أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد القصبي - شعار مجدٍ ينبثق من مهرجان مسقط السينمائي.. تحصين العقل والوجدان قبل تحصين الشارع والميدان















المزيد.....

شعار مجدٍ ينبثق من مهرجان مسقط السينمائي.. تحصين العقل والوجدان قبل تحصين الشارع والميدان


محمد القصبي

الحوار المتمدن-العدد: 5118 - 2016 / 3 / 30 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


شعار مجد ..انبثق من مهرجان مسقط السينمائي
تحصين العقل والوجدان ..قبل تحصين الشارع والميدان
لماذا يرفض البعض الفن ويحرمه ..؟
لأن الفن يدعو إلى غير ما يدعون ..بل ويفضح نواياهم ومؤامراتهم ضد الإنسانية ..والسينما أحد أهم الفنون التي حملت وعدا منذ ظهورها بالاحتفاء بقيم الحب والتسامح ..إن فنا يدعو ويحتفي بالجمال الإنساني لابد وأنه فن جميل ..لذا هي مكروهة ومنبوذة من أعداء الحب والسلام ..أعداء الحياة.
ومن هذا المنطلق كرس الفنان العماني د. خالد الزدجالي رئيس الجمعية العمانية للسينما.. رئيس مهرجان مسقط السينمائي الدولي الدورة التاسعة للمهرجان " 21-25مارس الحالي" دورة هذا العام للتأكيد على دور الفن السابع في الاحتفاء بقيم الحب والسلام والخير ..حتى أنه هتف في ختام المهرجان وهتفنا معه : لا للعنف !
والفن السابع منذ خطوه الأول وهو يلح على حتمية الجمال الإنساني بركائزه العظيمة ..السلام وقبول الآخر والتعايش والحب والتعاون من أجل صالح الإنسانية . لقد كانت السينما ومازالت وستظل وعدا لنشر هذه القيم ..وما أكثر الأعمال السينمائية التي ألحت على هذه القيم .
على الصعيد العالمي يبرز فيلم " مسيو ابراهيم وزهور القرآن " انتاج 2003- عن نفس الرواية التي تحمل ذات العنوان للكاتب الفرنسي إريك إيمانويل شميت ..والتي ترجمت للعربية من قبل الكاتب الكبير محمد سلماوي ..الفيلم من إخراج فرنسوا ديبورين وبطولة النجم الراحل عمر الشريف .
تدور أحداث الفيلم – الرواية في حي للطبقة الكادحة الباريسية في ستينيات القرن الماضي ، حول الصبي اليهودي موسى "بيير بلانقيه "والذي يدلله والده ب "مومو".. افتتن الصبي بعجوز مسلم إسمه ابراهيم "عمر الشريف" والذي يمتلك متجرا صغيرا، حيث كان مومو يسرق أشياء منه، تتنامى العلاقة بين مومو وإبراهيم، خصوصا بعد أن تركه والده، وكانت والدته قد تركتهما سابقا، عندما كان موسى صغيرا، يتبنى العجوز إبراهيم الصبي مومو ويصحبه لرحلة في الهلال الذهبي ..حيث ينتمي، ليموت العجوز إثر حادث سير في تركيا، ويرث مومو المحل .
الفيلم حصد عدة جوائز من بينها جائزة سيزار الفرنسية عام 2004لأحسن ممثل والتي منحت لعمر الشريف.
وتبرز قيم الحب والتسامح في تلك العلاقة الفريدة بين العجوز الذي تجاوز السبعين وبين الصبي .. بين المسلم واليهودي ..بين الشرقي والغربي ..هل قلت علاقة فريدة ؟ هي كذلك من وجهة نظر هؤلاء يشطرون الانسانية إلى ثنائيات متناحرة ..رغم أنه إن كان ثمة سبب واحد للتناحر فثمة ألف سبب للحب ..للتسامح ..وهذا ما يلح عليه الفيلم .. وتلك العبارة التي وردت على لسان الصبي مومو تجسد هذه المعاني الجميلة ..حين قال : "مع مسيو إبراهيم أدركت أن اليهود والمسلمين..
وحتى المسيحيين كان لهم رجال عظام كثيرون مشتركون قبل أن يتعاركوا فيما بينهم
ويقول سلماوي عن الفيلم في مقال له بصحيفة الأهرام المصرية عدد 27 سبتمبر 2004:



لو أن المسلمين قد اجتمعوا ليقدموا للعالم فيلما إنسانيا ينصف الإسلام ويظهره علي حقيقته كدين يسمو بالإنسان فوق موبقات الحياة لما استطاعوا أن يأتوا بعمل أروع من فيلم"مسيو ابراهيم وزهور القرآن .
وعلى ما يبدو كان اختيار هذا الطريق ..الدعوة إلى قيم التسامح عبر الفن السابع أحد خيارات النجم العالمي عمر الشريف في مشوار حياته ..وثمة فيلم آخر ..حقق نجاحا جماهيريا كبيرا على المستوى العربي يكرس لقيمة الحب والتسامح ..هو فيلم " حسن ومرقص " والذي اقتسم بطولته مع النجم الكبير عادل إمام .. وفي حوار تليفزيوني قال عمر الشريف : شيء سخيف أن يتصارع أصحاب الديانات وأن يتصارع أصحاب الدين الواحد "
إذاً.. كان هذا خيار الشريف عن قصد تكريس قيم التسامح في بعض أعماله السينمائية ..وليس مجرد بطولة عرضت عليه سواء في " مسيو ابراهيم وزهور القرآن " أو "حسن ومرقص " ..فوافق ..بل موافقته على مثل هذه الأعمال لأنها تتناغم مع قيمه التي يدعو لها من حتمية انتشار الحب والتسامح بين البشر..
أما فيلم "حسن ومرقص " انتاج 2008فهو مأخوذ عن المسرحية المصرية " حسن ومرقص وكوهين" ..والتي كتبها بديع خيري وقام ببطولتها نجيب الريحاني خلال أربعينيات القرن الماضي..وفي عام 1954اقتبس فؤاد الجزايرلي الفكرة ليقدمها من خلال السينما ..ليعود إليها الكاتب يوسف معاطي وينسج من ذات القصة قصة فيلم " حسن ومرقص " مع حذف كوهين !! حيث أخرج الفيلم رامي الإمام ..وتشارك في بطولته الكبيران عمر الشريف وعادل إمام ..
تدور قصة الفيلم حول رجل الدين المسيحي بولس الذي يجسد شخصيته عادل إمام والذي يتخفى داخل شخصية الشيخ المسلم حسن هربا من متطرفي طائفته، وفي المقابل يتخفى الشيخ المسلم محمود الذي يؤدي دوره عمر الشريف شخصية مرقص المسيحي هربا أيضا من متشددي دينه،وتجمع المصادفات بين العائلتين ليعجب ابن الأول "بإبنة الثاني ..وتتقارب العائلتان في علاقات جيرة وصداقة قوية للغاية ..وفجأة يكتشف كل منهما حقيقة الآخر ..صدمة هائلة كادت تعصف بكل شيء ..لكن ينشب حريق ..يتكاتف الجميع.. ليس لإنقاذ نفسه فقط ..بل وإنقاذ أفراد أسرة الآخر المختلفين عنه دينيا ..للتأكيد على قيم الحب والتسامح ..
ورغم أن الفيلم يتكيء في بنيانه على المصادفات – وهو أمر منبوذ في الحكي الأدبي والسينمائي – إلا أن عظمة أداء العملاقين عمر الشريف وعادل إمام .. واستلابهما لوجدان المشاهد من خلال العديد من المواقف الكوميدية التي ترتكز على المفارقة نجح في حجب الاختلالات الفنية ..إلى الحد الذي حقق فيه الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا..
فإن كان العشرات من الأفلام السينمائية كرسها صناعها للاحتفاء بالجماليات الإنسانية فثمة عشرات ..بل مئات الأفلام التي كرسها أصحابها لتشويه أمم وعرقيات وديانات ..
وفي هذا الشأن نوه الزدجالي في كلمته التي ألقاها في افتتاح مهرجان مسقط التاسع إلى تلك الدراسة التي أجراها البروفيسورالأمريكي جاك شاهين أستاذ الإعلام بجامعة ألينوي على حوالي 1000فيلم من انتاج هوليوود لينتهي إلى نتائج محزنة ..سطرها في كتابه " العرب السيئون " ..والمعني " بالعرب السيئين " تلك الصورة المغلوطة التي زرعتها هوليوود عبر أفلامها عن العرب والمسلمين في وجدان مئات الملايين من البشر ..في تلك الأفلام يظهر العربي ..بدويا قذرا ..يجوب الصحاري ممتطيا ناقته وتتدلى بندقيته من كتفه بحثا عن قافلة يسطو عليها أوإمرأة يسبيها .
وبالطبع ..شاعت تلك الرؤية المغلوطة عن العرب لتستقر في العقل الجمعي العالمي ..بالشكل الذي جلب علينا سخط العالم في مواقف كثيرة نحن براء منها ..إلا أنه في المقابل ثمة محاولات من قبل سينمائيين لإنصاف العرب ..مثل ريدلي سكوت الذي قدم صورة عادلة للعرب وسلطانهم صلاح الدين في رائعته " جنة السماء " ..ولكي تستقيم الأمور ..هوليوود مطالبة بصناعة عشرات الأفلام على غرار " جنة السماء " لتصحيح الصورة المغلوطة عن العرب في المخيلة العالمية .فإن كانت السينما الأمريكية بإمكانياتها الضخمة قادرة على تكريس دور الفن السابع في نشر قيم الحب والجمال والتسامح ..فإن دولا كثيرة تعاني صناعة السينما فيها من أنيميا حادة في الإمكانيات..وهي في حاجة إلى دعم مجتمعي وحكومي قوي حتى تتمكن من أداء رسالتها هذه.
ومن السخف القول إن الحكومات إن فعلت ذلك فهي تهدر أموالها على مجالات ترفيهية تحتل ذيل قائمة الأولويات .
فكما نرى.. الإرهاب يضرب القارات الست بقسوة ..
وصناعه سياسيون وعسكريون وأصحاب مصالح يتوارون خلف أديان ومذاهب هي بريئة من جرائمهم الوحشية ..
والفن السابع قادر على أن يقول كلمة الحسم في تلك الحرب القذرة.
فإن كان فن السينما انبثاقات عفوية لدواخل مبدعيه ..فتلك الفيوضات المتخمة بالجمال الإنساني في حاجة إلى منظومة من ستديوهات ودور عرض وشركات انتاج لتحقق رسالتها الإيجابية في إعادة تشكيل الوجدان على أسس من الحب والخير والسلام والتسامح.
لقد تحولت السينما خلال العقود الأخيرة ..بل وربما منذ البدايات إلى صناعة شرهة للاستثمارات الضخمة حتى تصبح مجدية في نشر ثقافة السلام التي ننشدها ..لذا يصبح دور الدولة محتما من خلال دعم هذه الصناعة . ويقينا هذا يصب في صالح الدولة ..أي دولة ..في صالح البشرية جمعاء .. لقد حصدت حروب القرن العشرين وحده أرواح ما يقرب من 120مليون إنسان ..وخلفت وراءها عشرات الملايين من المقعدين ..ولنتخيل حجم الخسائر المادية من دمار لحق بمئات المدن ..والقرى ..وبالطبع توقف عجلة الاقتصاد . وخلال العقد الأخير أنفقت الإدارة الأمرييكية ما يقرب من 1.6تريليون دولار على حربها في العراق وأفغانستان.
وأكثر وجوه العنف قبحا ..تبدو جلية في تجنيد صغارنا ..أطفال في عمر الزهور والزج بهم في ميادين القتال ..ورغم نجاح منظمة اليونيسيف في استعادة مئة ألف طفل من ميادين القتال ..إلا أن هذه الميادين مازالت تكتظ بمئات الآلاف من الأطفال الذين يحملون البنادق والرشاشات ويمارسون القتل تحت إمرة أباطرة الشر>. أليست تلك الوجوه القبيحة للعنف جديرة بمواجهتها ..؟ وهذا ماتفعله الكثير من الدول ..تحصين الميادين والشوارع بالجيوش والأسلحة ..ورغم حتمية ذلك على المدى القصير ..إلا أنه على المدى الطويل لامفر من تحصين العقول بثقافة السلام ..ولاوسيلة تضاهي الفن السابع في نشر وتكريس تلك الثقافة ..والتأثير فعال وحاسم ..والفاتورة أقل بكثير . ولايغيب عن أحد ..هذا الشعار المحبب إلى قلوب رجال الأعمال " أعلى إيراد بأقل إنفاق".. وهو شعار يليق تماما بصناعة السينما ..ذلك أن إنتاج فيلم واحد مهما بلغت تكاليفه فهي زهيدة مقارنة بما ينفق على الجيوش ..ويفوق تأثيره ومردوده في حرب الدفاع عن الإنسانية عشرات الطائرات المدججة بالقنابل والصواريخ..
لهذا يكتسب مهرجان مسقط السينمائي مصداقية كبيرة بدعوته إلى دعم صناعة السينما من قبل الدولة ورجال الأعمال لكي تكون جبهة قوية في مواجهة العنف في هذا العالم ..إنطلاقا من حقيقة مؤكدة.. أن تحصين العقل والوجدان أكثر جدوى على المدى البعيد من تحصين الشارع والميدان.








التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة و شطحات المرآة
- شعبان يوسف ..وزير الثقافة الموازي !
- معالي وزير الثقافة :هل صليت على النبي اليوم ؟ ! رسالتكم -معا ...
- حروف باهتة...
- بعد ربع قرن..كارثة غزو الكويت مازالت بدون توثيق
- ويكليكس ..موقع إعلامي ..أم جهاز مخابرات ؟
- سألت نزار عن سعاد الصباح وسألني عن أدونيس
- هل قرأ النجار وثابت تاريخ الصحافة العالمية ؟
- تحية لسلماوي ..المثقف الدور
- خمس دقائق ..الريشة والقلم ..ونشوة الانستولوجيا !
- ألهذا كثرت معارك أبي همام ..ألهذا كان حظه من الشهرة قليلا ؟!
- هل يترشح الكاتب العماني سعيد العيسائي في انتخابات البرلمان ا ...
- الأوبرا المصرية تبدأ مبكرا احتفالاتها برأس السنة بحفل تحييه ...
- رسالة بين العواطف و العواصف نحوا...
- المماثل والمغاير لمؤتمراتنا الثقافية في مؤتمر المنصورة
- بروليتاري آخر من مهمشي جمهورية الأدب يسقط ولاأحد يدري.
- ربع قرن على زلزال صاحب الآيات الشيطانية..هل يحصل على نوبل ؟!
- موروثات فذ السؤال....
- لن أحب إسرائيل حتى لوكنت أكره حماس !
- الجرف الصامد ليست اختبارا للسيسي


المزيد.....




- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...
- اتهام إمام مغربي معتقل في إيطاليا بنشر الدعاية الإرهابية
- فنانة مصرية تعلن تعرضها للتحرش الجنسي
- فنانة مصرية تروي تفاصيل تحرش طبيب بيطري بها‎


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد القصبي - شعار مجدٍ ينبثق من مهرجان مسقط السينمائي.. تحصين العقل والوجدان قبل تحصين الشارع والميدان