أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - شمعة تنطفيء














المزيد.....

شمعة تنطفيء


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 1371 - 2005 / 11 / 7 - 08:51
المحور: الادب والفن
    


أودع القلم مكتبه ، وعاد بكرسيه المتحرك الى الوراء ،، نظر إليك بإمعان ، والبسمة تعلو وجهه ، وعاد ليمسك القلم من جديد
- صحتك تتحسن باطراد ، الدواء الذي وصفته لك قد أفادك ، بشكل ملموس ، هل أنهيته ؟
يتعبك ويمضك أن تكذبي ، والا تذكري الحقيقة ، مراعاة للآخرين ، واحتراما لمشاعرهم ، وأنت من يقدر لك أحاسيسك ؟
-لم أتناول أي دواء مما وصفت
يعلو التساؤل وجهه
- والذي نصحتك به آخر مرة ؟
تترددين لحظة ، ثم تعلنين :
- رميته في سلة القمامة
حسن ما تفعلين ، كفاك مجاملة للجميع ، لمن يهمك ويعنيك او من لا تبالين به أبدا ، كوني قوية ، مرة واحدة فقط ،أعلني صراحة عن حقيقة موقفك
الغضب يجتاح وجهه ، يبعد الكلمات عن قدرته ، تبدو الحيرة واضحة جلية على ملامحه ، يبحث عن كلمات مناسبة ، لا يوفق في العثور على ما يبتغيه ، يتمكن أخيرا ، وتعود الابتسامة إلى محياه
- معاناتك كانت من أمور متعددة ، ومختلفة ، واراك الآن في صحة ممتازة ، فأي سحر هذا ؟
تجرعت من الصبر واللسعات ، وعانيت من نكران وجحود ، والذي يبادلك الحديث لن يتمكن من فهم حقيقة متاعبك ، يستمر في مناقشتك
-عدت سنين إلى الشباب ، أي ثورة جددت لديك الحياة ؟
اذكري الحقيقة يا صديقتي ، لا تهابي ، لا احد يجديك ، إن كذبت وأصبحت تنظرين إلى نفسك باستخفاف
-اقتربت من الموت ، وأوشكت على توديع الحياة ، وتنازع الأسود والأبيض في داخلي ، ولكن الأقوى انتصر
لم يفهم ما تعنينه ، يرتبك ، تظهر الحيرة واضحة ، على ملامح وجهه ، وأن لك ان توضحي ، لمن كان يظن انه العليم بالأمور ، ويعرف موطن الداء ويحدد أنجع الدواء
- كنت ضعيفة مهزومة ، وعلى وشك الانهيار ، الأدواء تجتاحني ، تتملكني ، وأنا عاجزة عن الإتيان بأي شيء يساعدني ، حتى الدواء لم يحل ، دون شعوري ، بان نجمي قد أفل
يضع يده على المكتب محاولا نقره ، ويتراجع آخر لحظة
- ولكن ؟
- أتذكر حين جئتك أشكو من آلام الروماتيزم ؟
يبدو كمن عثر على شيء أطال البحث عنه ، يعتدل في جلسته :
-نصحتك بنماذج متعددة من الدواء ، وها أنت تقولين انك لم تستعمليها ، فأي لغز هذا ؟
- جربتها في البداية ، ولم تفلح معي ، بقيت آلامي مصاحبة لي ، تأبى فراقي
- أجدك وقد شفيت
تعاودك الرغبة من جديد أن تهزمي من يدعي انه عارف بكل الأمور
- خففت من وزني ، فولت آلام مفاصلي
- الفتك منهارة ، مستفزة ، سريعة البكاء ، تصرخين
تشفقين عليه ، يبدو حائرا ، مترددا فقد طريقه ، يحاول أن يتكلم ، ويبذل جهدا ليسمع ما تقولين
حاولت أن اهدأ ، مرنت نفسي بإبعاد المحبطات عن ذهني ، اهتممت بصحتي ، حدثت نفسي مقنعة إياها إن أعصابي القوية تعني خلاصي ، لم أنل مرادي بيسر وسهولة ، استمرت محاولاتي وقتا طويلا ، أخفقت مرارا ، وعاودني شعور بالانهزام
يعود الالق الأليف الى وجهه المتعب ، وتعود ابتسامته المعهودة
- وكنت تشعرين بالوحدة
- تتذكرين مشاعرك المغتالة ، وذلك التوهج الذي ما بدأ حتى تلاشى
- انتابتني أوقات عصيبة ، بكيت ، شعرت بلا جدوى حياتي
- صداقاتك كانت محدودة ، وبتعبير أدق شبه منعدمة
تعود إليه الثقة المنطفئة ، ورغم معاناتك ، يفرحك حاله ، لم تفرحي يوما ان تسببي ضيقا لكائن ، فكيف بمن كان يشغل نبضاتك ، تسهبين في الحديث عن تحولك ، وعن اخضرار شجرة داخلك ، لا تشكو الظمأ ، ولا تنتظر السقاية ممن لا يملكون القدرة على الارواء
- اهتماماتي اقتصرت على الأولويات ، جل وقتي ، أحاول توفير الطعام والشراب والاعتناء بالمنزل
- وهذه أمور كافية
تودين أن تطرحي سؤالا هل تكفيك أنت ؟ يحيون حياتهم بامتلاء ، ويطلبون من المراة ، ان تقتصر على شؤون البيت ، تحجمين عن سؤالك ، وتواصلين الحديث
- توصلت أخيرا إن انتصاري ينبع من داخلي ، خلقت اهتمامات جديدة ، لعبت الرياضة ، رقصت ، غنيت ، ضحكت ، تمشيت ، تعرفت إلى أشخاص جدد ، اهتممت بالموسيقى ، قرأت لكتاب لم اعرفهم سابقا ، أحببت من جديد ، أحسست أن الغيوم السوداء قاربت على الانقشاع ، وان حياتي ستعود إلى امتلائها
يتنفس طبيبي بعمق ، يشعل سيجارة جديدة ، من القديمة التي أوشكت على الانتهاء



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انواع من الارهاب
- الارهاب والقتلة يكافان
- المعلم بين النظرية والتطبيق
- هل يمكننا ان نحب ؟
- قدوى طوقان : شاعرة الحب والالم
- اطفالنا واراجيح العيد
- العنف ضد الاخر
- محاولة : قصة قصيرة
- الزوجة العربية بين الاديان والمعاصرة
- الانتظار : قصة قصيرة
- سكان جهنم نساء
- المرأة بين التراث والمعاصرة
- المطاردة : قصة قصيرة
- حق الاختلاف
- تغيير المناهج الدراسية ضرورة
- اليوم عيدي
- الديمقراطية في العالم العربي
- المعاملة الزوجية
- امراة سيئة السمعة : قصة قصيرة
- قراءة في ( اسرة الفتنة ) لموفق السواد


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - شمعة تنطفيء