أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي صابر - حكم الزمن














المزيد.....

حكم الزمن


غازي صابر

الحوار المتمدن-العدد: 5254 - 2016 / 8 / 14 - 16:56
المحور: الادب والفن
    


حكم الزمن
غازي صابر
وهو يحضنه كطفل صغير وقد أضعفه المرض وأهلك عظامه ولحمه سأله بود وشفقه :
ــ هكذا أريح لك أم أحملك على ظهري ؟ فرد بصعوبه :
ــ لا أدري .
نهض به وهو يعتلي درجات البناية حتى الطابق الثالث حيث دكتور القلب يحظنه ويضمه الى صدره بقوه خوفاً عليه وحباً به .
وهو في حضن ولده كان ينظر الى جدران البناية التي تحيط بالدرجات وقد تحول لونها الأبيض الى لون أصفر شاحب وكأن دخان الزمن قد حولها الى هذا اللون الفاقع والبائس وكان يسمع دقات قلب ولده وهو يحمله بكل حنان ورعايه وعادت به الذاكره الى خمسة عقود مضت يوم كان أبن الثلاثين وقد حمل ولده الصغير أبن الشهرين هذا الذي يحمله اليوم وهو مظطرباً ومرعوباً وهو يصعد به حيث عيادة طبيب الأطفال في الطابق الثاني ولوحده لأن والدته خافت من الحمى التي كان يعاني منها وقد كتب له الطبيب قبلها دواء وزرقه إبرة وعاد به الى البيت وهناك بدأ جسده يحمر وحرارته ترتفع وهذا ما أغضب إمه وتشاجرت معه وبكت وهي تتهمه بموت الطفل لأن هذا الطبيب سيقتله بهذا الدواء وهذا ما دعاه للعودة للطبيب قبل أن يغلق عيادته وهويسرع به خائفاً ومتوجساً وحاملاً بين يديه روح بريئة هو من شارك مع الطبيب بقتلها .
فحصه الطبيب من جديد وإرتبك قائلاً لماذا لم تقل لي إن لدى إبنك حساسية وبسرعه عاجله بأبرة جديده وأبقاه لفترة في العياده بالرغم من تأخر إغلاقها وبعدها خفت حرارته قليلاً وتغير لون جسده وعاد به الى البيت .
كان وهو يستعيد سنوات طفله الذي أصبح اليوم رجلاً وهو يحمله بنفس الطريقة التي كان يحتظنه بها ويصعد به حيث عيادة الطبيب وهو يردد مع نفسه :
ــ يموت الكائن الحي فقط عندما لايكون مكلف بمهمة ينجزها في الحياة .وضل يتسائل مع نفسه ترى هل كان حكم الزمن أن يعيش هذا الطفل والذي كان بين الموت والحياة وأنا أحمله من أجل أن يحملني اليوم حيث طبيب القلب في الطابق الثالث وليس طبيب الأطفال في الطابق الثاني والذي سبق لي أن حملته اليه ؟ وهل دقات قلب ولدي التي أسمعها وأشعر بها الأن ساخنة خوفاً وقلقاً على حياتي أم هو الإجهاد من درجات السلم ؟؟



#غازي_صابر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدي وجده
- السياسي وملابس النساء
- بصاق الديكه
- ماذا يحصل لو إنفصل الأكراد :
- الشيطان الأكبر والماركسيه
- أوديب والعراق
- الجهاد الكفائي والنفير العام
- الأنكليز والحسين
- نجيب محفوظ وصدام حسين
- الحوشيه وداعش
- الله والفيل
- بصمة الإحتلال
- الخمر والإسلام
- مشاهد
- الإنتظار
- مبدأ الجبريه والخراب
- شباط الأسود وخيانة الموصل
- الشر وصناعة الشيطان
- عصافير
- الله واليله الأخيره


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي صابر - حكم الزمن