أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبيحة شبر - العنف ضد الاخر














المزيد.....

العنف ضد الاخر


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 1364 - 2005 / 10 / 31 - 10:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العنف يعني استعمال القوة مثل الضرب او الكلام الجارح او يكون معنويا مثل الإبعاد والتجاهل والإهمال ،في محاولة التأثير على الأخر وإرغامه على تغيير قناعا ته ، او على الأقل تغيير أقواله ، فيبدو مؤيدا للرأي السائد ، المرغوب به ، ويعني أيضا التقليل من شان الآخرين وعدم احترامهم او تقديرهم بما يستحقون ، سواء كان هذا الاحتقار عن طريق الأفعال او الأقوال ، وتقليد الحركات ، وجعلها مضحكة ، فمن هم أولئك الأشخاص الذين يتعرضون الى العنف في مجتمعاتنا العربية ؟ إنهم كثر .... تأتي المراة في طليعة هؤلاء المظلومين لما تتميز به من رقة او عاطفية او أنها يجب ان تتبع الرجال المسيطرين على مقاليد الأمور ،وتنفذ لهم مشيئتهم سواء كانوا أزواجا او أخوة او آباء او أبناء عم ، وأحيانا حتى الأبناء يساهمون في تعنيف أمهاتهم او تقريعهن لسبب من الأسباب ، والأب يساهم أحيانا في إشعال الرغبة في السخرية من ألام والاستهانة بمواقفها وقد لاتكون هناك اسباب ، فالنظرة السائدة ، والتي تخلو من الصواب ان المراة يجب ان تكون ضعيفة وتابعة كي تتمتع باحترام الرجل وحبه ، وأنها تحكم على نفسها بالعزلة والعنوسة اذا اتصفت بقوة الشخصية والإرادة وحسن تقدير الأمور ، ومن الفئات التي تتعرض للعنف في مجتمعاتنا هي فئة الأطفال ، حيث يتعرضون الى العنف الجسدي او الكلامي من الأساتذة والآباء او الإخوة الكبار ، كما يتعرض الى العنف يوميا أولئك الناس الطيبين الذين يمتازون بكثرة مداراتهم للآخرين واحترامهم لهم ، فهم يحترمون من لا يستحق الاحترام ، ويخشون من الاساءة الى الاخر ، ولا تفهم دوافعهم الحقيقية ، من المبالغة في التغاضي عن الاساءات ومسامحتها ، فيكون جزاؤهم التنديد بموقفهم اللين المتساهل حتى من القريبين منهم ، ويتعرض للعنف الكلامي او الاحتقار والتقليل من الشان من قبل الاخرين الأشخاص الفقراء الذين يكسبون الضئيل من الرواتب فلا يستطيعون إيفاء حاجات عوائلهم من الطعام والشراب واللباس او التطبيب او السكن اللائق المتوفر على المستلزمات الضرورية التي يجب ان تتوفر عليها المساكن الصحية المحترمة من قبل الناس ، ويتعرض للعنف أيضا أولئك المبدعون الذين يأتون بأفكار ومفاهيم تتعارض مع العرف السائد في البيئة المعينة والنساء اللواتي يحملن أفكارا تحررية ، يتعرضن للعنف والمواقف التعنيفية من أفراد العائلة ومن الأقرباء والأصدقاء، بحجة إنهم يبحثون عن مصلحة المراة ولا يرغبون ان يهاجمها احد ، ولأننا مجتمع لا يحترم الاختلاف ولا يوقر وجهات النظر التي تتعارض مع النظرة السائدة ، فأننا نهاجم بالفعل او القول من لا يتفق مع طروحاتنا الفكرية معتبرين تصرفنا ذاك وكأنه بطولة ، والأدب العربي زاخر بمئات القصائد التي تهاجم الآخر وتنال من كرامته وتطلق عليه النعوت المثيرة للاستهزاء والضحك لا لشيء إلا لأنه يعبر عن أمور لا تتفق مع ما نؤمن به المجتمع حينذاك من أفكار وكثيرا ما نسمع احدهم يتفاخر انه عنف الآخر و ارغمه على الصمت وانه صرخ في وجهه وجعله أضحوكة ودرسا للعزيز واللئيم من الناس ، والبعض الآخر يفتخر انه أهان مخلوقا ضعيفا ووجه له صفعة سوف لن ينساها ما دام على قيد الحياة ، والعجيب ان المعتدي يحظى بالاحترام والتقدير ما دام بعيدا عنا
إننا كمسلمين يظن بعضنا انه يحمل الحقيقة لوحده ، وان الأديان الأخرى بعيدة عن الحقيقة التي تفردنا بها ، ويتناسى أولئك الناس ان الدين الإسلامي الصحيح نادي باحترام حرية الأديان الأخرى وان المسلم الحقيقي يجب ان يعترف بالأديان التي سبقت الإسلام ، ولا يقتصر التعصب على حملة الأديان فقط وإنما يشمل حتى أولئك الأشخاص الذين يؤمنون بإحدى الايدولوجيات ، ويرون انهم بهذا الانتماء قد اكتسبوا المعرفة كلها وان على الآخرين ان يتبعوهم ويحاولوا الاستفادة من علومهم التي أكسبتهم إياها أحزابهم المختلفة ، لقد حاول النظام الدكتاتوري المقبور ان يفرض سياسة التبعيث على الناس وخاصة على من لا يؤمن بحزب البعث وسياساته التخريبية وإنما يتخذ لنفسه انتماء أخر يتلاءم مع أفكاره ووجهات نظره
العراق يتوفر على نسيج متجانس من الأقوام ومنذ آلاف السنين عاشت مع بعضها في هذه التربة الغنية وبنت الحضارات العديدة التي شهدتها بلاد الرافدين ، وإذا أردنا ان نعيش في وئام واتفاق وان نفوت على الأعداء المتربصين بنا ما يريدونه من تراجع الى الوراء ، علينا ان نحترم التباين الموجود بيننا ، لأنه في ذلك الاحترام تكمن قوتنا ، ونستطيع ان نتدارك ما فاتنا من تقدم وما أصابنا من هزائم كثيرة ، وان ننطلق من جديد لبناء الإنسان ، وجعله يساهم مع الملايين في احترام الآخر وتقديره ومنحه حقه ، في التعبير عن نفسه بحرية وعدالة ، وان ننبذ تلك النظرة الضيقة ان أحدا من الناس يمتلك الحقيقة ، كلنا نحن العراقيين نملكها مع بعضنا البعض ، باتحادنا وتعاوننا واد راكنا أننا مختلفون في الأفكار والمذاهب والأديان والجنس والقوميات ، لكننا متفقون على اننا يجب ان نبني وطننا العراق وان نعيد له وجهه الحقيقي الذي يحترم الاختلاف ويبتعد عن سياسة العنف ضد الآخرين في أي من مجالات الحياة



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة : قصة قصيرة
- الزوجة العربية بين الاديان والمعاصرة
- الانتظار : قصة قصيرة
- سكان جهنم نساء
- المرأة بين التراث والمعاصرة
- المطاردة : قصة قصيرة
- حق الاختلاف
- تغيير المناهج الدراسية ضرورة
- اليوم عيدي
- الديمقراطية في العالم العربي
- المعاملة الزوجية
- امراة سيئة السمعة : قصة قصيرة
- قراءة في ( اسرة الفتنة ) لموفق السواد
- الطبع أم التطبع ؟
- حرية المرأة في الزواج والطلاق
- نازك الملائكة : عاشقة الليل والطفولة
- المرأة بين الماضي والحاضر
- وليمة
- الارهاب .... لماذا ؟
- قراءة في ديوان بلند الحيدري - ابواب الى البيت الضيق


المزيد.....




- العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاو ...
- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبيحة شبر - العنف ضد الاخر