أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحق رحيوي - ارهاب ما بعد 11 من شتنبر















المزيد.....

ارهاب ما بعد 11 من شتنبر


عبدالحق رحيوي

الحوار المتمدن-العدد: 4694 - 2015 / 1 / 17 - 02:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إرهـــــــــــــاب مـــــــــــا بـــــــعد 11 من شتنبر.
إن مقدمة كل تحليل لقضية هو طرح سؤال جذري حول القضية، لكن عندما نجد مخيلتنا الفكرية أمام قضية كبيرة مثل الإرهاب، يبقى السؤال الجذري متى بدأ الإرهاب ولماذا؟، هذا السؤال التاريخي لا يمكن أن نجيب عنه بفكرة واحدة، لأننا أمام مفهوم مصطنع من الناحية السياسية، يخدم أهداف اقتصادية غير معلنة، كما أننا في نفس الوقت أمام مفهوم يعتبر تعريفه في حد ذاته مشكلة، خصوها عندما نتحدث عن الإرهاب باعتباره ظاهرة إسلامية وليس ظاهرة كونية وتاريخية. لكن رغم هذه المتاهة اللغوية التي وضعنا فيها مفهوم الإرهاب والذي يعيد من جديد طرح السؤال الحديث حول علاقة اللغة بالسلطة، وكيف تمنح المؤسسة القوية دلالات محددة لمفهوم معين، مثل الدلالة التي منحت لمفهوم الإرهاب، الذي يمكن تعريفه باختصار قتل المواطنين الأبرياء، و حرمانهم من حق الحياة، بهذا المعنى يكون الارهاب قديما مرتبط ببداية الإنسان، فالتاريخ الإنسانية هو تاريخ الحرب والصراع، الى درجة يمكن القول أن لكل قرن حروبه، ولكل حضارة غزاوتها، فالحضارة الغربية هي حضارة إرهابية قامت أساسا على الفكر استعماري والتوسعات العسكرية، وهذا يقال كذلك على الحضارة العربية في العصور الوسطى، هكذا يمكن القول أن كل قرن وكل حضارة تبدأ بالحرب. فإذا كان القرن العشرين شهد حربا عالمية كبرى، فإن حرب القرن الواحد والعشرين، هي الحرب على الإرهاب.
بعد حدث 11 من شتنبر أصبح البرنامج السياسي للأحزاب الأمريكية هو الحرب على الإرهاب، أين ما وجد، حتى لو وجد بعيدا في أرض الأفغان، هكذا جهزت أمريكيا قواتها البرية والبحرية، لإبادة البشرية، سرعة رد فعل أمريكا يكشف عملها استخباراتي على المستوى البعيد، هذه الحرب الدموية تم ارتكابها وراء غطاء انساني يتمثل في تحرير العقل والجسد الأفغاني، من ديكتاتورية طالبان ومن فكرها المتطرف.
يكفي احيانا إقناع الجماهير بشعارات رنانة، لكن الواقع يخيب كل الخطابات السياسية، كما خيب الواقع الأفغاني أطروحات أمريكا حول أفغانستان، فلم تنجح أمريكا في أن تقدم لهذا البلد أي خدمة إنسانية لكن نجحت في تدمير هذا البلد، وتركته الآن أكثر تمزيقا، وطالبان لم تمت بعد بل انتشرت في كل الجسد الأفغاني، كان يأمل في التخلص من طالبان، لكن الآن عليه أن يواجه طالبان والفقر والخوف وشبح الموت.
هذا الفشل في افغانستان ستعيده أمريكا في العراق، لم يخفي بوش "إله الحرب" أن رحلته الى العراق هي بالأساس تهدف الى اجتثاث الارهاب من العراق، وتخليص الشعب من ديكتاتورية "صدام حسين" لكن بعد أن مزقت أرض الحضارة والعلم، تركت الشعب العراقي يبحث في ذاكرته مع عدم نسيان صدام حسين من الدعاء، فهو الديكتاتور الذي وحد الشعب العراقي بالقوة، لكن وفر لهذا الشعب أساسيات الحياة، بل حرض على العقل العلمي لهذا الشعب. هكذا أنتهى الأمر بأمريكا وهي ترى نفسها عاجزة عن ترميم البيت العراقي، وذاكرته، بعد أن خربت كل شيء، وتركت مساحة كبيرة لنمو الفكر الإرهابي والدول المتطرفة، هذا ما تجسده داعش على أرض واقع، الحركة التي تقتل بقايا الإنسان والحضارة في الشرق الأوسط، وكأن أمريكا استسلمت أمام ارهاب داعش، اذ لم تكن داعش خليفة أمريكا في الشرق، فزرع الرعب في الشرق يعني الإلتفاف حول "بابا امريكا" من أجل الحماية وتكريس التبعية.
لا يهمنا أن نتحدث عن حرب لم تنتهي بعد، ولم يستيقظ منها الشعب الأفغاني، والعراقي، الذي يستطيع أن يردد في صمت "اللهم ديكتاتورية طالبان وصدام، ولا العدوان الأمريكي"، ولكن ما يهمنا كيف اتخذ من شعار الحرب على إرهاب، وسيلة لتدمير الدول النامية واستنزاف بترولها، وخلق اللاستقرار في العالم، والتدخل في سياسات الدول من أجل وضع حكام يخدمون المصالح الأمريكية. هذه اللعبة لم تعد خافية على أحد، وشعار تخليص المجتمعات من الديكتاتورية، والدفاع عن القيم الانسانية الكونية لم تعد مغرية، لكن ما ينبغي أن نقوله هو أن الحرب على الإرهاب لا يعني أن تحمل أسلحتك وأن تقتل كل من صادفك في الطريق، كما لا يمكن أن نجتث الفكر الارهابي من دماغ الإنسان، عن طريق قتله، وتدميره، في الحرب ندمر الأجساد، لكن لا نقتل الأفكار، الأفكار تنتقل من شخص لآخر، فهي تتناسخ، وبتالي استراتجية الحرب على الإرهاب فاشلة، والكل يعرف فشل هذه الحرب، هكذا توالت أحداث كبرى مؤسفة وفي أكثر من دولة بعد 11 من شتنبر، الى حدود ما وقع في 2015 بباريس، فالهجوم على صحيفة شارل ايبدو، اذا جازفنا واعتبرناه بالمعنى التقليدي هو ذلك الاصطدام بين الفكر المتطرف "الغربي" والدين المتطرف "الاسلامي"، واعتبرنا أن العنف الذي ارتكبه منفذي عملية سلوكا ارهابيا، يفوق السلوك المتطرف الذي عبر عنه الرسامون. فإننا نستطيع أن نقول أن الحرب على الإرهاب لم تنتهي، وأن استراتيجية الحرب فاشلة، في اللحظة التي كنا ننتظر نهاية الارهاب أصبح الإرهاب ينتشر في كل مكان، وأصبح يهدد الدول الآمنة، وهذا يدفعنا الى طرح السؤال التالي كيف يمكن القضاء على الإرهاب ؟.
يدفعنا هذا السؤال الى اعادة النظر في قضيتين أساسيتين :أولا اعادة النظر في مفهوم الحرية، وثانيا اعادة النظر في استراتيجية الحرب على الإرهاب.
أولا : تعتبر الحرية أحد شعارات الثورة الفرنسية، وأحد الرهانات الأساسية للفكر الفلسفي الحديث، وأحد المنجزات الإنسانية في القرن 18م لكن ينبغي اعادة النظر في تعريف الحرية، يدرك الغربي الحرية، وكأنها سلوك غير مقيد، يسمح له بقول كل شيء، وانتقاد كل شيء، بهذا المعنى يمكن أن تصبح الحرية هي أحد الأسباب الرئيسية للحرب، فالحرية ينبغي أن تقوم على مبادئ أساسية، ومن أهم هذه المبادئ، هي احترام معتقدات الآخر، اذا استطعنا أن نحترم معتقدات الآخر، سنكون بذلك قد تجاوزنا أحد الأسباب الأساسية المؤدية الى الحروب والإرهاب.فاحترام المعتقدات لا يحد بتاتا من حريتي كإنسان، لأن من الحريات الأساسية هي الحرية في الاعتقاد، وتعتبر الإساءة الى رسول معين اعتداء مباشر على حرية الاعتقاد لإنسان آخر.
ثانيا : مباشرة بعد 11 من شتنبر سيتم الترويج لمفهوم الإرهاب على نطاق واسع ستكرس الآلة الإعلامية أبواقها لكي تحذر المجتمع الدولي من هذا الخطر القادم الذي يمكن أن نسميه تدقيقا الإرهاب الإسلامي حسب الرئيس الإسرائيلي نتانياهو، هكذا تم بطريقة آلية الربط بين الإرهاب والإسلام، وليس بين الإرهاب والقتل، فمن المفروض أن نحارب القتل كسلوك عدواني وارهابي، وليس أن نحارب المسلم كشخص عدواني وقاتل، ساهم هذا الترويج الخاطئ للإرهاب في تنامي الشعور بمعاداة الاسلام والمسلمين، وهذا ما زرع بذور الكراهية، في اعماق المسلم، مما يسمح ببروز صراع الديانات من جديد، ورغبة المسلم في الانتقام، ويعتبر الانتقام هنا سلوكا ارهابيا. لذلك على الآلة الإعلامية الغربية أن تعيد النظر في مفهوم الإرهاب وربط الإرهاب بالقتل وليس بالإسلام تصحيح هذا التصور من شأنه أن يجنب العالم الكثير من الإصطدامات مستقبلا هذا من جهة ومن جهة اخرى، ينبغي أن نتخلى عن السلوك الإرهابي المتمثل في الحرب على الإرهاب، فالحرب على الإرهاب لا تكون بالأسلحة بل بتكريس الدول الغربية جهودها نحو تنمية دول المتخلفة، فالفكر الإرهابي لا ينمو إلا في العقول الجامدة، والأحياء الفقيرة، فبدل اهدار الأموال في الحروب، يمكن استغلالها في نشر التعليم والفكر ومحاربة الفقر والهشاشة، هذا يمكن أن يحل مشكل الإرهاب، أما السلاح، لن يخلق سوى إرهابا جديدا، ولن يترك من وراءه سوى شهادة على وفاة الإنسانية.
يبدو مفهوم الإرهاب مفهوم إشكاليا بالمعنى الدقيق، كما يمكن اعتباره مفهوم القرن الواحد والعشرين، الإرهاب حادث قاتل لكن في الغالب مصطنع، فانتشار الإرهاب لا يدل على انتشار الفكر المتطرف بل على فشل الحكومات والسياسات الدولية والمحلية، فعندما تفشل حكومة معينة في ضمان استمراريتها، ولكي تغطي فشلها على المستوى المحلي والعالمي، تخلق أحداثا إرهابية، وذلك من أجل تحويل اهتمام الاعلام من القضايا الحساسة، الى قضية الارهاب، هكذا يتناسى المواطن قضية الكرامة والعمل والحياة، ليجد كل فكره موجه نحو حدث قاتل. يمكن اعتبار مفهوم الإرهاب ضحية الفشل السياسي، إنه محاولة يائسة من أجل تصريف الأزمة على المستوى العالمي، محاولة فاشلة للتغطية عن الفشل. فالإرهاب الحقيقي، ليس ما حدث في 11 من شتنبر، الإرهاب الحقيقي لم يبدأ إلا بعد هذا الحدث، ونظرا لطبيعة المرحلة التاريخية، فعندما تواجه أي دولة خطر السقوط، أو يواجه أي حزب خطر الموت، فإنه سيخلق حدثا ارهابيا، لكي يزرع بذور الرعب في الجماهير التي ستجدد ولائها بسرعة للديكتاتورية، وتضمن استمرارية الأحزاب والحكومات التقليدية.



#عبدالحق_رحيوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطر وحده من يتولى المعارضة السياسية في المغرب
- داعش والنازية
- عندما يتخبر الحق في المرض ....تتحول الحياة الى كابوس
- الحرب على غزة او عندما يتم التطبيع مع الموت
- النقابي والسياسي في عيد العمال
- التصور الهيجلي للحداثة
- الحداثة واشكالية الراهن
- الخطاب السياسي للحداثة وميلاد الدولة الحديثة
- هيجل والوعي الفلسفي بالحداثة
- الثورات العربية على ضوء كتاب -سيكولوجية الجماهير- جوستاف لوب ...
- الدرس السقراطي والمدرسة الخصوصية
- الجنس والجنسانية من وجهة نظر تاريخية


المزيد.....




- الكرملين يرد على حديث جونسون حول تهديد بوتين له.. هذا ما قال ...
- دراسة: الخضوع لجراحة إنقاص الوزن يطيل العمر
- بلينكن يلتقي السيسي وشكري في القاهرة لبحث التهدئة بين إسرائي ...
- المعارضة في تونس تدعو إلى توحيد موقفها من أجل -رحيل- سعيّد ب ...
- بلينكن يدعو من تل أبيب إلى-خفض التوتر- بين الفلسطينيين والإس ...
- عشرات القتلى والجرحى جراء انفجار داخل مسجد في بيشاور شمال غر ...
- بلينكن يلتقي السيسي وشكري في القاهرة لبحث التهدئة بين إسرائي ...
- بوريل: الاتحاد الأوروبي لا يمكنه منع الدول الإفريقية من التج ...
- تويوتا الأولى عالميا في مبيعات السيارات لعام 2022
- رئيس سابق للمخابرات العسكرية الفرنسية يحذر من عواقب إرسال دب ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحق رحيوي - ارهاب ما بعد 11 من شتنبر