أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي (87 )














المزيد.....

منزلنا الريفي (87 )


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4886 - 2015 / 8 / 3 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


التشظي الوجودي

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، وكان محمد منزويا في بيته المتآكل، شعر بزلزال يعم كيانه، أفقده وعيه، بات مفارقا لجسده وعقله، اليدان ترتعشان، والرجلان ترفرفان، بينما الذاكرة انتفت، اختفى الماضي، توارت صور المستقبل . حاول محمد أن يتصفح ألبوم صوره، اقترب من الشمعة التي تنير بيته، تراءى له طفل ماثل في الصورة يبكي بكاءا هستيريا تمسك به امرأة في قمة الغضب، يقول محمد في دخيلته :" هو ذا أنا الذي كنت"، "وهي ذا التي كانت، هاته الطاعنة في السن التي تعيش معي، إنني في العدم الآن، أما وقد اجتاحني العصاب الآن ؟؟" .
كؤوس الشاي انكسرت، والحصير بات لصيقا بالسقف، والدجاج في الخم يخور، والنعاج في الحظيرة تصيح، البيت انكسف وصار شظايا، هي ذا الأنا، أناته تفرقت في كل الربوع، أمه التي رجعت به في بطنها، والده الذي تخلى عنه، جدته المسعورة التي جننت أمه، فولدت كرة العصاب في رأسه، كل وجوه البؤس تطفو أمامه. حتى النعاج التي كان يرعاها، والمدرسة التي غادرها، والأم التي تتركه على عتبة الباب وتذهب إلى الماخور. هو ذا يصيح من أجل قطرة حليب التي تبخرت في رمال الماخور . هي ذا جدته من أبيه تخلى عنها والده وراحت تمشي عارية في العراء. هي ذا جدته من أمه حملته على ظهره، وتركها تموت في العراء. يقول محمد : (منذ عشرين عاماً والدي مات، ما زرت قبره، ولا حضرت موته، كم هالني الأمر أن أذرف قطرة من أجله، أليس هو الدمار نفسه ؟؟ ) . محمد الاسم ليس هو محمد الواقع، محمد العصاب ليس هو محمد ما قبل وما بعد العصاب. لكن محمد هو كل الشخوص واللحظات والأمكنة التي تحمل عنوان التشظي الوجودي .
عبد الله عنتار/ 21 يوليو-تموز 2015/ بنسليمان - المغرب .



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفياء كرزاز
- سفيرة عزرائيل
- إعتراض على إنشاء منتجع سياحي خاص للقنص السياحي بأراضي القناص ...
- قتلتك يا جلادي
- حنين إلى جسد عاهرة
- منزلنا الريفي (85)
- اختفت كلماتي
- منزلنا الريفي (84)
- منزلنا الريفي (83)
- متى تعودين يا عشتروت ؟
- منزلنا الريفي (82)
- أنت أنا وأنا أنت
- تحت الصفر
- هوامات الحضيض
- أظمأ إلى وردة
- بارقة ضوء
- منزلنا الريفي (81)
- تغازوت*
- صلاة في حضرة الغروب
- في انتظار الخلاص


المزيد.....




- وزير التعليم العالي يؤكد: «القاهرة 2026» تجربة متكاملة تجمع ...
- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي (87 )