أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد نبيل الشيمي - اقتصادالمحاسيب















المزيد.....


اقتصادالمحاسيب


محمد نبيل الشيمي

الحوار المتمدن-العدد: 4899 - 2015 / 8 / 17 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ابتداءً فان مصطلح اقتصادات المحاسيب او راسماليه المحاسيب يعد من المصطلحات الحديثه نسبيا في ادبيات علم الاقتصاد ذلك علي الرغم من ان تاريخ الفكر الاقتصادي اشار الي وجود هذا النمط من الاقتصاد في بعض دول العالم الثالث تحديدا وهي دول تحكم من خلال انظمه قمعيه مستبده تقودها اسر بعينها او مجموعه من اصحاب المصالح او من خلال حكام وصلوا إلي سده الحكم بانقلابات عسكريه .
مفهوم اقتصاديات المحاسيب :
هو الاقتصاد الذي يعتمد علي العلاقه بين مركز صنع القرار في دوله ما مع فئه او جماعه يتمكنون من خلال هذه العلاقه من الحصول علي ميزات الإنتاج لغيرها من الفئات وتتنوع هذه الميزات بين الحصول علي اعفاءات ضريبيه وجمروكيه وامتلك اراض والحصول علي قروض وتسهيلات بنكيه والدخول في مناقصات ومزايدات تحسم لصالحهم بخلاف القانون.
إنه اقتصاد المصالح المشتركة فالطرفان يخدمان بعضهما وتخضع التنمية السياسية للقوى الاقتصادية ويصبح الحكم أداة طبية في أيدي رجال الأعمال
ويقول جاك فارمر في مجلة الاشتراكي الصادرة عن حزب العمال الاشتراكي بالمملكة المتحدة (فبراير 2012) " حيث ظهرت لاحقاً "رأيمالية المحاسيب وهو مصطلح سلبي يصف أحد نماذج الرأسمالية الفاسدة التي يستغل فيها أصحاب الشركات الكبيرة صلاتهم بالحكومات للحصول على مزايا كبيرة مقارنة بمنافسيتهم وأثناء القيام بذلك فأنهم يتسببون في تشويه آليات السوق الحر وذلك عن طريق منع ظهور شركات جديدة قد تكون أكثر دينامية وكفاءة " .
وفي دراسة بعنوان "رأسمالية المحاسيب"نشرت بجريدة المصري اليوم في 7/7/2008 يقول الدكتور محمد سيد سعيد "عن واقع مصر الثقافي نتيجة هذا النمط الرأسمالي
"الواقع أننا لا ننسب التراجع الذي ألم بثقافتنا بالمعنى الواسع أو شخصيتنا القومية للرأسمالية كما جاءت الكتب أننا ننسب هذا التراجع لنمط خاص جداً من الرأسمالية يسميه البنك الدولي نفسه برأسمالية المحاسيب أو رأسمالية النصابين"
"والاحتكار في مصر ليس عيباً ينشأ عن ظروف ولادة النموذج الرأسمالي أنه قانون الأساسي لرأسمالية المحاسيب وهذا هو ما لم تفهمه المؤسسات الاقتصادية الدولية وينمع تطبيق إصلاحيات ليبرالية حقيقية في الاقتصاد المصري "
"بلدنا وجد نفسه مدفوعاً من أعلى لهوة عجيبة وربما غير مسبوقة في تاريخه فقد زج به الرئيسان السادات ومبارك في طريق خاص جداً للتطور الرأسمالي يحمل كثيراً من ملامح الإقطاع أو القرون الوسطى أما الرئيس مبارك فينسب له بناء هذا النمط الأشد فساداً من الرأسمالية وهو رأسمالية المحاسيب"
أهم ما يميز هذا النمط هو أنه لا يقوم على المنافسة الحرة بل تقوم تحديداً على المنافسة الاحتكارية أو على المنافسة المزورة والأخيرة مثل الانتخابات المزورة بالظبط تنهض على اختيار نخبة الدولة ـ وتحديداً الرئيس وأجهزته الأمنية ـ رأسماليين محددين دون رأسماليين آخرين هناك عملية فرز دائمة تقوم بها نخبة الحكم وتستخدم فيها بيروقراطية الدولة لفرض منافسة غير نزيهة كما يحدث في الانتخابات العامة بالضبط ووفقاً لعملية الفرز هذه ثمة تقريب وإبعاد مستمران لرجال الأعمال الكبار بل أن فرص العناصر التي تدخل السوق بأي دوافع وإمكانيات للتحول إلى رجال أعما مشهود لهم تتوقف قطعاً أو بصورة حاسمة على القرب ومن ثم التقارب مع الرئيس وحاشيته والأجهزة الأمنية وتبعاً لدرجة القرب والبعد يتم تمكين مختلف رجال الأعمال من السيطرة على نصيب كبير في الأسواق .
اقتصاد المحاسيب الحاضن لكل أنواع الفساد :-
1. الفساد السياسي :- إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومة) من قبل النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة كالرشوة ، الابتزاز ، المحسوبية ، والاختلاس.
2. الفساد المالي :- يتمثل بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها .
3. الفساد الإداري :- يتعلق بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام خلال تأديته لمهام وظيفته الرسمية ضمن منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية .

اقتصاد المحاسيب والدوله الريعيه :
ابتداءً الاقتصاد الريعي هو اعتماد الدولة على مصدر واحد الدخل وهذا المصدر غالباً ما يكون مصدراً طبيعياً ليس بحاجة إلى آليات إنتاج معقدة سواء كانت فكرية أو مادية كمياة الأمطار والنفط والغاز بحيث تستحوذ السلطة الحاكمة على هذا المصدر وتحتكر مشروعية امتلاكه ومشروعية توزيعه ومشروعية بيعه .
وتستطيع الدولة الريعية تكون قوة ضغط موالية لها وتقديم الامتيازات التسهيلات المالية والامتيازات بهدف الوقوف حائلاً أمام التنظيمات المستقلة عن الحكم أو التنظيمات المخالفة وهي تنظم انصارها في إطار جهاز الدولة أو تشكيل مجاميع شبه مستقلة تأتمر بأمرها .
وتكون هذه العلاقات أشبه بشبكه تطغي علي المؤسسات الرسميه فان نشاطها ينحرف عن المسار القانوني والرسمي ويزرع الفساد في إدارة الدولة . ولذا يتراجع سعي المواطنين صوب النشاط الاقتصادي الموجه نحو التنميه الاقتصاديه وتتراجع بالطبع توليد المنتجات الوطنيه ولذا يعمد الحكم الي استيراد البضائع من الخارج لسد النقص الحاصل في الانتاج المحلي وهو ما يؤدي الي زياده ملحوظه في الاستيراد وهذا ما يوضح ظاهره الميزان السلبي في التجاره الخارجيه في غالبيه الدول الريعيه ان تشكيل قوي الضغط غالبا ما يظهر علي شكل " لوبي " في شبكه السلطه واذا ما وجد "لوبي " اخر او اكثر فمن الممكن ان يؤدي ذلك الي انقسام داخل الحكم والي تراجع الشفافيه في شبكه السلطه مما قد يؤدي الي ازمه في الحكم ويمهد استقرار لوبي مراكز القوي في السلطه السياسه الي توفير امتيازات اقتصاديه توزع بين اعضاء الوبي بعيدا عن أيه رقابه .
وفي اطار هه العمليه تتحول المجاميع الوبي الريعي تدريجيا الي شبكه اقتصاديه تحتكر لنفسها كل نشاطات المجتمع وتركز المجاميع الريعيه علي سوق العملات والسلع المستوردة والمناقصات والمزادات الحكوميه باعتبارها الميادين المفضله لقابضي الريع .
تستطيع الدوله الريعيه ان تسيطر علي كل الحركات الاجتماعيه وشلها واعمال سلطتها علي هذه الحراكات او القضاء عليها بالاستفاده من الاجهزه المختلفه الاداريه والامنيه والعسكريه وفي هذه الاطار الاستفاده من اجهزه الاعلام والاعلان وتوسيع الجهاز الاداري كواحده من الاجراءات لتحقيق ذلك لذا يحتل الانفاق علي الاجهزه الامنيه والعسكريه والاعلاميه حيزا كبيرا في الميزانيه العامه لدوله الريعيه كما تطلب اليه فرض التسلط الي زياده النفقات الامنيه التي تشكل علي الاغلب حصه كبيره في الميزانيه العامله لدوله الريعيه مما تضطر الحكومه الي تحديد النفقات الجاريه المخصصه لتنميه .
سوء توزيع الدخل القومي وتمركز الثروات في مجموعة قليلة غالباً تحتكر السلطة والثروة بحكم قربها من النخبة الحاكمة وهذه الظاهرة أدت إلى نشوء قطاع خاص طفيلي يعتمد على انتهازية الفرص لتكوين اموال وثروات من مصادر غير مشروعة ويكون الاعتماد من جانب هذه الفئة وتعد الصفقات العمومية موطناً خصباً لكل صفوف الفساد من محسوبية ورشوة وتهرب ضريبي وجمركي واستيراد سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي على علاقات متميزة وتعد مصر قبل ثورة يناير المجيدة نموذجاً لهذه الظاهرة غير الاخلاية ومن المؤكد وفقاً لبعض الاقتصاديين ان من اعقد المشكلات التي تفرزها سياسات الدولة الريعية ظهور امراض اقتصادية أحد مكوناته اقتصادات المحاسيب يترتب او ينشأ عليها خلل اخلاقي واجتماعي ويصبح المجتمع بيئة خصبة لاستشراء الفساد بكل صنوفه .
الطبقة السياسية الحاكمة والتي قد تكون من عائلة واحدة تمتد افقياً وعادة ما تعتمد العلاقات الاجتماعية على صلة القرابة والمصاهرة كما هو الحال في دول الخليج العربي حيث الحكام من اسر بعينها وهم الذين بيدهم الشأن السياسي والاقتصادي في حين في دولة اخرى لمصر اسرة كانت مبارك واصهاره ومجموعة قليلة من المقربين له كانت قبل ثورة يناير هي المسيطرة على المال والسلطة وقد اسفر ذلك على اعتماد العلاقات الاجتماعية على القرابة للاسرة والنخبة الحاكمة التي تفرض نفسها في اختيار كبار موظفي الدولة ومساعديهم كما ان الاقتصاد الريعي يقدم عادة الضمانات ضد المساءلة والمحاسبة ويقف إلى جانب الفساد وينشر ثقافة التواكل والخنوع .
الخصخصة واقتصادات المحاسيب :-
لم تكن سياسات الخصخصة التي قام بها نظام مبارك تستند إلى معاير اقتصادية أو أخلاقية ولم تراع البعد الاجتماعي فقط أسفرت عن عديد من السلبيات لعل أشدها تأثيراً على مجريات الحياة في مصر أنها ألحقت الخراب بالصناعة نتيجة استيلاء محاسيب الرئيس وأسرته من القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي وكبار رجالات الحزب الوطني على الشركات والمؤسسات الاقتصادية بأثمان غير عادلة ... أدى ذلك إلى التخلص من عدد كبير من العمال الذين ضاقت بهم البيوت والشوارع والمقاهي وشكلت خطورة كبيرة على المجتمع حيث زادت عمليات السطو والسرقة والقتل والاغتصاب .. وتعد مشكلة البطالة في مصر من أعقد المشاكل التي صاحبت الخصخصة ومن الملاحظ أن ما يقرب من 75% من المشروعات التي تم خصخصتها توقفت عن الإنتاج وتم التصرف فيها وبيعها أراض للبناء .
.. أدت الخصخصة إلى ظهور فئة جديدة في المجتمع المصري من ذوي الدخول المرتفعة والكثير منهم نتاج اقتصادات المحاسيب مما أدى إلى أحداث تفاوت بين الطبقات انعكس بصورة كبيرة على الاستقرار السياسي وقد ظهر هذا في صورة الاحتجاجات الفئوية التي سبقت ومهدت لتفجر الثورة .
... وهكذا فإن الخصخصة بالطريقة التي أديرت بها من جانب النظام السابق وحكومته وحزبه لم تثمر سوى المزيد من الفقر والفساد .. وأدت إلى تنامي ظاهرة العنف في المجتمع المصري . وساهمت بقدر كبير على نمو أفكار ورؤى مناهضة للنظام لقد أوجدت الخصخصة أزمة اقتصادية ما زالت تعاني منها الطبقات الدنيا حيث تدهورت ظروفها المعيشية بفعل زيادة معدل البطالة والتضخم والجريمة المنظمة والفردية هم من نطاق عليهم البلطجية .
رؤية اسحق ديوان الاستاذ بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الامريكية عن جمال مبارك وما كان يفعله في مصر كنموذج لراسمالية المحاسيب .
أشار ديوان في دراسته التي اجراها عن جمال مبارك إلى ان " العلاقات السياسية للشركات المملوكة لرجال جمال مبارك تمثل ما بين 20 و 23 % من اجمالي قيمتها اي ان تقييمها بدون تلك العلاقات يقل بنفس النسبة " واوضح انه قام بتتبع اعمال 32 شخصاً كانوا على علاقة سياسية بجمال مبرك والقطاعات التي يعملون بها ، قائلا " تتبعت 32 شخصاً أثق في علاقتهم بجمال" مضيفاً أنهم يملكون 105 شركات وهم اعضاء في مجالس ادارات 469 شركة يعمل بها نصف مليون شخص رافضاً الاعلان عن اسماء رجال الاعمال هؤلاء لان " الاقتصاد هو الغرض من الدراسة وليس الحاكمة "
ووجد ديوان ان الالية الاساسية المستخدمة لمنح الامتيازات للشركات المتصلة بمبارك الابن ، هي وضع قيود على دخول مستثمرين جدد والسماح لهم بالحصول على قروض من البنوك وزيادة حجمهم حيث يعمل معظم رجال الاعمال التابعين لابن الرئيس السابق في القطاعات المحمية مثل مواد البناء والمعادن والخدمات وتخدم الطلب الداخلي وليس التصدير مما يبعدها عن المنافسة الاجنبية مشيرً إلى أن " هذه الشركات كانت تنمو لانها على علاقة بجمال وليس العكس " وفقا لديوان الذي استرشد بتاريخ هذه الشركات قبل علاقتها السياسية بابن مبارك .
وبمقارنة الشركات المتصلة بغير المتصلة ان " الشركات المتصلة بجمال مبارك نسبة ديونها إلى اسهمها بلغت 1.6% مقارنة بـ 0.5% لغير المتصلة وينفى "ديوان" ان تكون لسياسات جمال اي اثر جيد على النمو بمقارنة اداء الشركات المتصلة به بغيرها قائلاً حيث وجد ان معدل العائد على الاصول للشركات المتصلة اقل بـ 3% من الشركات الاخرى لذلك لا يمكن اعتبار ان المزايا التي حصل عليها رجال جمال كانت تعبر عن سياسات صناعية ناجحة لانه وزع الاموال على شركات اقل كفاءة مما ادي إلى تخفيض معدل النمو كما اضر بالمنافسة في السوق معتبراً انها " محسوبية غير كفئة " ومشيراً إلى أنه في حالة هاب القروض التي حصلت عليها هه الشركات إلى شركات اخرى لكانت الدولة حققت نمواً اعلى بـ 3% تقريباً وولدت وظائف اكثر .
المزايا لم يكن هدفها تحسين وضع الاقتصاد ولكن كانت هدايا متبادلة بين رجال الاعمال والسياسيين ليدعمهوهم في الانتخابات"
ولم تحدد الدراسة سبباً لانخفاض ربحية الشركات المتصلة " ربما لانها كانت موالية ولم تكن كفئة وربما لانهم كانوا يمولون الانتخابات " ووفقا لديوان " فإن السييء في الأمر أن موارد الدولة كانت توزع على انشطة اقل ربحية في دولة يكافح الاستثمار الخاص فيها ليبقى اعلى من 10% من الناتج المحلي الاجمالي " وفقاً للدراسة .
وقدر الباحث تاثير المحسوبية على السياسة المصرية بـ " أسوأ بكثير من تأثيرها على الاقتصاد" حيث وجد تسرباً بنسبة 1% من ارباح هذه الشركات حوالي 300 مليون دولار كل عام من 30 مليار دولار القيمة السوقية للشركات ذات الصلات السياسية يذهب جزء كبير منها إلى الرشاوي الانتخابية واعتبرت الدراسة ان هذه الدولارات كانت تستطيع أن تخلق مساهمة فاعلة في الانتخابات لو وجهت توجيها صحيحاً وربما يفسر هذا لماذا بقى النظام لفترة طويلة وتطلب تغييره ثورة مكلفة بدلا من طرق اكثر كفاءة ؟
وانتهت الدراسة إلى ان العلاقات الواسعة بين الدولة ومجتمع الاعمال كانت مصدر الفساد الذي شوه السياسة ومحفزات الاستثمار وطالب بدارسة الواقع السياسي المصري كمدخل للسياسات الاقتصادية " 20% او اكثر من قيمة الشركات عبارة عن علاقة سياسية وهذا يعني منع الاخرين من دخول السوق .


ويرى د . محمد سيد سعيد في دراسته السابق الإشارة إليها أن اقتصاد المحاسيب أدى إلى تعميم الفساد والمحسوبية ونشر ثقافيتيهما .
والحقيقة أن النخبة العليا للدولة حكمت بلادنا بهذه الطريقة ذاتها من القمة للقاعدة فالمناصب الأساسية في كل أرجاء المجتمع والدولة بما فيها تلك التي تحتاج لقدرات فنية عالية تتحدد على أساس الولاء وليس الجدارة أو الاستحقاق والمقياس الأساسي للولاء كان في أغلب الأحيان القبول بالخضوع والأجهزة الأمنية غير أن ألأهم هو ن الحصول على المناصب القيادية والعليا يضمن الهيئة الشاملة على المؤسسات المعنية إلى حد يقرب من الملكية الخاصة وفي أغلب الأحوال حلبت هذه المؤسسات العامة نفس قواعد السيطرة والخصخصة الفعلية على غيرها فخلقت جواً مسموماً بين الزملاء في كل المستويات وما كان ذهنه فارغة شائعة في التقاليد البيروقراطية المصرية صار حالة متوحشة من الصراع بكل الوسائل على المناصب المحتملة أو على المزايا التي يمسك بها الرؤساء .
وأدى تعميم قاعدة المحسوبية إلى جعل الواسطة قانوناً عاماً للحصول على كل شيء بدء من خدمات بسيطة إلى التعيين في الوظائف إلى منح الأرض القابلة للتسقيع والبيع .
وفي دراسة للدكتور سمير امين رئيس منتدي العالم الثالث تحت عنوان " التنمية الرثة رأسمالية ليبرالية أم رأسمالية المحاسيب ـ يؤكد فيها دور السادات في اشتداد عود اقتصادات المحاسيب يقول /
قام السادات بتفكيك المشروع الناصري لاقامة دولة وطنية نموية واعلن ذلك منذ بداية تولية السلطة فصرح لمحاور أمريكي أنه يسعى إلى رمى الناصرية والاشتراكية وكل الكلام الفارغ هذا من وجهة نظره في سلة المهملات وطلب معونة امريكا من اجل تحقيق هذا الهدف وبالطبع وفرت الولايات المتحدة هذه المساعدة المطلوبة وفي هذا الاطار تم " بيع" كثير من ممتلكات الدولة من مؤسسات صناعية ومالية وتجارية واراض زراعية وصحراوية .


ولكن لصالح من تم هذ " البيع " ؟ لقد كا لصالح " رجال اعمال" قريبين من السلطة : مثل كبار الضباط وكبار الموظفين وتجار اغنياء – ولا سيما هؤلاء التجار المنحازين للاخوان المسلمين الذين فتح السادات باب عودتهم من المنفى في الخليج ( وقد عاد هؤلاء حاملين ثروات هائلة) كما تم جزء من هذا " البيع " لصالح عرب الخليج وشركات اجنبية اوروبية وامريكية .
ويلاحظ ان الصفقات تمت باسعار تافهة لا علاقة لها بالقيمة الحقيقية للاصول المعنية.
وهكذا تكونت طبقة جديدة من " الاغنياء" المصريين والعرب وهذا النوع من التكوين الاجتماعي يستحق تماما ان يطلق عليه اسم " راسمالية المحاسيب" .
ويلي ذلك عدد من الملاحظات :
( أ ) غيرت الملكيات المحولة للقوات المسلحة تماما طابع المسئولية التي كانت تمارسها هذه القوات سابقا في ادارة بعض قطاعات المنظومة الانتاجية فبينما كان الجيش الوطني في الماضي يدعم هذه المؤسسات ( المصانع الحربية ) بصفته مؤسسة تابعة للدولة اصبحت الحقوق في الادارة شيئاً اخر تماما قائما على تكريس حقوق الملكية الخاصة كما ان بعض الضباط من ذوي المناصب العليا قد " اشتروا" ممتلكات اخرى ولا سيما تجمعات تجارية واراض حضرية وتجمعات سكنية فخمة وقرى سياحية .
( ب) تشكلت الثروات المصرية والعربية والاجنبية المذكورة من خلال تملك موجودا قائمة دون اضافة تذكر لقدرة الاقتصاد الانتاجية فالعملية انتهت إلى تكريس وضع مؤسسات احتكارية خاصة اصبحت تسيطر على الاقتصاد المصري بعيدا عن خطاب المنافسة الشفافة !
ثم ان النصيب الاكبر من هذه الثروات يخص موجودات عقارية : ( قرى سياحية "مارينات" مجمعات سكنية فاخرة محصنة وراء اسوار مغلقة على نمط امريكا اللاتينية اراض صحراوية مخصصة مبدئيا للتوسع الراعي) بيد ان ملاك هذه الاراضي ينتظرون ان تقوم الدولة بالاستثمارات الضخمة المطلوبة لجعلها صالحة للمزارعة كي يبيعونها : دون ان تخصم تكاليف الاستثمار من ارباحهم الخيالية المقبلة فهي عملية مضاربة سهلة ليس الا .
ويستطرد د/ سمير أمين قائلاً /
• سعت الدولة إلى تدعيم الوضع الاحتكاري لراسمالية المحاسيب من خلال امدارها بالقروض المصرفية السهلة حتى صارت هذه القروض – ومنها تلك التي اتسخدمت لتوفير مال الشراء – تمتص معظم اموال البنوك وذلك على حساب تمويل صغار ومتوسطي المنتجين الحقيقيين .
• تم تدعيم هذه المواقع الاحتكارية ايضا من خلال دعم مولته موازنة الدولة وذلك بمبالغ ضخمة ومن ذلم على سبيل المثال الدعم المخصص لاستهلاك بعض الصناعات الكبرى ( الصلب – الكيماويات – الاسمنت – الالومنيوم – الغزل والنسيج) من البترول والغاز والكهرباء بيد ان " حرية الاسواق " اتاحت لهذه الصناعات ان ترفع اسعارها حتى تكون قريبة من اسعار المواد المستوردة البديلة وبالتالي صار الدعم مصدراً لمزيد من الارباح الخيالية ويلاحظ اذن ان منطق هذ الدعم لا علاقة له بما كانت عليه وظيفة الدعم سابقة والذي استفاد منه القطاع العام في مقابل قبوله اسعاره منخفضة لصالح المستهلك .
• عانت الاجور الحقيقة بالنسبة إلى اغلبية العمال والموظفين اصحاب الكفاءات المتوسطة من تدهور متواصل نتيجة حرية سوق العمل وقمع نشاط النقابات والعمل الجماعي حتى اصبح مستوى هذه الاجور في مصر ادنى مما هو عليه في بلاد ذات متوسط مماثل في الدخل القومي للفرد وبمعنى اخر فهناك تلازم بين ارتفاع الارباح الاحتكارية من جانب وتواصل تفاقم الفقر من الجانب الاخر .
• ادى النظام الضرائبي إلى تكريس التفاوت الاجتماعي وذلك من خلال رفض مبدأ الضريبة التصاعدية وظل العبء الضرائبي خفيفاً بالنسبة إلى الاغنياء حسبما يطالب البك الدولي دون اعتبار إلى ان التفاوت المعنى تجلي في صعود الارباح الاحتكارية لا غير .



#محمد_نبيل_الشيمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستثمار
- التضخم والإنكماش النقدي....ظاهرتان مختلفتان
- الباعة الجائلين..مشكلة مزمنة
- تكفير التفكير
- ما زال السادات حاضراً
- الخديعة الإخوانية
- هل من مصلحة مصر الدخول مع الإتحاد الأوربي في إتفاقية منطقة ت ...
- الإستثمارات في الطرق
- قراءة في تاريخ ونهج الإخوان المسلمون
- معاوية ليس سيدي والبخاري ليس معصوما
- لم تعد إقتصاديات السوق الخيار الأفضل لمصر
- أحمد عبد المعطي حجازي..ماذا جري؟
- سعيد صالح الفنان الذي رحل مظلوما
- فقهاء ولكن!!
- السيسي بين الإختبار والإختيار
- مصر بين الإحتجاجات الفئوية والإستحقاقات الشعبية
- الجيش المصري وطنية وانتماء ضاربان في الجذور
- سيد قطب ومنهجه التكفيري
- هل تعد السخرية فناً؟
- مأزق السلفيين


المزيد.....




- دراسة تكشف..ما هو سبب شعورنا المستمر والدائم بالجوع؟
- مصدر عسكري سوري: اندلاع اشتباكات عقب الإنزال الجوي الأمريكي ...
- دراسة: التغير المناخي زاد من احتمال حدوث الجفاف 20 ضعفًا
- السيسي يوجه كلمة للمصريين في ذكرى حرب أكتوبر
- دراسة: الجفاف في المناخ الحالي يحدث كل عشرين عاما بدلا من 40 ...
- خبير علاقات دولية يعلق لـRT على الدعوات لنزع السلاح النووي ا ...
- اللقطات الأولى عقب الهجوم الدموي على حضانة أطفال في تايلاند ...
- شراب سعال هندي يسبب وفاة عشرات الأطفال في غامبيا
- بوشيلين يشيد بدعم كوريا الشمالية للاستفتاءات
- سوريا: عملية إنزال جوي أمريكية بريف القامشلي الجنوبي أسفرت ع ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد نبيل الشيمي - اقتصادالمحاسيب