أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - زغرودة تبطل مفعول قنبلة قصة قصيرة














المزيد.....

زغرودة تبطل مفعول قنبلة قصة قصيرة


هدى توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 4873 - 2015 / 7 / 21 - 09:32
المحور: الادب والفن
    


زغرودة تـُبطل مفعول قنبلة
قصة قصيرة

كانت المدينة تكتظ بالباعة الجائلين، فلم يعد فيها مكان لمرور السيارات، والمركبات إلاّ بصعوبة شديدة ازدادتْ الشكاوي إلى حاكم المدينة، وعلى الفور أرسل قوة من الأمن لتنظيم البائعين الذين يزحمون الشوارع ببضائعهم، وهذا كان يتطلب مجهودًا شاقــًا جدًا من رجال الأمن.
بعد أنْ يتم إزاحة البائعين الجائلين لإخلاء الشارع وتوسيعه لمرور البشر والسيارات، وتستقر الأمور فى فترة تواجد الحملة من رجال الأمن والتنظيم، فيطمئن أفراد الحملة لذلك وبعد أنْ يعودوا إلى حاكم المدينة لطمأنته على استقرار الوضع، وبعد مغادرتهم الموقع يعود التجار إلى ما كان عليه الوضع وتعود الفوضى في الشوارع، والمشاجرات على الأماكن القديمة. وتسود الفوضى في الشوارع، وتختنق الممرات والطرق، ويصرخ من فى السيارات
- أين المسئولون أين ..لم يعد من يهمه أمرنا ؟.. البلد انتهتْ وكثير من الكلمات الساخطة، الغاضبة، فماذا يفعل حاكم المدينة بعد أنْ كرّر نزول هذه الحملات أكثر من عشر مرات.. جمع رجال الأمن الشرطة المرورية والمطافئ وعمل لهم اجتماع وقال :
- أريدكم أنْ يُهيئ كل شخص فيكم نفسه علي أنه قنبلة سوف تنفجر في وجه كل خارج على القانون وكل متمرد وكل مستهتر، ولا يطيع التعليمات القانونية.
فسوف نضرب بقضيب من حديد على أيدي السفهاء الخارجين على القانون، ولا رحمة لمن يعيش بدون نظام القانون والمجتمع والبلد كاملا ولا يلتزم على الدوام بالأوامر القانونية.
وبعد أنْ تمّ الإجتماع صرفهم وهم مفعمون بالغضب الشديد على كل من لا يلتزم بالتعليمات.. ووصلتْ الحملة إلى الشوارع وفى طريقها إلى أماكن العمل، اجتمع البائعون وكان أكثرهم من السيدات المطلقات والأرامل والمسنات، وبعض الرجال الكباروالصغار
واتفق الكل على أنّ الحملة سوف تأتي الآن علينا فماذا نفعل معهم ؟ فهم رجال الشرطة والأمن المركزي، ولا نستطيع أنْ نقاومهم. خيم اليأس والفزع على الباعة الجائلين الغلابة، وقد نفذ السهم من مكمنه ملقيًا شذرات الخوف والقنوط والإستسلام لأمر الله الذي لابد منه، عيون السيدات تطفح بدموع خفية من ظلم بيّن ينتظرونه، والرجال صامتون متسمرون كتماثيل شمعية، تنتظر من يشعلها لتحترق ببطء الإنتهاء الساحق، وقوات الأمن تهرع باستعداد عسكري، كالمتأهب لحسم معركة شرسة وحاسمة، ويجوب فى الأجواء روح قتالية مُبالغ فيها خاصة أنها من طرف واحد، وقد أصبح الشارع الممتد أشبه بساحة معركة كبيرة، تتأهب إلى العراك الكبير.
ووسط ثقل اللحظات الصامتة قبل العاصفة، تدوي صرخة مدوية طاغية، عاتية من ألم لا يحتمل ومخاض ولادة تقتحم عنق الحياة ليطفو على سطح الوجود، ويتوقف كل شيء فجأة، إلا تهليل النساء وصراخهن متجهات لنجدة ربيبتهم ، وتندفع من وسطهم امرأة قوية وترفع المرأة المسكينة إلى أحضانها قائلة بتودد :
- لا إنتِ مش ح تلحقي يا أختي المستشفي...
وتستدير مباشرة إلى الأخريات بدون تحديد تأمر واحدة منهم :
- يللا يا بت اتصرفى يلي في حلة ماية سخنه، وملاية.. يللا بسرعة.. أحسن الولية ح تموت.
وتستطرد في إحكام الموقف وتسيير الأمر كقائدة وبطلة الموقف قائلة باستهزاء وجرأة :
- والبهوات يتفضلوا بعد إذنك ياباشا.. إنت كلك مفهوميه.. الست عريانه وبتولد يللا والنبي.. الست بين الحيا والموت.. يامهون إجعلها ساعة خروج وشفا وانتعها بالسلامة.. إدعي يا مرة إنت وهي..
بُهتَ الجميع وسكتوا جميعًا، كمنْ أكلتْ القطة ألسنتهم تمامًا، والمرأة والأخريات يُـدرنَ الموقف العصيب بكل جرأة وشجاعة متناهية وهمة ونشاط لا مثيل له، حتى ينجو الجميع بزغرودة تـُبطل مفعول قنبلة كادت على أهبة الدوى والإنشطار، بانطلاق خروج هذا الطفل المعجزة إلى الحياة.
***
هدى توفيق



#هدى_توفيق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة بعنوان السلام يعم الغابة
- فأر الذاكرة الذي ابهجني وأبكاني في كأنه يعيش
- مفتاح الفردوس في رواية صانع المفاتيح
- شخص كان هنا أم محكيتان عن الجدة هو المسمى الأفضل
- تغريدة الشجن والحب والموت
- الجانب المعرفي في رواية دموع الإبل
- متعة القراءة بالعامية في النص الروائي
- دراما السياسة وفيولا في رواية فيوليت والبكباش
- التباين في الخط السردي في رواية خمس نجوم
- نصف ضوء وعالم النساء المهمش
- مفردة التخييل بين الفن والمصادرة
- أصوات الواحة التي ألهمتني
- نحو عالم محمد ناجي
- كيف قرأ عبد المنعم تليمه كتاب {في الشعر الجاهلي }
- حكاية اليهود
- الأراجوز يتحدث لنا
- أحلام شهرزاد
- كوميديا الحكم الشمولي
- عبق الأمل في مجموعة روح الفراشة
- تأثير الدين على الابداع


المزيد.....




- في تعليقه على قرار -أوبك+-.. وزير الطاقة السعودي يذكّر بمسرح ...
- روسيا والهند تتجهان لتنظيم عروض متبادلة للأفلام الوطنية
- في تعليقه على قرار -أوبك+-.. وزير الطاقة السعودي يذكّر بمسرح ...
- دبي: انطلاق معرض سوذبيز لفنون القرن العشرين
- ذكرى رحيل الروائي السويدي هينغ مانكل
- 11 مطربا في مهرجان -الغناء بالفصحى- بالرياض.. ماجدة الرومي ت ...
- بحلته الجديدة المبتكرة.. متحف الفن الإسلامي بقطر يبرز روائع ...
- وزير الطاقة السعودي يستشهد بمسرحية في تعليقه على قرار أوبك+ ...
- -من هي المرأة؟-.. خلافات الأجوبة النسوية عن أسئلة الاستقلالي ...
- فنان بريطاني يغطي كل منزله برسومات شخبطة


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى توفيق - زغرودة تبطل مفعول قنبلة قصة قصيرة