أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشوفاني - معنى المعنى في حديقة الإبداع














المزيد.....

معنى المعنى في حديقة الإبداع


محمد الشوفاني

الحوار المتمدن-العدد: 5183 - 2016 / 6 / 4 - 17:57
المحور: الادب والفن
    




دخلت يوما معرضا للفن التشكيلي، منذ حوالي أربعا وأربعين سنة، ووقفت أتأمل لوحة جذبتني، وأذهلتني.
وكانت عبارة عن إخطبوط ضخم يسيطر على كامل اللوحة، يدور حول نفسه، وأذرُعُهُ، أو مِجسّاتُه، تتلَوّى حوله، عيناه تحدقان في الرائي. وكأنّ الإخطبوط يقول للرائي : إنني أعرفك..
وعندما حاذاني الرسام صاحب العرض، وهو صديق، كتبت مرارا عن فنه الذي يميل إلى الصوفية، سألته : ماذا تعني هاته اللوحة؟
رفع الفنان راحته اليمنى وأدارها في الهواء، في اتجاه عقارب الساعة، وقال :
ـ إنها تمثل حركة الله في الكون
وحصلت على اللوحةَ المستقرة الآن على أحد جدران بيتي، لأن الفنان أضاف لها بعدا جديدا بالوصف بالكلمات.
بعد عقود من اقتنائها، ما زلتُ، كلما ألقيتُ عليها نظرة، أرى فيها حركة المطلق في الكون..
لقد أصبحتْ صورةُ الكلمات وصورة الفرشاة تتضافران لإيصال المعنى.
أصبح الرائي والناشئ، مشاركان في إضفاء المعنى على الأثر الجمالي،
الفرشاة بالنسبة للشِّعْر هي خيال الشاعر، وخيال قارئ الشعر، معا.

هكذا أصبح وَضع الشعر في زمان الصيرورة، الذي ينبغي ألا يغصب حق أحد، في المشاركة، ولا يعترف بالإستفراد والطغيان.
.
الشعرُ، لايشرح الشاعرُ معناه؛ لأن كل مقطوعة شعرية، تَلُفُّ إزارَها على معانيها، وإلا تحولتْ من التّورِيّةِ إلى التّعْرِيّة.
أي إنها لم ترق إلى المستوى الأعلى للمعني، أي معنى المعنى، كما سيرد أدناه.

ثم إن الشرح من طرف الشاعر، أو الرسام، هو تفتيت وإتلاف.
أما عندما تتدخل مخيلة القارئ، وتنخرط إيجابيا في المضمون، يصبح الشعر، كما الرسم، ثريا، بما أضفاه عليه القارئ، أو المشاهد، من خياله.
يصبح للمقطوعة الشعرية، أو اللوحة الفنية، أبعادٌ متعددة لا تَحُدُّها إكراهات الشّرْح، وما يَفْرِض عليها الشرح من حدود..
وعليه، فإنني أتقدم بمطلبٍ، إلى صاحب المَرْسَمِ العريض الواسع، والذي لاجُدران له ولا سقف، إلا السماء، والأفق الأرحب،
ـ مَرْسَمُ الخيال الذي يملكه كل قارئ للشعر، وكل مشاهد للفن، وهو من صفوة الأصفياء، مازالت تُقِرّ بمكانٍ للشعر، والفن التشكيلي، في مناخٍ مزدخمٍ خانق، ـ

مطلبي لقارئ المقطوعات التي أنشر على هذه الصفحات، إذا شاء أن يُضفي عليها معنىً، أو معاني، من عنده، ومن وحي خياله، أن يأخذ بالإعتبار، وهو يرسم لها لوحته،
أنها مخبولةُ اللّفَتات، تَفْكيك شَفْرَتِها يكاد أن يقول : (خذوني))
إنها تسكن، كنفس الشاعر، في الحَيِّ البوهيمي.
هو حي يقع بين الواقع والخيال، أهرب إلى أزقته حين يداهمني ما يداهمني،
وعندي قناعة لا أحيد عنها، أوجزها من تحليلات معمقة، ـ ليس هنا مجال بسطها، ـ لعبد القاهر الجرجاني :
الإستمتاع بالمعاني، أو بتشكيل ألوان المعاني، هو فرع تصور عقلي، وتركيب خيالي.
والإبداع الأدبي، والفني عامة، يعرض على المتلقي، درجة أرقى من المعاني، تظهر في براعة التركيب، أو في ما يسميه الجرجاني بالنظم.


الأمر الامتوقع أنني إلتقيت اليوم : (الجمعة 03 ـ 06 ـ 2016 )
بصديقي الفنان التشكيلي عمر بوركبة، ـ في مقهى اسمه طاولة القهوة بمراكش ـ
وهو من الجيل الأول للفنانين التشكيليين،
وتشعب بنا الحديث إلى أن سألني :
ألى زلت تحتفظ باللوحة؟
وحين أجبت بالإيجاب، طلب مني أن أصورها له وأبعثها ب ألإيميل، لأنه يريد أن يضمنها في كتاب سيصدره قريبا، عن حركات الله في الكون،
وعن لقاء الإنسان بنفسه الأخرى، التي تلامس المطلق،
التي تدوم عقودا وعقودا، إما في نقرات شعرية، أو في ضربات ملهمة، من الفرشاة.

محمد الشوفاني
مراكش في : 04 ـ 03 ـ 2016



#محمد_الشوفاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الساعاتُ المُتَمَرِّدَةُ البَاقِيّهْ.
- وِسَادٌ مِنَ الجَمْر
- طَرْفَةُ عَيْنٍ مِنَ السَّمَاء
- قُفَّازُ امْرَأةٍ لاَ تُهادِنْ
- يا ذِكْرَى عُمْرِي أسَافِرُ فِيكِ
- حُبٌّ تَحْتَ رَقابَةٍ مُشَدَّدَة
- ألعَنُ لَطْخَةٍ بَيْنَ النِّساءِ والرِّجالْ
- زينَتُها وِشاحٌ وَرْدِيٌّ
- فِي البَراري العَذْراءَ أناقةُ الوُجُود
- في السّاحَةِ نَصْبٌ... تِذْكَارِيٌّ
- بَديعُ الزَّمَانِ وَئِيداً يَدْنُو
- لَعْنَةُ الظُّلُمَاتْ
- إذَا هَمَدَ القَلْبُ
- جَمَالٌ بَاذِخٌ فِي زَمانِ الوَحْل
- غِنَائِيَّةُ البَهَاء
- بابُ ما وَرَاءَ السِّتْرِ
- صُرَاخٌ فِي حَضيضٍ غَائِرْ
- عُصْفورٌ وَحَالةُ افْتِتانْ
- مُدِّي جِسْراً مِنْ رُوحِي إلَيْكِ
- فَاتِنَةٌ في مَكانٍ مَّا مِنَ الفَجْر


المزيد.....




- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشوفاني - معنى المعنى في حديقة الإبداع