أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الشيخ - -أيها الألم: أخذت من جوعي كفافاً لعمر وافر-*














المزيد.....

-أيها الألم: أخذت من جوعي كفافاً لعمر وافر-*


وليد الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 5001 - 2015 / 11 / 30 - 23:41
المحور: الادب والفن
    


"أيها الألم: أخذت من جوعي كفافاً لعمر وافر"*



بجرأة، ودون خجل، أضع كل ما أعرفه عن الشعر أمام المحكمة، لأقول إن لغة جهاد هديب الشعرية متفردة، ولا آباء لها في الكتابة الفلسطينية.
إن منسوب البلاغة الشفاف، والمفردات المنحوتة على رخام عريق، وهذا الثقل العالي للبوح من بعيد، والأناقة الخجولة والواثقة في نفس الوقت من الإمساك بغرة اللغة لتصير مطواعة، لم تنعم به القصيدة الفلسطينية كثيراً، قبل جهاد، الذي أوجع السطر الشعري بوقوفات مباغتة تترنح على حواف اللغو والامتناع، كأنه في اللحظة القصوى من لذاذة الصورة الشعرية ينزلها عن الحائط، مقترحاً جماليات مغايرة وعصية على التمتع العجول.
بعد رحيله (وإن لم يكتب شعراً كثيراً)، سيذهب بحر كامل من الشعر الفلسطيني، بحر لم يسبح به كثيرون لأنهم لم يعرفوا الوصول لشواطئه.
سيعرج المشهد الشعري الفلسطيني بعد جهاد هديب، سيكون النقصان فاضحاً، وسنعرض بضاعتنا الشعرية أمام العالم العربي بثقة أقل بعد غياب الصوت الأكثر اتزاناً بلا أوزان شعرية، سوى ما جادت به مخيلة ابن (مخيم شنلر)، الذي أمضى عمره لاجئاً في المكان والوقت.
موت جهاد هديب، وإن كان خسارة عامة للثقافة الفلسطينية، إلا أن حسابات شخصية وشعرية بيننا تجعل من موته أمراً فادحاً، كاختلاف الذائقة، وإشارات جهاد التهكمية، وتقييماته للشعراء والشاعرات بكلمات متقاطعة، وشتائمه الطائشة حباً وبغضاً، وضحكاته الفالتة كأنها آثام بريئة، وجلساته على المقعد الخشبي الأجنبي حتى مطلع الفجر.
أراه الآن مع أحمد الملا ، في حديقة مهرجان أصوات من المتوسط، يتبادلان أنخاب آلهة قديمة نسيت طريق العودة إلى جبال الأولمب. أراه في صوت زهير أبو شايب، كلما قال اسمه صارت الابتسامة أكبر من مقهى الانشراح.
قصائده مثل «امرأة وقفت خلف الستارة، تتمنى لو أن قمراً صادف عريها»*.
أما وقد رحل الآن جهاد، ولم تعد معرفة محمود درويش غنيمة يمكن الاستفادة منها، فإني أرغب أن أبوح بما يلي:
برفقة غسان زقطان وفي مكتب محمود درويش وفي حديث عن الشعر الفلسطيني ومآلات القصيدة الجديدة، أبدى الشاعر الكبير اهتماماً خاصاً بنصوص جهاد هديب، التي قرأت جزءاً منها أمامه لأؤكد جهوزية القصيدة الفلسطينية للابتعاد عن محمود درويش، كان المقطع الأشد ألماً، والذي ألح محمود درويش على إعادته ثلاث مرات:
«أغلقت الحرب الأبواب
ظل الذين ماتوا يطرقونها»*.
هل كان ينبغي أن تموت يا جهاد كي أقول عنك هذا؟
هو أكثر أبناء جيلنا الفلسطيني عافية في الكتابة الشعرية، وأقلنا حظاً، لكنه أكثر من ستصمد قصائده في مجابهة ساعات سلفادور دالي.
هي دعوة خالصة لإعادة قراءته من جديد، ولا بد من الإمساك بهذا الفهد الشعري كي لا يفلت في الغياب إلى الأبد.

*مقاطع لجهاد هديب.



#وليد_الشيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد من مجموعة - الضحك متروك على المصاطب - 2003
- تلال وعرة
- نكبة قاموس -جميلة أحمد يونس-
- الحرب
- على مدخل الكافيتيريا
- أسئلة الصباح
- أن يمر الحب الأول فجأة في السوبرماركت حاملاً حليباً خالياً م ...
- جسدان
- ريحانة
- السوريات
- البهجة
- جميلة
- السيدة صاحبة الاظافر المطلية
- الفرق بين طعم البندورة والحرية
- جمعة تموز الأخيرة في التحرير
- سوريا
- عن الطائرات التي مرت فوق بيت الولد الذي ورثه والده بلداً وشع ...
- شطب أوروبا عن الخارطة
- إشارات عن الثورة
- برقية عاجلة من بيت لحم الى ميدان التحرير


المزيد.....




- شاهد.. 25 دقيقة من التصفيق الحار لفيلم عن غزة في مهرجان البن ...
- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الشيخ - -أيها الألم: أخذت من جوعي كفافاً لعمر وافر-*