أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالحق رحيوي - هيجل والوعي الفلسفي بالحداثة














المزيد.....

هيجل والوعي الفلسفي بالحداثة


عبدالحق رحيوي

الحوار المتمدن-العدد: 4383 - 2014 / 3 / 4 - 01:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن الحداثة ظاهرة فكرية وثقافية وحضارية متعددة الأشكال ومختلفة السياقات،ومتعددة المعاني والدلالات،لذلك فكل محاولة لتقديم تعريف دقيق للحداثة يبقى دائما هو نظر لظاهرة "الحداثة" من زاوية واحدة، فالحداثة هي ذلك الأفق الدائم نحو المستقبل، هي محاولة جريئة لمعانقة كل العوالم الممكنة وتأسيس قطيعة مع القديم والأصيل والمقدس" .
إذا كانت الفلسفة وكما عبر عنها اليونانيون هي ذلك السفر نحو المجهول، فإن الحداثة هي مغامرة فكرية غير مضمونة نتائج، انطلقت شرارتها الأولى وكما حددها هيجل في"الاصلاح الديني،واكتشاف العالم الجديد،وعصر النهضة" .لكن لم تصل الى مرحلة الوعي بذاتها إلا معه، هذا الوعي تحقق للحداثة من حيث هي تحقيق للمعقولية، وتكريس للفردية، وتدشين لمرحلة جديدة تختلف كليا عن العصور القديمة،بهذا المعنى تكون الحداثة قد أصبحت واقعة.
يعتقد هابرماس أن قول هيجل بكون الحداثة هي تكريس للروح العصر أو بلغة أدق تدشين لعصر جديد هي تجسيد لاكتمال وعي الحداثة لذاتها، فالقول"بالعصرالحديث" يعني بالضرورة الخروج من نفق التقليد ومن سلطة الماضي المقدس الذي يلقي بأخطائه على الحاضر، فمشكلات الماضي تنتمي إليه، وأخطائه محسوبة عليه، ولا مكان لها في الحاضر، إن تحرير الفرد من قيود الماضي، سيفتح له آمالا "للتقدم" وللتفكير في المستقبل واستشرافه.
إن الوعي بالحاضر من حيث هو اختلاف عن الماضي ومتميز عنه، هو وعي بالزمان، ومن ثم وعي بالتاريخ، انبثق من نص "ما الأنوار؟" لكانط. لكن لم يكتمل الوعي بهما إلا مع هيجل، الذي سيعطي للحداثة بعد مفهوميا وإشكاليا. الأمر الذي سيجعل من هيجل في نظر هابرماس المرجع الذي ينبغي العودة إليه سواء من طرف التيار المحافظ أو الفوضوي،لمعرفة و"فهم الدلالة التي كانت تمتلكها العلاقة الداخلية بين الحداثة والعقلنة، تلك الدلالة التي أصبحت بديهية حتى مجيء "ماكس فيبر" والتي أضحت موضع تساؤل اليوم" . ويبرر هابرماس الرجوع الى هيجل بكونه أول فيلسوف طور وبوضوح مفهوما محددا للحداثة.
يخص هيجل الحداثة بسياقات ولحظات تاريخية محددة، كأن أن يقول مثلا "الأزمنة الجديدة" أو "الأزمنة الحديثة". وهي في نظر هابرماس تتماشى مع التداول السائد لهذه المفاهيم في كل من فرنسا وانجلترا. وتتميز هذه الأزمنة الجديدة، باعتبارها جديدا يؤسس لتواصل مع المستقبل واستشرافه من جهة، ومن جهة أخرى القيام بقطيعة مع الماضي والتقليد.
يقدم هابرماس تحديد غاية في الدقة في ما يخص دلالة "الأزمنة الحديثة"، إنها تعبير عن أفق، ووعي، وعن إرادة قوية تجعل من حاضر القرن الثامن عشر، إعلانا عن ميلاد جديد للبشرية، لقد حان الوقت لكي يكتب الإنسان تاريخا جديدا لنفسه، لأول مرة سيدرك الإنسان أنه فعلا مختلف كليا عن باقي الكائنات، سيتخلص من القدر الذي طالما آمن به.هذا ما يمكن أن نفهمه في نظر هابرماس من كون أن "الأزمنة الحديثة " كانت تعني في الغرب المسيحي " عصرا مقبلا لم يأتي بعد ولن يبدأ إلا بعد يوم الدينونة(...)أما المفهوم اللاديني للأزمنة الحديثة فإنه يعبر عن القناعة ببدء المستقبل" .
إن الوعي بكون الحاضر يختلف كليا عن الماضي، لأنه زمن حديث في مقابل الزمن القديم لأول المرة سنجد أنفسنا في نظر هابرماس أمام فلسفة التاريخ، التي ستأخذ معناها التام منذ هيجل، انطلاقا من هذا الوعي سيتم تشخيص الراهن، وتحليل العصور الماضية لمعرفة أن الأحداث التاريخية لا تشكل جزرا متباعدة ومنفصلة بقدر ما تربطها صيرورات عند اكتمالها في نظر هيجل ستعلن عن ميلاد الحداثة.
من هذا المنطلق لم يعد التاريخ مجموع الأحداث المتناثرة، بل أحداث يوحدها روح العقل في نظر هيجل، هذا التصور هو ما سيتم التعبير عنه بفكرة"التقدم"، فالتاريخ لا يعيد نفسه بل تحكمه غاية محددة سلفا هو الذهاب نحو تحقيق العقل في الواقع، وعندما يصبح "كل ما هو عقلي واقعي،وكل ما هو واقعي عقلي " بتعبير هيجل سيكون بمثابة إعلان عن عصر جديد. فإذا كان عصر هيجل تجسيدا لهذا المنطق سيكون لحظة ميلاد هذا العصر الذي سيشكل قنطرة العبور، وبعبور هذه القنطرة نكون قد انتقلنا من واقع التقليد الى أفق التجديد، وهذا ما يعبر عنه هيجل بقوله في تمهيده لفينومينولوجيا الروح " ليس من الصعب أن ندرك أن زمننا هو زمان ميلاد وزمن انتقال الى عصر جديد(....)إن اللامبالاة اللذين يغشيان كل ما هو باق والاستشعار الغامض بالمجهول ،كلها اشارات متقدمة عن شيء آخر يتم إعداده إن هذا التشتت ستوقفه اشراقة الشمس التي ترسم بناء العالم الجديد بسرعة وميض البرق" .
إن ما يدفع هابرماس الى القول أن "الوعي التاريخي بالحداثة " لم يبدأ إلا مع هيجل، هو أن هذا الوعي يتضمن تحديدا بين الأزمنة الجديدة و"الزمن الراهن"" .والزمن الراهن بلا شك هو زمن هيجل هو الزمن الذي ولد من قلب حدث تاريخي هذا الحدث هو من برهن إننا فعلا متميزون نحن فعلا انواريون. لقد وجد الفكر الأنواري من يجسده في الواقع إنها بلا الشك "الثورة الفرنسية" التي شكلت اشراقة شمس جديدة، وتدشين لعالم جديد بقيم جديدة ،إنها أكثر من ذلك؛ فهي تعبير صريح عن نهاية مرحلة تاريخية في عالم هو عالمنا. يترتب عن القول بهذه النهاية إعلان عن قطيعة مع الماضي، لهذه القطيعة دلالات لا يمكن تخيلها.
ما يجعل من الزمن الراهن زمنا يختلف جذريا عن الأزمنة الماضية هو الطابع الحركي الذي يعرفه هذا العصر فالمفاهيم التي تشكلت في أفق هذه التجربة حديثة من قبيل "الثورة،التحرر(...)التقدم،الأزمة،التطور"هذه المفاهيم التي غدت جوهرية ومفتاح لفلسفة هيجل فهي تعبر بوضوح عن مفهوم أصيل في الفلسفة الهيجلية وهو"روح العصر".فروح العصر تعني قبل كل شيء تحقيقه لماهيته الخاصة. لذلك تكون الحداثة في نظر هابرماس مع هيجل إعلانا عن القطيعة مع الإيحاءات والإلهامات المعيارية للماضي التي هي غريبة عنه.هذه القطيعة تفرض بالضرورة دفع الحداثة للبحث عن ضمانتها من ذاتها،لإضفاء المشروعية على نفسها باعتبارها ولادة لعصر جديد أعلن انفصاله عن الماضي واستشرافه للمستقبل.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورات العربية على ضوء كتاب -سيكولوجية الجماهير- جوستاف لوب ...
- الدرس السقراطي والمدرسة الخصوصية
- الجنس والجنسانية من وجهة نظر تاريخية


المزيد.....




- وزيرا خارجية الأردن وسوريا يبحثان تعزيز التعاون وضمان أمن ال ...
- وزيرا خارجية الأردن وسوريا يبحثان تعزيز التعاون وضمان أمن ال ...
- شيب الشعر قد يرتبط بافتقار الجسم لفيتامين محدد!
- الحكم على مرشح سابق للانتخابات الرئاسية في الجزائر بالسجن أ ...
- الحكم على مرشح سابق للانتخابات الرئاسية في الجزائر بالسجن أ ...
- مجلس النواب الأمريكي يقر مليار دولار للقبة الحديدية الإسرائي ...
- الجيش السوري ينتشر في مدينة داعل في ريف درعا
- الغنوشي يدعو التونسيين إلى -النضال السلمي-
- الحكم على مرشح سابق في انتخابات الرئاسة الجزائرية بالسجن 4 س ...
- اكتشاف تجويف كروي عملاق وغريب في مجرة درب التبانة... صور وفي ...


المزيد.....

- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالحق رحيوي - هيجل والوعي الفلسفي بالحداثة