أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تقنيات التسلط ووسائلها














المزيد.....

تقنيات التسلط ووسائلها


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5063 - 2016 / 2 / 2 - 00:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقنيات التسلط ووسائلها

كان الأعلام النفعي المتشنج والثقافة السطحية المشوشة بدون وضوح لا في العنوان ولا في الهدف والمعرفة المنحرفة التي لا تعط نتاج ولا تصلح لتكون أساس يبنى عليها لأنتاج متراكم ومتطور , كلها أدوات بخدمة السلطة لتعزيز قبضتها الحاكمة على الناس في مجتمع لم يكتسب به الوعي صورته أو شكله المفترض والأساسي , لذا فإن سياسة التجهيل المتعمد وأغراق المجتمع بالغيبيات والما ورائيات وظهور سلاح الإقصاء الفكري ضد الأخر المعتمد على التراث والتأريخ والسلفية الفكرية ,تعد من أنجح الوسائل للقضاء على حلم المجتمع بالديمقراطية والمدنية وتحرير حقوق الإنسان من قبضة السلطة الغاشمة , ويتم إشغال الناس بأزمات متتالية لا تدع لهم فرصة لإلتقاط الأنفاس والنظر للأمور العامة مرة أخرى بصورة أكثر واقعية .
العراق مثلا نموذجا حقيقيا لهذه السياسيات برغم الإعلان الرسمي والدستوري بالتزام الخيار الديمقراطي وحق الشعب في التعبير عن طموحاته وأرائه السياسية والأجتماعية , فقد أغرقه المتسلطون بسلسلة من الأزمات المتعاقبة والمتتالية والتي لا يمكن أن ينتجها نظام طبيعي ولا سلطة مسئولة معرضة للمحاسبة والعزل ,من ملحمة التصويت على الدستور وأنتهاء بأزمة سد الموصل مرورا بسبايكر وداعش وأسعار النفط والقتل على الهوية ومثلث الموت , ومناكفات أطراف العملية السياسية وليس أنتهاء إلا عندما تسقط كل هذه العملية العقيمة الفاشلة التي نصبها الأحتلال الأمريكي وأدامت زخمها التخريبي والإفساد دول إقليمية وقوى تعد نفسها قادة مجتمع وبالحقيقة لا يتعدى دورهم سوى وكلاء لأجهزة مخابرات هذه الدول والقوى الكارهة للعراق ولشعبه المناضل .
هذه السياسة ليست أبتكارا حداثويا ولا هي نتاج مرحلة جديدة وأستحقاقات التبدل والتغير , بل هي أيضا إرث سياسي ثقيل مورس ضد الشعب العراقي لأكثر من قرن من الزمن ,منذ أنتهاء الحرب العالمية الأولى وحصول العراق على أستقلاله الشكلي عن الدولة العثمانية ومرورا بالأحتلال البريطاني وحكومته الملكية , وجمهورية عرجاء تزعمها قادة عسكريون بلا ديمقراطية وتساق برغبات شخصية وأجتهادات فردية وصراع دموي بين ضباط الجيش وأجنحة القوة فيه , لم يتنفس المجتمع العراقي هواء الحرية ولم يمارس الديمقراطية الناضجة والمتفتحة على أفق سلام أجتماعي بالرغم أن كل حكام العراق من المحتل البريطاني إلى المحتل الأمريكي كان بيناهم الأول إرساء حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية .
الديمقراطية كممارسة سياسية سليمة متوقع لها النجاح والأستمرار بحاجة إلى نوع من الأستقرار السياسي والأجتماعي ونضج فكري على مستوى النخب الحاكمة ووعي بأحقية الإنسان أن يكون مدنيا وديمقراطيا على مستوى الجماهير المستفيد الوحيد والحقيقي من أن تكون طريقة الحكم والممارسة السياسية منحازة لحقها ومراعية للمصالح الوطنية الكبرى بعيدا عن أساليب التغرير والتجهيل وفرض السلطة بالقوة , لقد أثبتت التجارب المجتمعية وعلى مر التاريخ أن خيار أحترام الشعب والعمل على أن يكون هو مصدر الشرعية وصاحب الحق في تقرير المصير , هو من يصون المجتمع ويمنحه القدرة على بناء مستقبل واعد ولكنه ثابت وجاد وناقل إلى مراحل تطورية تراكمية .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل العمل المدني وضمان الديمقراطية
- لماذا تأخر العراق وتقدم الأخرون
- صناعة العقل الجمعي ودورة كظاهرة أجتماعية 3
- صناعة العقل الجمعي ودورة كظاهرة أجتماعية ح2
- صناعة العقل الجمعي ودورة كظاهرة أجتماعية
- دعوى لاستخدام الحياة
- العراق والتنازع الإقليمي وأسبابه
- لوحة سوريالية ليوم البعث
- إشكالية العراق الاقتصادية , أسباب وحلول ح1
- أستئذاب الأنا وخطيئة الافتراس الإنساني
- نحن أبناء الله
- تعرية الإرهاب 4
- تعرية الإرهاب 1
- تعرية الإرهاب 2
- تعرية الإرهاب 3
- أفترض
- القروية والديمقراطية في السياسة العراقية ح1
- قراءة النص بين الناص والمنصوص
- خطوة جريئة
- هل يمكنا أن نكون أمة كاملة وحضارية .


المزيد.....




- إنفيديا تطلق أداة جديدة لإبقاء الذكاء الاصطناعي -تحت السيطرة ...
- ابتلعت موجات تسونامي زوجته، فكرَّس سنوات من حياته للغوص ليبق ...
- نتنياهو يحذّر من هجوم محتمل على إسرائيل قبل الانتخابات: -لا ...
- عرض من إيران لمواطني الشرق الأوسط: مكافأة تصل إلى 40 ألف دول ...
- من يتحمل المسؤولية القانونية عندما يخرج الذكاء الاصطناعي عن ...
- دبابة -T-80BM- تدمر مركز تحكم بالطائرات المسيرة للعدو في اتج ...
- رشاد عبدالغني: توجيهات الرئيس السيسي للحكومة والمحافظين تضع ...
- النائب عمرو فهمي: توجيهات الرئيس السيسي للحكومة تعزز مسار ال ...
- النائب عماد الغنيمي: اجتماع الرئيس السيسي بقيادات الدولة يعك ...
- محافظ القليوبية يوجه بسرعة التعامل مع عطل مفاجئ بمحطة مياه ع ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تقنيات التسلط ووسائلها