز! قرأت لها العديد من النصوص، وكان هذا النص واحد من سلسلة نصوص أنطقت بها قضايا عميقة على ألسنة الموتى.
تخوض بنا غمار مواضيع تعتبر محرمات ، من دون إسفاف أو تعريض
وهذا النص هو إحداها.

الموضوع :

تدور فكرة النص حول موتى يتحاورون في قبورهم، متمتعين بكامل حريتهم العقائدية، يدينون بالمسيحية والإسلام، يتحدثون عن رموز دينية موجودة في مجتمعهم الجامع، مسيئة، أعطيت صلاحيات كبيرة تعدت حدود قصورهم المعرفي والعقائدي، وتسلطوا على الرعية ، و تعالوا عليهم، وهم بالحقيقة آثمون حد تخطي المحرمات .

البناء الهيكلي للنص :

التجنيس : النص قصة قصيرة تتبع المدرسة الرمزية بمسحة واقعية تهكمية
تحت نظرية الفن للمجتمع

العنوان : تأشيرة دخول

اشارة للفصل بين مكانين، عنوان مشوق يجعلنا نتطلع بشغف لندخل إلى المتن.

الزمكانية :
المكان : قبر تحت الأرض
الزمان : حياة برزخية أو زمن موت.

الحبكة :( الصراع الدرامي)

يبدأ بتساؤلات فلسفية وجودية عن معنى الحياة و الهدف منها، المعنى الحقيقي للصلاة، وما الفائدة من مورثات بالية تحرم علينا الخوض بمواضيع باتت محرم علينا الخوض بها.
في الحوار السردي بالنص، توصيف لرجال دين نزقين، ومنافقين يتدثرون برداء الدين، ويعتبرون إنفسهم مخلصين للبشرية! يوزعون صكوك الغفران على من يروق لهم من الرعية، ويوهمونهم أنهم واسطة تقربهم إلى الله! بينما هم يغوصون في الآثام حد الاستغراق، يبيحون لأنفسهم ما يحرمونه على الرعية، ، تتحدث الشخصيات بتهكم عن الرجل الدين المسيحي الذي يستمع إلى اعترافات امرأة خانت زوجها، ويشطح بخياله متلذذا بصور هذه الخيانة حد الانتشاء، مرتكبا مع المرأة بخياله المريض ذات الجريمة، ليذكر الميت الآخر كيف شاهد شيخهم خارجا من بيت إحداهن! وتأتي القصة الأخرى عن ذلك التقي المدعي الذي اغتصب طفلا وهو يرتدي ثوب الطهر والعفاف!

تتابع الحبكة بحوار سردي ملفت وممتع خاصة الكاهن الذي يفغر فاه منتشيا بسماع أخبار الخائنات، وأخبار الشيخ الذي ينتظر العتم حتى يتمم مغامراته مع سارة... وغيرها من الأخبار حتى تتصاعد بقول شاهر وهو إنسان ميت عندما يقول : إنا لم أرد أن تقام على قبري صلاة!
هو لا يرفض الصلاة كركن! وإنما يرفضها أن تقام من قبل هؤلاء المدعين.

العقدة
قدوم زائر جديد (ميت جديد)من الذين كانوا يسوقون الأحداث بشكل عكسي، لتتحدد نهاية الإنسان بإشارة رمزية عبقرية من الكاتبة، أن لكل خطأ نهاية كما لكل مخطئ عقاب، لذلك شكّل وصول هذا الزائر فرحا عند الموتى، فتغيّر الحدث من كلام تهكمي إلى احتفال، لتدق الكاتبة مسمارها الأخير في نعش الخطأ والنفاق .
(العقدة هي النقلة الأساسية من الصراع الدرامي نحو الانفراج )

الانفراج :
احتفالية مفاجئة يقيمها شاهر ورفيقه للقادم الجديد، يستقبلونه بمراسم تليق به مع أغنية (الليلة عيد )
احتفالية طالما اشتهوها، ورغبوا إن تكون بداية حياتهم التحررية من عبء الحياة الزائفة التي هي بالحقيقة موت على مراحل تبدأ من لحظة الخروج من الرحم وتنتهي بلحظة دخول القبر.

النهاية :
نداء من أهل العالم السفلي إلى أهل العالم العلوي، كلكم إلى التراب مهما علوتم، ومهما سدتم ،ومهما طغيتم، والحساب يبدأ من هنا.

البناء الجمالي، الهيكلية الجمالية :

الأسلوب : رمزي عميق اعتمد الحوارية بتهكم واضح وبسمة غرائبية، الغرائبية بالشخصيات الكاهن والشيخ الذين ينهون الناس عن المحرمات ويفعلونها ، كذلك شخصية الراوي وشاهر غرائبية إلى حد ما، أوصلت به الكاتبة القارئ إلى عالم حر لا قيود فيه ولا نفاق.

السرد : على لسان الراوي الميت وصديقه شاهر،

الحوار : خارجي مباشر على لسان الشخصيات

الشخصيات :
الراوي وشاهر كشخصيات أساسية
الكاهن والشيخ ورجل الدين و الزوجة الخائنة يولا وسارة وغيرها، والطفل المفعول فيه والزائر الميت الجديد كشخصيات ثانوية.


الطاقة اللغوية :
دلالة الأفعال : الأفعال المضارعة كانت مستخدمة بكثرة، وكذلك أفعال التسويف ! المضارعة المسبوقة بالسين : يتململ، يدعوك، سيبدي! سيكون وهذا يؤكد أن ما يحصل سيستمر مستقبلا.
علامات الاستفهام كثيرة دليل على الحيرة والاستهجان.
الحوار في السرد كان الأساس لذلك قلت نسب الصور الخيالية، لكن لم يخل من مواربة ومقاربة، واستعارات وبعض التشابيه وإن كانت قليلة.
الجمل بليغة ومكثفة التعبير والدلالات.
البناء الغرائبي البريختي دل على براعة في البناء الدرامي الخاصالذي ميز النص.

النهاية :
علاقة الإنسان بخالقه هي علاقة روحية مباشرة ، لا يحتاج بها لوسطاء ليقربوه إلى الله زلفى. والكل، كل البشر خلقوا من تراب! والكل يعود إليه.

تحياتي إلى المبدعة ريتا الحكيم.

النص الأصلي:

نص للأستاذة Rita Alhakim

تأشيرة دخول

اعترافك الأخير أمام كاهن نزق، يتململ خلف كوته،
يدعوك لأن تسهب في السرد، لتأتي خطاياك هطولا على نفاذ صبره، وتشب عن طوق وصايته المزعومة، وأنت كلما أمعنت في تهويل انتهاكاتك، ستجعله يفقد السيطرة على حواسه، خاصة إذا كنت تفضفض له عن معاشرتك لإحدى النساء الجميلات، سيبدي امتعاضه بعض الشيء، لكنه في الصميم سيكون في ذروة النشوة. لا تستهجن ما أقوله لك يا صديقي؛ فهو في النهاية بشر ولن تضيره متعة خيال عابرة في صومعته.
فما بالك لو جاءته نساء الحي على دفعات واستفاضت كل منهن في تعرية خيانتها لزوجها مع عشاقها بين يديه. ماذا سيحدث له بعدها؟! ستخور قواه البدنية ويفقد ما تبقى من عقله أيضا، ومستشفى المجانين الرابض فوق التلة، أكبر دليل على ما أقوله؛ فأغلب نزلائه من الكهنة والشيوخ.
"يولا" أخبرتني أنها عندما ذهبت إليه آخر مرة، وقع مغشيا عليه من هول ما أتحفته به من فضائحها العاطفية حين سافر زوجها إلى الهند.
أيكفي اعتراف في حضرة شيخ أو كاهن، لتحصل على صك غفران؟!
- بالله عليك يا صديقي هل تثق بأي منهما؟! عن نفسي أقول لا، وأنت ما رأيك يا "شاهر"؟!
- أؤيد وجهة نظرك تماما، إضافة إلى أن أغلبهم يعمل لصالح أحد الساسة. ما حدث معي وأنا صغير لم أنسه حتى هذه اللحظة، كنت مارا أمام منزل "سارة" وهي أشهر من نار على علم في البلدة، عندما لمحت شيخ الجامع يتسلل خارجا من عندها في عتمة الليل.
- وانا أيضا ما زالت حادثة اغتصاب الأطفال من قبل معلم الدين ماثلة أمامي، وتؤرقني بشاعتها وفظاعتها.
- لسنا بحاجة إلى وسيط يقربنا من الله، ولا حتى إلى دور عبادة نصلي فيها؛ فالصلاة هي لحظة تجل تنتابنا على حين غرة، وغالبا ما تلم بنا هذه الحالة في أية لحظة، بغض النظر عن الزمان والمكان.
- بالنسبة لي، لم أكن أريد صلاة من أي من هؤلاء، يتشدقون بها على قبري وهم زناة غارقون في شوائبهم.
ما جدوى الصلاة على ميت؟! ليتهم نفذوا وصيتي، وأطلقوا العنان لصوت فيروز أو لبوح يتلوه عاشق بلغة القلب النقي الصافي؛ فينتعش الثرى ويزهر أقاح ورياحين.
- نحن أموات منذ الولادة، وما يفصل بين البداية والنهاية ليس إلا موت على دفعات يكتمل بالشهقة الأخيرة.
- أنصت يا "شاهر" قليلا، ألا تسمع جلبة غير عادية لحراك في الأعلى؟! ربما يكون ضيفا جديدا في طريقه إلينا، سأسأله عن رأيه فيما تحدثنا به، حين يستقر به المقام بيننا، وبهذا تتوسع دائرة الحوار على قبر مستدير يجمعنا.
- انظر يا صديقي، ها هو آت وعلينا أن نحتفل به ونظهر له ضيافة العالم السفلي على أصولها. سنغني له نشيد الحياة الكريمة هنا، حيث لا وجود لأنظمة استبدادية ولا لأحزاب سياسية، موالية أو مناوئة، لا وجود لدجالين ملتحين أو معتمري قلنسوات. من هنا بداية الخلق ونهايته وما بينهما سجن كبير ضاق بأمثالنا. هيا بنا يا صديقي نرحب بالقادم الجديد، نتبادل معه الأنخاب، وننشد له رائعة أم كلثوم:
"الليلة عيد".
يا أيها العابرون فوق رؤوسنا، إن كنتم تسمعوننا ولم يعجبكم ما اخترناه في حفل استقبالنا هذا، نعدكم أن ننتقي ما يرضي أذواقكم حين تشرفوننا بالزيارة.
دمتم ودام التراب مأوى لنا ولكم.

#ريتا_الحكيم






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البديل
- المنتصر في الحرب مهزوم
- النهاية
- التدوير الأدبي ورسم المشاهد عند الكاتب المصري الأستاذ محسن ا ...
- نذور الوطن
- نقد أدبي مقدّم لرابطة الأدباء والنقاد والمترجمين العرب من ال ...
- نقد أدبي مقدّم إلى رابطة الأبدباء والنقاد والمترجمين العرب م ...
- ومع ذلك ..لم أقتنع
- وعد غير منجز
- الاتجاهات التربوية والعبر المجتمعية في نصوص الكاتب والأديب ا ...
- ملامح المدرسة الرمزية في نصوص الأديبة السورية إيمان السيد
- قراءة في نص (تأبط شراً ) للأديب العراقي / كريم خلف جبر الغال ...
- عشرون و نيّف
- اللعب مع الكبار
- جروح لا تندمل
- حفل شواء
- سوريتي
- نضج
- قراءة في تجربة أديب الأطفال جاسم محمد صالح
- هل أبكي ..؟


المزيد.....




- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- بعد أن سيست إسبانيا قضاءها.. سفيرة المغرب بمدريد ستعود للتشا ...
- -يمكن يكون ده آخر بوست أكتبه-... نقل الفنانة فاطمة الكاشف إل ...
- -البالونات تصبح صواريخ-... فنانة لبنانية تعبر عن ألمها لما ي ...
- الصيّادون في سويسرا.. هل أضحوا سُلالة مُهدّدة بالانقراض؟
- الفنان مجدي صبحي يُعلن اعتزاله الفن: أنا مش شبه اللي بيتقدم ...
- جنرال صهيوني: خسرنا معركة الرواية وفشلنا بحرب الوعي
- أرض جوفاء.. ديناميكيات الاستيطان الإسرائيلي وتمزيق الجغرافيا ...
- تونس: مهرجان الكتاب المسموع عبر الإنترنت من 17 إلى 23 مايو ا ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - نقد أدبي مقدّم إلى رابطة الأدباء والنقّاد والمترجمين العرب