أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - طه حسين .. العاشق ابن البلد














المزيد.....

طه حسين .. العاشق ابن البلد


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 4997 - 2015 / 11 / 26 - 12:33
المحور: الادب والفن
    


معظمنا يتصور طه حسين فقط في هيئة المفكر الرصين، الوقور، ويده تحت ذقنه، كأنه لوحة رسمت للخلود. وتغيب صورة العاشق المتيم، المصري ابن البلد، صاحب النكتة اللاذعة، الذي يغمر بالرأفة والحب كل ما حوله. زامله في عصره عباس العقاد وكان مختلفا تماما. ذات يوم غضب العقاد حين حكى لأحدهم نكتة فلم يضحك! فصاح فيه:" ما بتضحكش ليه على نكتي؟ أنا نكتي أحسن نكت في البلد!". كان العقاد يعتبر أن كل ما يقوله صواب وكل نكاته مضحكة! أما طه حسين فكان يقترح ما يفكر فيه وما يمزح بشأنه. لهذا تثير شخصيته محبة غامرة في النفس حتى لو لم يكن المفكر الذي قهر الظلام أمام عينيه وعيني الوطن. تحل ذكرى ميلاد طه حسين،أو"طاها حسين" كما كان يحب أن يكتب اسمه، المئة والسادسة والعشرون في 15 نوفمبر، وسوف يتحدث الكثيرون عن دوره أديبا وعالما بل وثائرا. لكني أود هنا أن أقدم الجانب الآخر الذي يتضح من كتاب" معك" الذي كتبته زوجته الفرنسية سوزان وترجمه بدر الدين عرودكي. تحكي زوجته أنه كان يتردد على طه شاب من أنصار رئيس الوزراء ثروت باشا وكان يبالغ في إظهار محبته للباشا، فقال عنه طه لزوجته:" أظن أنه لو أحب هذا الشاب امرأة كما يحب ثروت باشا لكانت أسعد امرأة في العالم"! تحكي أيضا أن ابنتهما وضعت طفلة في إحدى مستشفيات الاسكندرية فذهب طه لزيارتها ووجد أن الأطفال المولودين كلهم يبكون ويصرخون في الغرف المجاورة إلا حفيدته كانت ساكتة فقال لأمها ساخرا:" هذه البنت لاتبكي؟! ماذا سيقول الناس عنا؟"! في علاقته بسوزان زوجته كان طه حسين عاشقا اتقدت روحه بالغرام حتى النهاية. كتب يقول لها:" تعالي إلي ذراعي، وضعي رأسك على كتفي، ودعي قلبك يصغي إلي قلبي"، وكان حينذاك قد تجاوز الخامسة والستين! تقول سوزان إنه كان لديها صندوق لأدوات الزينة تأخذه معها في الرحلات وأن طه:" كان يحمله بعناية وبفخر رقيق حنون"! ترصد زوجته تواضع طه حسين حين تخاطبه بقولها:"أكنت تعرف ماالذي كنت أعانيه عندما تحمل لي واحدا من كتبك صدر أخيرا؟ إن ماكان يقلقني ولايزال هو الحركة التي كنت تمد لي بها يدك بالكتاب، حركة مرتبكة تقريبا، كما لو أنك تعتذر، كما لو أنك كنت تقدم لي شيئا ضئيلا في حين كنت تمنحني أفضل مالديك". ولا بأس هنا من استحضار ومضة من فكره الانساني، فنجده يقول في لقاء: " لاوجود في نظر الله لشرق أو غرب، ولا لجنوب أو شمال، وعندما يمنح الله العدالة للناس فإنه لا يمنحها للمسيحيين فقط أو المسلمين فقط وإنما لجميع الناس".وعلى امتداد حياته وعمله ظلت هموم الفقراء شاغله الأول والأخير. يحكي محمد الزيات( زوج ابنة طه حسين لاحقا) أنه تقدم بطلب منحة دراسية ودهش من إعطاء المنحة لطالب آخر، فسأل طه حسين عن السبب فقال له:" لأنه أفقر منك"! وليس مستغربا أن تناجيه زوجته بعد رحيله قائلة:" أريد أن أرى تحت جفنيك اللذين بقيا مغلقين ابتسامتك المتحفظة، ابتسامتك المبهمة، الباسلة، أريد أن أرى من جديد ابتسامتك الرائعة". محبة غامرة لك في عيد ميلادك، ياصاحب الابتسامة الباسلة الرائعة.
د. أحمد الخميسي. كاتب مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرم وباريس تخويف أوروبا
- في ذكرى ميلاد والدي
- التعليم المصري يضع صفرا لتوفيق الحكيم !
- حافة ذاكرة
- ملاحظات كاتب قصة - الأدب واللغة -
- وداعا .. جمال الغيطاني
- روح الضباب - قصة قصيرة
- تعميد الوحدة الوطنية في حرب أكتوبر
- السينما زمن الطربوش
- الفارس الذي أنقذ كاريوكا !
- المثقفون حائرون يتساءلون من يكون وزيرها ؟
- السوري العظيم .. خالد الأسعد
- ألف عام وعام عربي روسي
- سطور ملهمة من سجن النساء المصريات
- مظفر النواب .. الشاعر المتمرد
- قناة السويس والانذار الروسي
- أوراق فكرية أم أوراق مالية ؟
- أرى النور أحيانا
- في وصف البنات من - القمرة - إلي - المزة -
- أين برنامج وزارة الثقافة المصرية في الحرب على الإرهاب؟


المزيد.....




- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - طه حسين .. العاشق ابن البلد