أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب مال الله ابراهيم - مُحاكمة كلب














المزيد.....

مُحاكمة كلب


حبيب مال الله ابراهيم
كاتب صحفي

()


الحوار المتمدن-العدد: 5277 - 2016 / 9 / 6 - 23:28
المحور: الادب والفن
    


محاكمة كلب
قصة قصيرة
د۔حبيب مال الله ابراهيم

كنت بنصف وعيي راقدا على سرير في مستشفى المدينة حين انتهى إلى سمعي صوت الطبيب وهو يقول لزوجتي باهتمام:
- يجب أن يرقد في المستشفى لبضعة أيام.
سمعت بعد ذلك صوت الباب وهو ينطبق، وبقيت راقدا اشعر بالألم في ساقي، مكان عضة الكلب المسعور. سرى الخدر في جسمي وأصبحت أتجول في عالم الأحلام، وجدت نفسي جالسا وسط محكمة مكتظة بالحيوانات. كان الأسد جالسا خلف المنصة بيده مطرقة خشبية يضرب بها على المنضدة ليعم الهدوء في القاعة الى جانبيه اسدين يبدوان اصغر سنا. عاودني الألم في ساقي مجددا حين لمحت الكلب الذي عضني وهو في قفص الاتهام ترتسم على ملامحه علامات الحيرة ونادى الكنغر:
- محكمة
انبرى كلب عجوز بعد أن ألقى علي نظرة وهو يطلب الإذن من الأسد:
- اسمحوا لي أن احمل هذا الكلب الذنب وان اعرضه أمام محكمتكم ليحاكم بتهمة الاعتداء على إنسان مسالم.
فوافقه الأسد:
- اجل سيحاكم الكلب.
تدخلت القطة العجوز:
- يجب أن تسألوا الحيوانات فيما إذا كان هذا الرجل قد أساء التصرف معها أم لا؟
سادت فترة صمت أعقبها سماعنا صوت القطة من جديد:
- من ناحية القطط فانه لم يكن يؤذيها، بل كان طيب القلب، تدفعه طيبته إلى الرفق بها وقد امتدحته جميع القطط.
ساد الصمت من جديد فيما تقدم مني بعض الحيوانات:
- انك طيب القلب أيها الانسان المسالم، ما لطيبتك وقلبك الواسع.
وأضاف الكلب العجوز:
- نعلم بطيبتك، واسمح لي بان أطالب بحقك وعرض هذا الكلب مذنبا أمام المحكمة.
أصر الأسد مرة أخرى:
- سيحاكم الكلب المسعور.
أضاف الحمار العجوز:
- انه رجل طيب، يجب أن نتأسف لحصول هذا الاعتداء عليه وان يحاكم الكلب الذي تسبب في إيذائه.
قام الكلب العجوز وتقدم مني، ثم مد يده مصافحا:
- اعتذر إليك نيابة عن جميع الكلاب وأتعهد ألا يعتدي عليك مرة أخرى وسيحاكم ذاك الكلب الذي تراه خلف القضبان.
سألتهم آنذاك:
- أتريدون أن اخرج من قاعتكم هذه وأنا سعيد وراض؟
فقال الأسد موافقا:
- بالتأكيد هذا ما نريده.
- يجب أن تعفوا عن هذا الكلب لأنني عفوت عنه!
قال الكلب العجوز بسرعة:
- هذا غير ممكن فهو...
قاطعته قائلا:
- أرجوك هذه رغبتي.
اخفض الكلب المذنب رأسه من وراء القضبان وبدأ يبكي قائلاً:
- لا استحق عفوك أيها الإنسان.
فقال له الأسد:
- إنسانيته دفعته لان يصفح عنك.
فتحت عيني في هذه الأثناء ووجدت نفسي راقدا على السرير بعد ان زال الألم من ساقي واستطعت بما بقي لي من قوة أن أسير وأصل إلى باب المستشفى، ثم استقلت سيارة أجرة وعدت أدراجي إلى البيت. حين ترجلت من السيارة لمحت كلبا واقفاً عند الباب الخارجي، اخفض رأسه حين لمحني وتقدم يمسح وجهه برجلي كانه جاء ليعتذر عن ذنب اقترفه الكلب المسعور بحقي.



#حبيب_ابراهيم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الاعلام العراقي
- ازمة الاعلام العراقي (2)
- البُعد اللغوي للثقافة
- التحديات التي تواجه الاقليات العرقية والدينية في العراق
- النظام التعليمي في العراق ... واقع مؤلم
- ازمة الاعلام العراقي
- احداث 11 سبتمبر ... قراءة جديدة
- ثلاث قصص قصيرة
- اتذكرهما
- اهتزازات خيال
- الصورة الصحفية
- عولمة الاعلام ... مفهومها وطبيعتها
- محاربة الفكر الارهابي
- المقابلات الإذاعية والتلفزيونية
- الأخبار الاذاعية والتلفزيونية
- غرفة الأخبار
- فلسفة الاتصال الجماهيري
- الوضع الأمني في كركوك
- المواطن الصحفي
- الارهاب الى اين؟


المزيد.....




- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب مال الله ابراهيم - مُحاكمة كلب