أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحق رحيوي - بين السياسة الفرنسية والمواطن الفرنسي














المزيد.....

بين السياسة الفرنسية والمواطن الفرنسي


عبدالحق رحيوي

الحوار المتمدن-العدد: 5009 - 2015 / 12 / 10 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين السياسة الفرنسية والمواطن الفرنسي.
يشهد العالم أحداثا دموية اليوم، خلفت هذه الأحداث آراء متابينة سواء عند النخبة المثقفة أو العامة من الناس، وللحسم في هذه الآراء ينبغي أن نميز بين السياسة والمواطن، بين السياسة، الفرنسية والمواطن الفرنسي،وبين السياسة الأمريكية والمواطن الأمريكي، بين الجندي الذي يشارك في الحروب الشرق أوسطية والمواطن الغربي القابع في بيته يشاهد الأحداث بتذمر شديد. الفصل بين السياسة والمواطن يعتبر الحل الأمثل لفهم أحداث اليوم وتجنب الانفعالات سواء كان مصدرها الإيمان أو التاريخ.
نبدأ بالقضية الفرنسية اليوم والتي تعتبر قضية الساعة، خلف هذا الحدث الأليم في الوسط العربي آراء متناقضة، تعكس التصور العامي حول القضية وحول فرنسا. لا أحد ينكر أن فرنسا متورطة في الحروب والإرهاب، نعم هذه حقيقة واقعية اليوم، ومن ناحية التاريخية فرنسا أكبر دولة استعمارية ونفوذا في العالم، وهذه كذلك حقيقة تاريخية لنبدأ بالتاريخ أولا.
يرفض بعض المواطنين العرب التضامن مع فرنسا، ويعتبر التضامن معها تعبير عن وعي استعماري وجهل مقدس، لأنها الدولة التي قتلت أجدادهم،عذبتهم وآراقت دمائهم، إنها جزء من الماضي السيء والذاكرة مرة.ولكن هل المواطن الفرنسي اليوم الذي يتجول في باريس شارك في حروب الاستعمارية؟ أو شارك في حملة عسكرية ؟ هل الناس الذين ماتوا في التفجيرات قتلوا أو احتلوا دولة ؟
أكيد الإجابة عن هذه الأسئلة صعبة، من قتل واستعمر مات، والآن هو في قبره يعانق التراب، وبتالي لا يمكن أن تحاسبني بما فعله جدي، ما فعله جدي في القرن العشرين يتحمل مسؤوليته هو بالذات، هذا هو حال المواطن الفرنسي اليوم، إنه مضطر إلى أن يدفع ثمن أخطاء أجداده وهذه من الناحية الواقعية مسألة غير معقولة، وبتالي ينبغي أن نتخلص من هذه النظرية ومن هذا الحقد التاريخي إذا أردنا أن نكون كائنات حداثية تؤمن بالراهن وليس مجرد كائنات تاريخية.
أما من يتحدث عن الحاضر في كون فرنسا دمرت ليبيا و سوريا ومالي...الخ.هنا ينبغي أن نفصل بالذات بين المواطن والسياسة، قد يقول قائل من صعد بالسياسيين الى الحكم إنه الشعب الفرنسي وبتالي ينبغي على الشعب أن يتحمل مسؤولية اختياراته، وقد أقول أنا أن أغلب المواطنين لم يصوتوا على الحرب في ليبيا أو أي دولة أخرى، المواطن صوت على حزب كان يعتقد أن قد يساعد فرنسا في التقدم وضمان حقوقه، وبتالي نتائج السياسة الفرنسية لا يتحمل مسؤوليتها إلا الرؤوس الكبيرة، من جنرالات ووزراء وأصحاب الشركات المتعطشة للثروة حتى لو قتلت شعبا بكامله، وبتالي لو أرادت داعش أن تفجر فرنسا عليها تفجر رؤوس هؤلاء وليس أن تذهب إلى ساحة عمومية وتقتل الناس الأبرياء.
بالإضافة الى ما قلناه في ما يتعلق بهذه القضية، فإن الساحة العمومية هي مليئة بالسياح القادمين من كل دولة، يتجول في الساحة العمومية المسلم، والمسيحي، واليهودي، والأطفال، والشيوخ...الخ. وبتالي نحن لا نعرف من نقتل بالضبط،إذ لم نقل أن التفجيرات تقتل ناس أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم تواجدوا في مكان معين في وقت خاطئ كلفهم حياتهم.
قبل أن ننهي الكلام في هذا الموضوع هل التفجيرات التي هزت باريس ستغير السياسة الفرنسية؟ ربما لا . ومن المرجح أن تقوم فرنسا بتحالفات جديدة لشن حملة شرسة على الإرهاب والضحايا هذه المرة مواطنين أبرياء في بقاع العالم العربي...وبتالي يمكن القول إجمالا كخلاصة لهذا الحدث عندما أتضامن مع فرنسا فأنا لا أتضامن مع هولاند أو مع جنزال ديغول...إنما أتضامن مع عائلة مواطن بريء قتل بدون ذنب..لم يشارك في حرب ما، وقد يكون عاشقا للسلام أو مدافعا عن قضايا الشعوب. إن الربط بين المواطن الفرنسي من جهة وما تقوم به دولته هو في حقيقة أننا نحمل المواطن الفرنسي أكثر مما يتحمل ينبغي أن نعيد النظر في أفكارنا إذا أردنا فعلا أن نتحدث عن الإنسان الكوني والمواطن الكوني والسلام الكوني. وأن ندين الإرهاب سواء مارسته داعش أو فرنسا أو أمريكا...الخ.وأن نتضامن مع كل مواطن بريء غادر كوكبنا دون وداع.

[email protected]



#عبدالحق_رحيوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة والتمنية والمصباح في مؤخرة السفينة
- أزمة الديموقراطية وصعود الحركات الدينية
- السوفطائية نسبية المعرفة ووهم الأنطولوجيا
- ارهاب ما بعد 11 من شتنبر
- المطر وحده من يتولى المعارضة السياسية في المغرب
- داعش والنازية
- عندما يتخبر الحق في المرض ....تتحول الحياة الى كابوس
- الحرب على غزة او عندما يتم التطبيع مع الموت
- النقابي والسياسي في عيد العمال
- التصور الهيجلي للحداثة
- الحداثة واشكالية الراهن
- الخطاب السياسي للحداثة وميلاد الدولة الحديثة
- هيجل والوعي الفلسفي بالحداثة
- الثورات العربية على ضوء كتاب -سيكولوجية الجماهير- جوستاف لوب ...
- الدرس السقراطي والمدرسة الخصوصية
- الجنس والجنسانية من وجهة نظر تاريخية


المزيد.....




- هل أصبحت بريطانيا غير قابلة للحكم؟
- هل استنفدت واشنطن كل الحلول الدبلوماسية مع إيران؟
- وزير الصحة البريطاني السابق: سأتشح في أي انتخابات ضد ستارمر ...
- إيطاليا: ميلوني تلغي زيارتها إلى قبرص بعد حادث دهس مروع في م ...
- جدعون ليفي: أوروبا تضحك على نفسها بعقوبات شكلية على المستوطن ...
- الجزيرة من هرمز: إيران تشدد قبضتها والسفن تتكدس تحت أعين واش ...
- كيف ينقذ نظام -تسلا فيجن- حياتك قبل وقوع الحادث؟
- إنها عملية قد تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات.. شاهدوا كيف يعيد ...
- -بوتين ونتنياهو وترامب: الفرسان الثلاثة للعاصفة التي تجتاح ا ...
- إيران تهدد -العمود الفقري للإنترنت-.. ماذا لو قُطعت الكابلات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحق رحيوي - بين السياسة الفرنسية والمواطن الفرنسي