أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي صابر - جدي وجده














المزيد.....

جدي وجده


غازي صابر

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


جدًي وجدًه
غازي صابر
أشعر اليوم بألم قوي أسفل الظهر .
كان جدي لأبي يحبني ويعطف علي ويعاملني كأبنه مع أن أبي يسكن الى جوار بيت جدي مع زوجته وأولاده بعد وفاة أمي والتي لم إشاهدها .
كنت في السابعة من العمر وكان سريري قريباً من سريره وأرى مدى تألمه من أطرافه والآم الظهر وأسمع سعاله بل وحتى حشرجات صدره عندما يغفو .
وبقدر رعايته لي ومراقبته لأفعالي وأحياناً حتى يعاقبني بالضرب عندما أخطأ وهو الذي كان يذهب معي الى المدرسه عندما تكون لدي مشكلة ومع إنه رجل قصير وطاعن في السن وقد ساد البياض شعر رأسه ولحيته الا أني أحيانا أشعر وكأنه صديقي وعندما تشتد أوجاع ظهره كان يطلب مني دائماً أن أقف وأتنقل على أسفل ظهره وهو منطرحاً على فراشه أو على الأرض وكلما وقفت على نقطة أسفل الظهرنادى :
ــ أخ أخ أيه هناه الألم .
هكذا كان جدي وهو يختلف كثيراً عن جد هوزيه لأمه بطل رواية ساق البامبوحيث كان يأمره بأن يجلس على أسفل ظهره بعد أن تشتد أوجاعه وكان يهينه ويشتمه كونه من أب لم يعترف به ولم يكن من دين إمه ويصف إمه بالعاهرة دائماً .
هو من يوقظني في الصباح لأذهب الى المدرسة وهو من يسألني عندما أعود عما فعلته وكثيراً ما يصطحبني معه في مشاويره لزيارة العائله والأقارب والأصدقاء
وكان دائماً يوصيني وهو يردد :
ــ إفتح عينيك زين وعلى كل شئ ،إسأل وناقش حتى تتوصل للمعرفة المقنعه .
كانت حياتي مصممة على رؤيته في الصباح وعند عودتي من المدرسه وحتى عندما إشتدت أوجاعه وطرحته في الفراش وشعرت بما يعانيه فقد كان يحدثني لكنه يحدثني وكأنه في عالم أخر وكم كنت أنتظر أن يطلب مني مساعدته أو تخفيف أوجاع ظهره حتى ضعف جسده كثيراً وبانت أعصاب يديه وعظام ظهره.
وكان يوم مؤلماً يوم عدت من المدرسه وشاهدت تجمع الجيران أمام دارنا وبدأت البكاء وكأني أحسست بموته قبل أن أعرف الخبر وكانت حسرتي وحزني كبير لأني لم إودعه وقد غطوا كامل جسده وأبعدوا الأطفال عنه الى الخارج ، الكل كان يبكي لكني كنت أشعر وكأني الوحيد الخاسر بينهم ووحدي الحزين والفاقد لضل وجد كان يحميني ويساعدني ويحبني .
كم أشتاق اليك اليوم يا جدي وقد تمدد الزمن بسنينه القاسيه والمتعبه والثقيله على جسدي وقد قارب عمري من عمرك أيام كنت أنا صبي أتلمس خطاي في الحياة بين يديك الرحيمتين .
كم أشتاق اليك وأنا إعاني ما عانيت من اللام أسفل الظهر وكم أنا حزين لأني لا أملك حفيداً يضغط بيديه وقدميه على مواضع الألم وأوجاع الظهر ويريحني ولو للحظات .



#غازي_صابر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسي وملابس النساء
- بصاق الديكه
- ماذا يحصل لو إنفصل الأكراد :
- الشيطان الأكبر والماركسيه
- أوديب والعراق
- الجهاد الكفائي والنفير العام
- الأنكليز والحسين
- نجيب محفوظ وصدام حسين
- الحوشيه وداعش
- الله والفيل
- بصمة الإحتلال
- الخمر والإسلام
- مشاهد
- الإنتظار
- مبدأ الجبريه والخراب
- شباط الأسود وخيانة الموصل
- الشر وصناعة الشيطان
- عصافير
- الله واليله الأخيره
- من يدمر بالعراق؟


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي صابر - جدي وجده