أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - يوم اللغة العربية .. هل أننا نقول ما لانفهمه ؟














المزيد.....

يوم اللغة العربية .. هل أننا نقول ما لانفهمه ؟


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 5019 - 2015 / 12 / 20 - 02:35
المحور: الادب والفن
    


بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 ديسمبر يشغلني الموضوع التالي : هل أننا نقول ما لانفهمه؟ ونردد طول النهار ما لاندرك معناه؟ ونتفق ونتخلف على قضايا ومفاهيم في حالة ذوبان وسيولة فكرية وغير محددة؟ أظن- وأملي أني مخطيء- أن هذه"السيولة الفكرية " حقيقة تبدأ من أحاديثنا اليومية الاعتيادية وصولا إلي الأدب والسياسة والثورة، وأننا لا نتوقف لحظة لنسأل أنفسنا: ما الذي نعنيه على وجه الدقة؟!. وأنت إذا سألت أحدا ماذا نقصد بقولنا المتكرر" عمى حيسى"، أو قولنا" لا تقل لي كاني وماني" فإنه لن يجد جوابا محددا، لأننا نفهم المعنى العام للكلام بالتقريب ولا ندركه بدقة. والعمي " الحيسي" هو العمى الحسي، أي عمى حاسة الرؤية ذاتها الميئوس منه، عمى دائم ليس مؤقتا أو ناجما عن انفعال. لكننا حرفنا " حسي" في النطق لتصبح " حيسي". وعندما نردد" لا تقل لي كاني ولا ماني" نفهم على العموم ونقصد: لا تأخذني بعيدا إلي عالم الخيال أو شيئا قريبا من ذلك،إلي أن نعلم أن"كاني وماني" كلمتان فرعونيتان الأولى بمعنى السمن والثانية بمعنى العسل، فالمقصود بدقة هو: "لا تمنيني بالآمال المعسولة"! وهناك فارق بين الإدراك بالتقريب والإدراك المعنى بشكل محدد، الفارق بين"السيولة الفكرية" للمعاني وتحددها. الأكثر من ذلك أننا ننتقل من الكلام إلي الكتابة ونكتب الكثير من العبارات انطلاقا من مفهوم تقريبي غير محدد مثل قولنا:" وقع في حيص بيص" أو " لافض فوك"؟ نكتبها ولا ندري معناها بدقة. وتتفاقم المشكلة حين تنتقل السيولة الفكرية إلي مجال الأدب والثقافة، فنكرر كلمة مثل " أوبريت"، ونقصد بها على العموم العمل المسرحي المشتمل على أغنيات! وكل عمل من هذا النوع هو " أوبريت" حتى أصبح المصطلح يطلق على أرخص أنواع الاستعراضات الغنائية. ولدينا أن كل من أدار ظهره للجمهور وأمسك بعصا أمام فرقة عازفين هو " مايسترو" مع أن قيادة الاوركسترا علم خاص له أصوله ودراسته المتخصصة وشهاداته، لكننا نقصد دائما شيئا ما عاما، غير محدد، ونقول ما لانفهمه بدقة. ونكرر كثيرا " هذه دراما" نقصد مأساة حتى سرى هذا المفهوم في الحياة والأحاديث اليومية، مع أن الكلمة لا تعني ذلك على الإطلاق، فالدراما هي :" كل محاكاة لفعل الإنسان" سواء أكانت تلك المحاكاة في شكل مأساة أو ملهاة. وفي مجال الوعي السياسي نحن أيضا نردد الكلمات بمعناها التقريبي، العام، وعلى سبيل المثال نحن نقول الدولة ونقول النظام السياسي بالمعنى ذاته ، وأحيانا نصب غضبنا على الاثنين معا من دون تمييز، لأن المعاني لدينا في حالة سيولة فكرية. فالدولة مفهوم أوسع بكثير من " النظام السياسي"، فالدولة بمؤسساتها المختلفة كالجيش والشرطة وغيرهما قد تخدم هذا النظام السياسي أو ذاك. والآن انظر العبارات الأكثر شيوعا في حياتنا السياسية مثل" ديمقراطية"و" ليبرالية"و" اشتراكية"! ما الذي نعنيه بالضبط حين نقول عبارات كتلك؟ وهل يمكن للتطور أن يمضي إلي الأمام إذا كنا نشير إلي القضايا والأهداف والآمال على العموم، بشكل تقريبي، سواء في الحياة اليومية أوفي الفن والسياسة والثورة أيضا؟. هل نحن بحاجة إلي وقفة مع عقولنا أم لغتنا ؟ وإذا كنا نقول ما لانفهمه، فهل ثمة أمل في أن نفهم شيئا .. لنقوله؟! أو ندرك ما ننشده لنعبر عنه؟
*****
أحمد الخميسي. كاتب مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يربح الستة عشر مليار جنيه ؟
- إدوار الخراط .. يغيب المغني وتبقى الأغنية
- حقيقة سفيتلانا ألكسيفتش وجائزة نوبل
- أشرف فياض .. إعدام شاعر
- بيت سيد درويش حظيرة ماعز !
- طه حسين .. العاشق ابن البلد
- الشرم وباريس تخويف أوروبا
- في ذكرى ميلاد والدي
- التعليم المصري يضع صفرا لتوفيق الحكيم !
- حافة ذاكرة
- ملاحظات كاتب قصة - الأدب واللغة -
- وداعا .. جمال الغيطاني
- روح الضباب - قصة قصيرة
- تعميد الوحدة الوطنية في حرب أكتوبر
- السينما زمن الطربوش
- الفارس الذي أنقذ كاريوكا !
- المثقفون حائرون يتساءلون من يكون وزيرها ؟
- السوري العظيم .. خالد الأسعد
- ألف عام وعام عربي روسي
- سطور ملهمة من سجن النساء المصريات


المزيد.....




- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...
- وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر ...
- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...
- إيرادات مخيبة لفيلم «ذا سوشال ريكونينغ» وتباين مصير أعمال ال ...
- آبل تطلق أول فيلم رعب غامر لجهاز Vision Pro الجمعة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - يوم اللغة العربية .. هل أننا نقول ما لانفهمه ؟