أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - يحيى علوان - مقاصير نصوص (3)














المزيد.....

مقاصير نصوص (3)


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 5027 - 2015 / 12 / 28 - 03:42
المحور: كتابات ساخرة
    



مقاصيرُ نصوص (3)

حيرة

أفاقَ صباحاً ، في اليوم الثاني من أعياد الميلاد ، بعد نومةٍ هانئةٍ من دون كوابيس أو مُنغِّصات..
كان الطقسُ غائماً يُغري بالبقاء في السرير.. إستدار ناحية الشباك ، وراحَ يسترجعُ ما حلمَ به
الليلةَ الفائتة . رأى نفسه مسافراً إلى مدينة ليون بفرنسا . كانَ ينتظرُ، مع حقيبته ، في محطةِ القطار
صديقةً ستستضيفه عندها .. ولمّا لمحها قادمةًً من بعيدٍ ، هَرَعَ إليها بلهفةٍ ، تاركاً حقيبته ، حيث كان
يجلس . صعدا الباص ومضيا إلى دارها . عند تلك اللحظة ، أفاقَ من النوم عطشاناً متيبس الحَلق .
وبعد أن شربَ قدحاً من الماء ، إسترعى إنتباهه أنه نسي حقيبته في المحطة ...
تَعكّرَ مزاجه ، إذ كيف سيكون بمقدوره إسترداد الحقيبة ؟! فقد تكون الشرطة الفرنسية قد وضعت
اليد عليها ، تفحصها وتتعقّب أية آثارٍ قد تعود إلى معتوهٍ " داعشيٍّ " أو "قاعديٍّ" وضع الحقيبة ليروّع
الناسَ في هذه الأعياد ..!!



.. رايات

بيولوجياً وفسلجياً ، وهبتنا الطبيعة إمكانية العيش حتى بفقدان أحد الأعضاء ، والعياذ بالله !!
إذ يُمكنُ للمرء أن يعيش برئةٍ واحدة ، بكلية واحدة ، برجلٍ واحدة أو يدٍ واحدة ، بعينٍ واحدة ،
بل حتى بدون بصرٍ أو بصيرة ! إنظروا حولكم ، ستتأكدون من صِدقيَّةِ ما أقول !!
لكن يصعب على المرء أن يعيش من دون راية / هوية ، أياً كان لونها !!
وهذا الأمر ليس مقصوراً علينا " من الماء إلى الماء!" أو بُدعةً جديدة .. إذ أنها كانت موجودة منذ
أقدم العصور، تناسلت ، حتى إستقرّت إلى ما هي عليه الحال ... راياتٌ ورايات أُريقت دونها أنهارٌ
من الدماء ولمّا تزل ، حتى تَبلُغَ البشرية رَشادَها.. فتقلعُ عن هذا المُخدِّر القاتل ! إذ لم يعُد الأمرمقتصراً
على الدولٍ ، بل طال الأحزاب وحتى القبائل ، لا بل شمل الميليشيات وحتى قبضايات الأحياء ..
وتنوعت الرايات ، ألوانها ، وما ترمز إليه .

الأمريكيون فَكِهونَ جداً ، خلافاً لما عُرفَ عن اليانكيز، إختاروا الحمار والفيل لرايتي الحزب الديمقراطي
والحزب الجمهوري على التوالي .. لكنهم ، للأسف ، لم ينقلوا عدوى الفكاهة إلى خدَمهم الوهابيين ، الذينَ
وضعوا السيف ، وهو آلةٌ همجية ، في رايتهم ، ليكون نذيراً جاهزاً أبداً لحزِّ الرقاب وبتر الأعضاء ،
في عصرٍ تتبارى فيه البشرية لإختراع ما يسهّل العيش على هذا الكوكب ، يبهجُ الحياة ، ويؤنسن العلاقات
بين البشر ... الملفت للنظر أنَّه جرى خلال السنين الماضية إستخدام مُفرِطٌ لرموز وشعاراتٍ دينية تُزَيَّنُ بها
مختلف الرايات .. أبتداءاً من" القاعدة" و"النصرة" و"داعش" و"جيش الإسلام"( جماعة الذبّاح الوهابي زهران
علّوش ، غير المأسوف عليه !) مروراً برايات "حماس " و "الجهاد الإسلامي" والعراق وإيرانَ وحزب الله ،
" فيلق بدر" و"جيش المهدي" و"عصائب أهل الحق " و"كتائب الفاروق" وما إلى ذلك من مسميات تدلُّ
على جواهرٍ متقاربة من أصلٍ واحد . الكلُّ يُسابق الجميع في "إعلاء كلمة الرب "! وتكفير الآخر أو شيطنته ،
تمهيداً لإلغائه ، في حروب الرايات السوداء والخضراءَ والصفراء والحمراء وكل ما لا يأتي على خاطرٍ أو بال !

وطالما أنَّ المرء لا يعيش بدون راية / هوية ! قَرّرتُ أنْ تكونَ رايتي بيضاءَ كالثلج القطبي !!
ولتذهب كل الألوان والرموز إلى الجحيم !





#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فائز الصغير
- هيَ أشياءٌ عاديّة ، ليس إلاّ !
- ضِدَّ التيّار (8)
- مقاصيرُ نصوص (2)
- ضِدّ التيّار (7)
- لِنَكُن أكثر جرأةً على التنوير !
- ضِدَّ التيّار (6)
- ضِدَّ التيّار (5)
- في برلين ...
- ضِدَّ التيار ! (4)
- ضِدَّ التيّار !
- ضدَّ التيّار !
- ضِدَّ التيّار !!
- دلفينُ بُنيَّتي
- محنةُ شهرزاد
- - أَشتري الفَرَحَ .. فَمَنْ يبيع ؟-
- حتى الآلهة لا تُحبُّ الإجماعَ ..!
- خُطىً تاهَتْ ...
- نَورَس
- -المارد - العظيم


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - يحيى علوان - مقاصير نصوص (3)