أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التأنيث في قصيدة -غريب على الخليج- بدر شاكر السياب














المزيد.....

التأنيث في قصيدة -غريب على الخليج- بدر شاكر السياب


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5271 - 2016 / 8 / 31 - 14:30
المحور: الادب والفن
    


التأنيث في قصيدة
"غريب على الخليج"
بدر شاكر السياب
ما دفعني لتناول هذه القصيدة حالة الهيام/الوله التي تصيب العراقي عندما يبتعد عن وطنه، فبعد أن قرأت رواية "الحفيدة الأميركية" حاولت الربط بين ما تحمله ذاكرتي عن هذه القصيدة وبين الرواية، فوجد هناك ما يربط بين القصيدة والرواية، ووجدت أيضا صوت الأنثى الذي يتستر وراء الكلمات، وكأن "السياب" في هذه القصيدة تقمص دور الأنثى، التي تحدث بوصتها هي لا بصوته هو.
فرغم أنه الصوت صوت الغريب الذي جاء بهذا الشكل:

صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى : عراق"
كالمدّ يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
الريح تصرخ بي عراق
و الموج يعول بي عراق ، عراق ، ليس سوى عراق"

قد يبدو للوهلة الأولى بأن هذا صوت الراوي/السارد، حيث يشير ضمير المتكلم إلى رجل "الغريب" لكن المقاطع التي تلي هذه تشير إلى غير ذاك، تشير إلى أفعال وألفاظ متعلقة بالأنثى، ومن هذه المقاطع:

"البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون
و البحر دونك يا عراق"
فهذه المقاطع تحمل بين ثناياها رغبة/حاجة أنثوية، وكأن هناك انثى تنادي/تستحث رجلها على التقرب منها لما تحمله مفاتن، فعبارة "أوسع ما يكون" تصدر عن أنثى وليس عن رجل، كما نجد في عبارة "وأنت أبعد ما يكون" استحثاث إضافي من الأنثى لدفع الرجل للتقرب منها والتمتع بجمالها وبما تملكه من مفاتن وشهوة.
تكرار مقطع
"البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون"




يؤكد حضور صوت الأنثى وفاعليته على الآخر.
ومن الأمثلة الأخرى التي تشير إلى حضور للأنثى هذه المقاطع:
أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء
و الليل أطبق ، فلتشعّا في دجاه فلا أتيه
لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
الملتقى بك و العراق على يديّ .. هو اللقاء
شوق يخضّ دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
جوع إليه .. كجوع كلّ دم الغريق إلى الهواء
شوق الجنين إذا اشرأبّ من الظلام إلى الولادة
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
إذا ما تمعنا في الألفاظ المستخدمة سنجد هناك ألعديد منها متعلق/صادر عن صوت أنثى وليس رجل، من خلال الإيحاءات العاطفية والجنسية التي تحملها، فنجد لفظ "أحببت فيك، أحببتك أنت، مصباح روحي، وأتى المساء والليل اطبق، القاء الملتقى بك، لقاء شوق يخض دمي، كأن كل دمي اشتهاء، شوق الحنين إذا اشرأب الظلام" كل هذا الألفاظ والعبارات تحمل بين ثناياها دعوة الأنثى للرجل، للممارسة الحب الروحي والجسدي، وكأنها تثير فيه العاطفة أولا ثم الرغبة الجسدية ثانيا.
ونجد في هذا المقطع أيضا ما يحمل رغبات الأنثى الجامحة نحو رجلها :
ويضيء لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب
لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
فهنا كان صوت الأنثى واضح من خلال "لألبس ثيابي، لم يملأ " فهذه العبارات تحمل رغباته الانثى وحاجتها للرجل.
أعتقد بأن حضور المرأة المباشر في القصيدة يؤكد حالة التأنيث التي جاءت من خلال تدفقات العقل الباطن للشاعر، فيحدثنا عن عمته قائلا:
"وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟" كل هذا يشير إلى حالة التقمص دور للأنثى عند الشاعر دون أن يعي بأنه ينادي بصوتها هي لا بصوته هو أو صوت السارد، وهذا التقمص يشير إلى أن الرجال في حالة ضعفهم يمارسون/يتحدثون/يتكلمون بصوت الأنثى لما له من تأثير أقوى ـ في حالة الضعف ـ من صوت الرجل.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البياض والسواد في ديوان -رفيق السالمي يسقي غابة البرتقال- مح ...
- قوة السرد في مجموعة -قبل أن نرحل- عبد الغني سلامة
- اللفظ والمعنى عند همام حاج محمد في قصيدة - ما أطيب اللقيا بل ...
- الشاعر في ديوان -شرفات الكلام- علي الخليلي
- التناص في قصيدة -هيت لك- حبيب الشريدة
- الطفولة في مجموعة -أنثى المارشميللو- نور محمد
- التأنيث في ديوان -معجم بك- محمد حلمي الريشة
- الأدب الروائي في ديوان -أولئك اصحابي- حميد سعيد
- الإنسان في ديوان -ذاكرة البنفسج- ناصر الشاويش
- الفانتازيا والرمز والواقعية في مجموعة -أوهام أوغست اللطيفة- ...
- السواد في قصيدة -كأي سواد...بلا معنى وفراشات- جمعة الرفاعي
- المرأة والكتابة والطبيعة في ديوان -الجهة الناقصة- -جمعة الرف ...
- الفلسطيني في رواية -السلك- عصمت منصور
- دقة الترجمة في ديوان -شعر الحب الصيني- محمد حلمي الريشة
- هدوء اللغة في ديوان -السروة آنستي- عيسى الرومي
- الاختزال والتكثيف في مجموعة - نقوش في الذاكرة- شريف سمحان
- الجغرافيا في ديوان -ليلة الخروج من الأندلس- نزيه خير
- عطيل فلسطين في رواية -السفر إلى الجنة- وفاء عمران
- حقيقة التاريخ في رواية -مسك الكفاية- باسم الخندقجي
- الحرية والأمومة في مسرحية -المدعوة- فرانسوا دو كوريل


المزيد.....




- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التأنيث في قصيدة -غريب على الخليج- بدر شاكر السياب