أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - السواد في قصيدة -كأي سواد...بلا معنى وفراشات- جمعة الرفاعي














المزيد.....

السواد في قصيدة -كأي سواد...بلا معنى وفراشات- جمعة الرفاعي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5217 - 2016 / 7 / 8 - 13:19
المحور: الادب والفن
    


السواد في قصيدة
"كأي سواد...بلا معنى وفراشات"
جمعة الرفاعي
الواقع يفرض ذاته على الكاتب، فالعديد من الكتاب يتأثر بواقعه، وهذه حالة صحة، بمعنى الكتابة تتأثر وتتحدث عن الواقع من منظور الكاتب، فهو جزء من مجتمع، ويخضع ـ بطريقة ما ـ لسطوة هذا الواقع، إن كانت الاحداث ايجابية أو سلبية، فهو يكتبها بطريقته الخاصة، بلغته الادبية، وهذا الميزة التي تجعلنا نضع التباين والتمايز بين الكتاب، لكنه يبقى أسير للواقع، لسطوته على شكل ومضمون الكتابة.
"جمعة الرفاعي" يتعامل مع حالة السواد بطريقتين، الأولى من خلال الفكرة والمضمون، والثانية من خلال اللغة واللفظ، فيبدأ المقطع الأول قائلا:
"لأني أعرف مصائر الأشياء
لا اتعلق بها" المعرفة/الدراية بالأشياء والأحداث جعلته يوقن بأن لا يتعلق بأمل، أي أمل، حتى لو كان بسيطا، أو متعلق بأشياء بسيطة، وعليه أن يترك الأحداث تجري كما هي، فهو فقط يمكنه أن يكتب عنها ـ هكذا ـ عن وطأتها عليه، قسوتها، وما تتركه من وجع، فهو لا يتأثر إلا سلبيا، ولن يكون لها أثر ايجابي.
هذه المعرفة تتطور عند الشاعر بحديث اخذ يرى في الأشياء الجميلة أيضا صورة الموت والخراب:
" هذه الطرقات التي تنزع على جنبات غابات اللوز التي توصل إلى المقبرة
تعلق بالزوال فقط، وإن اللحظة بنت كلب" شجرة اللوز البهية فقدت تأثيرها الايجابي وأخذت تقود الشاعر إلى المقبرة، وحتى لون أن هذا الوصف واقعي، إلا أنه جاء يعطي صورة السواد المهيمن على الشاعر. بحيث لم يعد هناك جمال يمكن أن يؤثر عليه.
بعد هذا التوصيف للحالة النفسية التي تتركها الأشياء عليه، يبدأ في التحليل والتفكير بما يجري، فيقدم لنا رؤيته عن الواقع قائلا:
"الدروب كفيلة كي توصلك إلى طرقات لا تتوقعها أبدا
كن متماسكا، درب قلبك على المغادرة في لحظة العصف
اقتل قلبك إن لزم الأمر،" هذا الوصايا/الأفكار تمثل خلاصة ما توصل له الشاعر، فهي بمجملها تقدم حالة السواد والكيفية/الطريقة الصحيحة التي علينا اتباعها لكي نخرج من هذا السود.
أما الطريقة الثانية التي تعبر عن تأثر الشاعر بالسواد، فكانت من خلال اللفظ، والذي جاء مقرونا بلفظ الموت:
"يوما ما
أيها الموت
ستسطو عليك النساء
لن يكترثن لعينيك المرعبتين
سيسرقن منك جفاف دموعك
يقدمنه حطبا لبرودة أسرتهن
يوما ما آخر
أيها الموت
سيدخل الرجال بابك
حفاة لا لشيء
سوى البحث عن طرق سرية للخلود
في أسرة النساء اللواتي اتخذن جفاف دموعك
حطبا لأسرتهن" في هذه المقاطع نجد لفظ الموت، تسطو، المرعبين، حطبا، لبرودة، جفاف" كل هذه الالفاظ تعطي مدلولا على السواد، وعلى التأثير الحاصل ـ في العقل الباطن والعقل الواعي ـ عند الشاعر، وبهذا تكتمل حلقة السواد مغلقة الفضاء بشكل محكم، بحيث لم يعد هناك أي أفق يستطيع من خلاله الخروج من دائرة الضيق والخراب.




#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة والكتابة والطبيعة في ديوان -الجهة الناقصة- -جمعة الرف ...
- الفلسطيني في رواية -السلك- عصمت منصور
- دقة الترجمة في ديوان -شعر الحب الصيني- محمد حلمي الريشة
- هدوء اللغة في ديوان -السروة آنستي- عيسى الرومي
- الاختزال والتكثيف في مجموعة - نقوش في الذاكرة- شريف سمحان
- الجغرافيا في ديوان -ليلة الخروج من الأندلس- نزيه خير
- عطيل فلسطين في رواية -السفر إلى الجنة- وفاء عمران
- حقيقة التاريخ في رواية -مسك الكفاية- باسم الخندقجي
- الحرية والأمومة في مسرحية -المدعوة- فرانسوا دو كوريل
- الطرح السياسي في رواية -فرسان الحرية- هشام عبد الرازق
- حب المرأة في رواية -يافا- نبال قندس
- تغير خرائط سايس بيكو
- بحث تاريخي في كتاب -توازن النقائض- سليمان بشير
- ثلاثة شخصيات ولغة واحد في رواية -عرافو السواد- داليا طه
- التناسق والانسجام في مسرحية -وجهة سفر-
- السخط في ديوان - الساعة الناقصة- فايز مقدسي
- المرأة والرجل في رواية -امرأة للفصول الخمسة- ليلى الأطرش
- الارهاب والفساد في رواية -ذاكرة الماء- واسيني الأعرج
- انتصار المرأة في رواية -الحضارة أمي- إدريس الشرايبي
- التجربة في رواية -المرآة مسيرة شمس- هديل الحساوي


المزيد.....




- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - السواد في قصيدة -كأي سواد...بلا معنى وفراشات- جمعة الرفاعي