أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - كارثة الموصل في ذكراها الثانية














المزيد.....

كارثة الموصل في ذكراها الثانية


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5191 - 2016 / 6 / 12 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ان النظر الى ما حصل بالموصل قبل عامين من اليوم حيث تمكنت داعش من احتلال المدينة العظيمة واستباحتها، سنجد أن ما حصل كارثة متعددة الأوجه فهي كارثة عسكرية، اذ من غير المعقول قيام عدة آلاف لم يصلوا الى الخمسة بأي حال من الأحول وبأسلحة خفيفه وعجلات حمل عادية باحتلال المدينة متفوقين قتالياً على عدة فرق عسكرية، يزيد تعداد منتسبيها عن الستين ألف، مجهزة بأسلحة حديثة ومعدات متطورة، مدعومة بالدروع والمدفعية الثقيلة والطائرات المتعددة المهام... كارثة لم تقف حدودها عند خسارة الأسلحة والمعدات التي قدرتها بعض المصادر بحدود العشرين مليار دولار، بل ويضاف اليها ذلك الجهد العسكري المطلوب لإعادة تحريرها حيث الحاجة الى وحدات مقاتلة مدربة جيداً، والى أسلحة حديثة ومعدات لا يقل اجمالي كلفها عن العشرين مليار دولار أخرى، عدا الجهد المبذول والخسائر البشرية المحتملة.
وهي كذلك كارثة وطنية، إذ أن الصدمة دفعت وبشكل غير معقول ما يقارب المليوني مواطن موصلي لأن يكونون مشدوهين يتفرجون على خذلان عسكرهم وفوضى انسحابهم وتلك الأسلحة المتروكة معفرة بالتراب، يصفق بعضهم مرحباً بالوالي الجديدة، ويترك المكان بعضهم خوفا من القادم الجديد، ويدخل الدار غالقاً بابها بعضهم الآخر خوفاً من الحاكم الجديد، دون أي حساب لما سيسببه الاحتلال من استباحة وذل وتجهيل وتقييد... كارثة أدت الي محو الطبيعة التاريخية الوطنية للموصل يوم غابت أو غيبت عمداً تلك الآثار وأسقطت التماثيل وهدمت المعابد وفجرت الكنائس، وسرقت المحتويات، وقسمت المواطنون المقسمون أصلاً بينها منظمة ارهابية وبين أتباع آخرين على حساب الانتماء الى وطن وان كان جريح.
وهي كذلك كارثة نفسية اجتماعيه أقل ما فيها من إيذاء تلك الفتيات اللواتي اجبرن على الزواج من حيوانات بشرية بدعوى الجهاد ولم يعدن أناث، وأولئك الأبناء الذين تمردوا على آبائهم والتحقوا مع داعش بدوافع الحقد أو لأغراض الاستعراض الرجولي واشباع الغرائز وحب الذات، ولم يعودوا من الأبناء. وغالبية الأطفال الذين غيرت أحداث الاحتلال واساليب ادارة المدينة دينياً وتربوياً من نفوسهم ودفعتهم سريعاً الى عبور مرحلة الطفولة مبكراً ليكون بعضهم تلميذا لداعش وآخر متطوعاً كمقاتل وانتحاري لداعش، ويكون الآخر مرعوباً من أفعالها... كارثة ستترك آثارا نفسية سلبية (عقابيل ما بعد الشدة) سوف يعاني منها عموم المواطنين الموصليين الذين شهدوا وعاشوا هذه المحنة وان اعتقد البعض أنها عابرة أو مؤقتة... كارثة ستدوم آثارها طويلاً وستدخل غالبية الموصليين في أتون مشاكل نفسية اجتماعية هم وحدهم لا يستطيعون تجاوزها على المديين المتوسط والقريب.
ان مسألة الموصل كارثة بكل معنى الكلمة، طالت أهل الحدباء، وعانى منها باقي أبناء العراق. هزت أركان الدولة وهددت وحدة البلاد... كارثة سوف لن تنته بمجرد التحرير على الرغم من أهميته، بل ومن المتوقع أن تُنفتح أبواب مشاكل أخرى قد يرقى تصنيفها الى مستوى الكوارث عندما يقف المساهمون في التحرير أمام بعضهم البعض ليحددوا الاستحقاقات الناتجه عن الانتصار، لأن لبعض الأطراف أجندات مسبقة وأهداف بعيدة المدى يريدون تحقيقها بأي ثمن يكون.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متطلبات دعم معركة الفلوجة معنوياً
- وحدة القيادة في الحرب
- هل من حلول لأزمة البلاد القائمة
- مقاربة انتخابية بين لندن وبغداد
- مطلوب أن يكون للعراق هوية
- تعقيدات المشهد العراقي الحالي
- في ذكرى السقوط وأمل التغيير
- فن الاصلاح والصلاح
- لا لن أتغير
- قضية انتحار
- لوثة جينية
- الموت في زمن الاستقواء
- في صلب الحقيقة
- وكر الشيطان
- الجيش العراقي في ذكرى التأسيس: ما له وما عليه
- الهدم البنيوي في الانقلاب العسكري العراقي
- الايمو، الظاهرة ام المشكلة
- التطرف، ومهام الدولة العراقية في أنتاج الوسطية
- التأسلم في العراق وأثره على التوتر والاستقرار
- المصالحة تبدأ من هنا


المزيد.....




- CNN: إسرائيل تعلن خفضا مؤقتا لقواتها في لبنان ضمن خطة لإعادة ...
- الخارجية الأمريكية تمدد المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يوما إض ...
- بحضور كيم.. كوريا الشمالية تختبر منظومات صاروخية مطورة
- واشنطن تخطط لتزويد تركيا بمحركات مقاتلات بقيمة 700 مليون دول ...
- ترمب يشدد على عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا وروبيو يرفض تقييد ...
- صلة الرحم بين الإرهاب الأوكراني والهجوم على كراماتورسك وسلاف ...
- كارثة بكل المقاييس تصيب ناقلات النفط العالقة في مضيق هرمز
- إسرائيل تستعد لإشعال جبهات قديمة
- أحدث هاتف قابل للطي من vivo يأتي بشاشتين وكاميرات ممتازة
- النوم الصحي للأطفال.. توصيات طبية حسب الفئة العمرية


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - كارثة الموصل في ذكراها الثانية