أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - بين التعاطف مع اليهودي وبين اجباره على البصق على قضيبه














المزيد.....

بين التعاطف مع اليهودي وبين اجباره على البصق على قضيبه


سيلوس العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 16:23
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


من المعروف أنه خلال فترة الامبراطور شارلمن، ملك الافرنجة ( 768 ـ 814 م) ازدهرت حال اليهود بشكل كبير بسبب اتصالات اليهود الواسعة مع العالم الاسلامي وبالخصوص منها نشاطاتهم التجارية الواسعة والعبرة للقارات. فكانت أغلب التجارة الفرنسية بيد اليهود وكانت لهم حرية الحركة في المملكة. ويمكن لنا أن نتصور مكانة ونفوذ اليهود في التجارة بحيث أن مدينة ليون الفرنسية ألغت يوم السوق في المدينة الذي كان يوم السبت وجعلته في يوم آخر من أجل تأمين الراحة لليهود في التعامل في سوق المدينة، الذين لا يمكنهم التعامل والعمل في السبت (ماكس ماركوليز واليكسندر ماركس: تاريخ الشعب اليهودي، فيلادلفيا 1927).
فأدرك شارلمن أهمية وقيمة اليهود ، وحماهم الى حدّ أن بابا روما ، الذي كان يعتقد بأنه لا يجب أن يزدهر اليهود، تجادل مع شارلمن وطلب منه إخضاع اليهود وكبحهم. لكن شارلمن لم ينحنِ ولم يسمع للبابا، بالرغم من أن التجار المسيحيين كانوا يدفعون ضريبة بنسبة 1 من 11 من قيمة دخلهم بينما التجار اليهود كانوا يدفعون 1 من 10 من قيمة دخلهم.
وهناك مثال لطيف يوضح علاقة شارلمن باليهود.
كانت الكنيسة قد سنّت تعليمًا يمنع على اليهود من أخذ أثريات وتحفٍ نادرة كضمانة أو رهنًا لقاء الديون التي يقدمونها للكنيسة بشخص رجالاتها ورؤسائها ، وكانت عقوبة من يخالف هذا التعليم قاسية جدًا.
موقف شارلمن ازاء هذا التعليم كان أنْ قلَبه بشكل كامل، بالقول بأنه اذا الشخص المسؤول في الكنيسة قدّم كنوز الكنيسة الأثرية كرهنٍ للديون من اليهودي ، فيعتبر هو الشخص الذي يجب أن تقع عليه العقوبة وليس الدائن اليهودي. (هنريك كرايتز: تاريخ اليهود ج3، فيلادلفيا 1894م).

لكن هذا لا يعني أنه خلال حكم شارلمن الذي عُرف عنه بأنه كان يحمي اليهود، لم تحدث أيّ من الاعتداءات عليهم، بل كانت تحدث بعض الحوادث الغريبة جدًا مع اليهود بالرغم من تعاطف شارلمن معهم. فالحادثة التالية في عهد شارلمن كما يوردها الكاتب جاك كوبر في قصصه غير العادية في تاريخ اليهود،مثال على ذلك.

اليهودي يبصق على زبّه ثلاث مرات:

هناك في أغلب الأديان عادة قيام المؤمن بنذرٍ معينٍ للاله، في حالات خاصة وشخصية، فإن تمّ وأن تخلّص من ضيقٍ أو تحقق له الحصول على مرادٍ معين، ينذر المؤمن القيام بعملٍ معين أو دفع مالٍ كثمنٍ معين يحدده لقاء تحقق نذره.
وعادة النذور هذه كانت منتشرة بين الشعب اليهودي أيضًا، وكثيرًا ما كان البسطاء منهم يقومون بالنذور والوعود بطريقة متسرعة وفي لحظة يمكن وصفها بالمتهورة من دون أي تروّ أو تفكير، ولهذا السبب قام الرابيون المعلمون بانشاء وتأسيس صلاة تدعى بـ (كُـل نُدري ـ أي كل النذور)، ويتم تلاوة هذه الصلاة في بداية يوم عيد التكفير (عيد كيبوريم). والذي يتم في هذه الصلاة هو محو وتخلٍّ وتنازل عن أي نذرٍ قام به المؤمن ولم يتمكن من الايفاء به خلال سنة واحدة، أي منذ نهاية عيد كيبوريم في السنة السابقة.
هناك العديد من اليهود وبعض الرابيين في وقتها رفضوا هذه الممارسة لأنها قد تعطي للمسيحيين الاوربيين حجّة قوية ودليلا ضد اليهود، فيبدأوا بترويج فكرة عدم الثقة بكلام اليهود ووعودهم.
في خلال فترة حكم شارلمن، امبراطور الامبراطورية الرومانية المقدسة : إن كان شخصًا يهوديًا معنيًا بقضية في المحكمة وقضيته تتطلب الى شهود، فكان معرّضًا للأذلال، بالطلب منه الحلف والقسم على التوراة، الأمر الذي كان محضورًا في الشريعة اليهودية ، إلا في حالات نادرة وخطيرة ومحددة ومقدسة.
والغريب في احدى المرات أنه لم تتوقف المحاكم القضائية المسيحية الغربية بذلك فقط ، بل تطلب من اليهودي أن يحمل لفافة التوراة بيده ، ويطوقونه بطوق من الشوك، وينزل الى حوض ماء، ويُطلب منه أن يبصق على زبّه ثلاث مرات، وعليه أن يذكر العقوبة التي تحددها التوراة في حال ثبت أن شهادته زائفة. كما كان يحتاج اليهودي لاثبات قضيته الى أكثر من أربعة شهودٍ اعتمادًا على مدى أهمية وخطورة القضية، بينما للمسيحي كانت تكفي شهادة 3 شهود.
ان تشريعات (غريبة) كهذه كانت غير ثابتة ، تتغير بين وقت وآخر، ومن بلدٍ وبلدةٍ الى أخرى، ومن مزاج الى آخر، وبقيت الحالة متبذبة لغاية القرن التاسع عشر. وكانت بروسيا هي الدولة الأخيرة التي ألغت هذه الممارسات في عام 1869 (مارك والدمن : جوته واليهود ، تحدّ الهتلرية، نيويورك ، بتنام 1934، ص 26).
ومن الجدير بالذكر فأن صلاة (كُل نُدري) بقيت لغاية اليوم من الصلوات المهمة والرئيسية في عيد كيبور.



#سيلوس_العراقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصل المجلة : مفردة عربية أم آرامية عبرية ؟
- لماذا لن يحلّ السلام في الشرق الأوسط ؟
- مَن وضعَ القرنين على رأس النبي موسى
- بين عسل الله وعسل اللحس
- رحلة أبو طبر من ايران الى العراق فاسرائيل
- الحنّاء وحمّام العذارى والعوانس اليهود في كوردستان
- تفاحة الله وتفاحة آدم والاسلام تفاح الفتنة
- الأب ومفهوم الأبوة في التنخ وفي القرآن
- يهود زاخو والحج السنوي لضريح النبي ناحوم الألقوشي
- التفاح العبري وهريسة الإمام الحسين
- صواريخ صدام حسين تشتم رائحة العمبة العراقية
- يهود وكورد : الرابط الديني ليهود زاخو بأرض اسرائيل
- الله الصمد : بين نير الحمير العبرية ونير القرآن العربية
- زاخو أورشليم كوردستان
- العلاقة بين الكفر والغطاء والقبغ
- يهود وكورد في زاخو 3 : تجارة وأعمال وقجغجية
- يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 2
- يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 1
- الرئيس الليتواني ينقذ شاعراً يهوديا
- ريادة اليهود في عالم المطابع والطباعة


المزيد.....




- لماذا ألقي القبض على سيليا فلوريس زوجة مادورو أثناء عملية اع ...
- طالبها ترامب بـ-وصول كامل للنفط-.. ديلسي رودريغيز تتولى رسمي ...
- بعد العملية الأمريكية في فنزويلا، رئيسة وزراء الدنمارك تطالب ...
- من الجفاف إلى الشباب.. ما الذي تفعله السيراميدات ببشرتك؟
- محاولة انقلاب جديدة في بوركينا فاسو وسط توترات عسكرية وسياسي ...
- بعض الأحلام عصية على النسيان.. ما السر وراء بقائها في الذاكر ...
- رئيس كولومبيا يكسر الصمت.. ويرد على اتهامات ترامب
- بعد تهديد ترامب.. -تحول دراماتيكي- في لهجة رئيسة فنزويلا
- مجددا.. ترامب يوجه -رسالة حادة- لإيران
- ترامب: -نحن من يقود- فنزويلا


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - بين التعاطف مع اليهودي وبين اجباره على البصق على قضيبه