أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - الكاتب الحداثوي ومهمات أكتشاف المعيارية الإبداعية














المزيد.....

الكاتب الحداثوي ومهمات أكتشاف المعيارية الإبداعية


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4959 - 2015 / 10 / 18 - 17:19
المحور: الادب والفن
    


مهمة الكاتب الحداثوي والمتوافق مع غايات التطور والمنسجم مع روحية وإرادة الأرتقاء هنا تتحدد من خلال وعي الوعي المستجد والمتجدد ,وعي بقدرة الفكر والثقافة والمعرفة من أنها أدوات صنع الإنسان الجديد والمناهج المعبرة عن إرادة الحياة بكل ما تعني كلمة حياة من دلالات الحركة والتطور والبحث عن محالات الحرية الإنسانية في أن تكون أساس إرادة الإنسان القابل للترقي هي الإرادة التي تصنع النصر على الذات وعلى الممكن وعلى الواقع الذي يرفض مغادرة الزمن التأريخي المأسور والمأزوم بالتراث وتحت عناوين الإصالة الزائفة .
لقد أنتجت الكثير من الأمم التي سبقتنا عياراتها الخاصة ومقاسات العامة في توصيف الجديد والحداثي ونجحت في أن تتجاوز إشكالية التأريخ والتراث بوعيها أن لا التأريخ وحده قادر أن ينفذها من براثن التخلف والجمود ولا التراث بكل ما فيه من قوة أستطاع أن يقدم نموذج جديد للحداثة الفكرية أو يؤسس لما بعد التأصيل الفكري المرتبط بالتاريخ فقط وليس بالوعي الوجودي , الوعي هو من ساهم وجدد ركائز ومفاهيم الرؤى مستفيدا من كل الإرث الإنساني ومتفاعلا مع إرادة الحياة الحرة للمجتمعات وبدون هذه الوقائع لم يكن بالإمكان لا للمجتمع الأوربي خاصة ولا الغربي عموما أن يلتقط النقاط الأهم والضرورية في متابعة عصر التنوير وما تلاه من أزمنة وعصور الحداثة وما بعد بعد الحداثة والتي نحن اليوم نقف على أعتاب عصر الأفتراضبة الحر , عصر تتداخل فيه الحقائق مع الخيال واليقين مع الشك وصولا لفكرة أن الوجود محض إحساس وليس كما كان يتصوره البعض أنه المادة الفاعلة التي لا تفنى ولا تستحدث , بل عصر الوقائع اللا نهائية في كل شيء في التصور والتحول والتطور .
السؤال الذي يتبادر للذهن دوما ما هي الأدوات والمناهج التي تمكننا من تجاوز حالة الواقع والممكن نحو الإبداع التجديدي والحداثة الفكرية ؟, والسؤال الأخر من هي الجهة أو الوجهة التي لها حق التوصيف والتقرير والفرز ما بين الأفكار وتصنيفها طبقا للمعايير المقترحة ؟, الأكيد أن المؤسسة الثقافية بشقيها الإبداعية الخلاقة والنقدية العملية هما من يمكنهم وعبر طرح تصورات ورؤى ومفاهيم تتميز بقدرتها على تحريك الفكر والخروج به من دائرة المغلق الواقعي عبر سلسلة من الأفتراضات والتصورات النظرية , والتي هي بدورها تدخل في صراع من أجل البقاء صراع متعادل وتنافسي ومجرد تنتصر فيه فقط الرؤى والنظريات التي تقوى على مسايرة قوانين أستحقاقات الزمن .
أما السؤال الأخر الفكر هو من يقرر وهو الذي يؤسس لمعايير التنافس الإبداعي كما في الحالة التي سبقت لا وصاية على الفكر وإحدى أم إشكاليات التطور هو حصر المعرفة والأفكار في سجون الجهات والتخصصات والأطر المحددة بقوالب , الفكر الحر الذي ينطلق في سماء الإبداع المتجدد ليس رهين قوانين وقواعد تحكمها وتطبقها مؤسسات أو هيئات , الفكر الحداثي فكر للإنسان وهو الذي يقود حاله من خلال وعيه لا وعي خارجي عنه , لذا قيل أن الحداثة وما بعدها خارجة عن الذات العاقلة وقوانين الإنتساب لأنها تنتمي لمفهومها الخاص وتتحرر دوما من الخارج الذي يعني لها الأسر في مفاهيم معدة سلفا , الفكر الحداثي متحرر لأن خياره الأوحد حرية الإنسان في أن يكون منتج للمعرفة بدون تصنيف أي حر في أنتاجه كما هو في ما يتلقى أو يستقبل .
في ظل تنامي الإبداع في التفكير والإبداع في النتاج المعرفي وخاصة المجسد منه بالكتابة أو اللون إلى حد ما وعموم الفنون سنشهد في المستقبل القريب ظاهرة قد لا تكون جديدة بمعنى أنها غير موجوده ولكن نشير إلى تعاظمها من كونها ظاهرة إلى أن تتحول إلى نسق ونمط عام لكل النتاج الفكري والمعرفي وهي حالة إنعدام الحدود بين الأنماط الفكرية والأدبية والفنية , وأول ما ستظهر بشكل حاد وظاهر في النصوص الأدبية بعدما وجدت لها مكانا مهما في الإبداع الفني التشكيلي في الكثير من النتاجات الحالية والتي تعمق هذا الحدس, إن قيام فكرة تحرير العقل من حدود الواقع والممكن سيعني أيضا تخليص النمط الإبداعي من القياسات الجاهزة والمدارس النمطية , وهذا ما يمنح الفكر الجديد صفة التنوع والخروج من ثياب الأزياء الرسمية الملازمة إلى موديلات حرة ومتحررة همها ما تقدم للناس وليس ما يشتهي الناس أن يروه أو تعودوا عليه .
المشكلة التي تواجهنا كشرقيين تحديدا وعرب تخصيصا أننا لا نهضم فكرة التحرر ولا نرحب بالخروج من القيم الأدبية والتقاليد الفكرية لأننا لا ننتمي لتيار التحرر ونخاف الضياع وسط موجة تحتاج لجهود عقول جبارة قادرة على التفكير السريع في خيارات الفرز والتقرير والمبادرة , لذا لا يمكن أن نقبل بأي نتاج فكري أدبي فني خارج إطار ما هو مؤسساتي أو مصنف ونعتبره بدعة لا تستحق المتابعة , مع أن البدعة في الفهم الصحيح هو الخروج عن المألوف والواقعي والمصنم في العقول , مشكلتنا أيضا أننا مجرد أن نشعر أن الأخر البعيد قبل ورحب ونظر للبدعة نتحول وبدرجة مئة وثمانون درجة للجهة المعاكسة ونبدأ بإعادة صب الأفكار ولوكها وتضمينها وتخميسها وتشطيرها وكأننا نحن من أكتشف النجوم البعيدة .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح هو الإنسان وليس المكان , مقدمة رواية ( ملك لا يبلى )
- الأخلاق والدين ووظيفة تفسير أشكاليات الوجود
- رؤية عراقية في الإصلاح
- الإنسان حين يكون إشكالية ح1
- مقدمة في الإلحاد ح7
- مقدمة في الإلحاد ح6
- مقدمة في الإلحاد ح5
- مقدمة في الإلحاد ح4
- مقدمة في الإلحاد ح3
- مقدمة في الإلحاد ح2
- مقدمة في الإلحاد ح1
- وردة أنت ..... أم جنة أزهار
- تعالي
- المبدئية في الموقف _ علي بين محبيه وكارهيه
- الإعلام ومشكلة الوظيفة
- الشعر والشعراء ومحنة الكلم
- الإبداع والتحرر بين هوية الثقافة ... وهوية المجتمع
- أنتهاك القانون والدستور العراقي حقائق تكشف الفساد السياسي وا ...
- أنتهاك القانون والدستور العراقي حقائق تكشف الفساد السياسي وا ...
- دولة مدنية أم نظام مدني


المزيد.....




- عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر ...
- -محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب ...
- -ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
- من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و ...
- افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - الكاتب الحداثوي ومهمات أكتشاف المعيارية الإبداعية