أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - شيخ الكافرين














المزيد.....

شيخ الكافرين


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4842 - 2015 / 6 / 19 - 13:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل سبق وقبضتَ مرةً على شيخ انفجر في وجه حكومة، في برنامجه الدينيّ، لأنه شاهد بالأمس طفلا يفتش في صندوق القمامة عن كسرة خبز تُقيم أودَه؟ هل سبق وعاينتَ هذا الشيخَ أو ذاك يصرخُ غضبًا في وجه وزير تعليم لأنه رأى مجموعة من الأطفال يلعبون تحت الكوبري أثناء فترة الدوام المدرسي، ما يعني أنهم متسرّبون من التعليم؟ أو وزير صحة لأن السرطان ينهش أجساد أطفال الفقراء؟ هل رأيت شيخًا يبكي جارتَه الكادحة المعيلة تُربّي أطفالها السبعة من الخدمة في البيوت، بينما زوجها مترهلٌ على أريكة البيت يشاهد التليفزيون وينتظر عودة زوجته بالطعام، فيُهينها ويضربها أمام أطفالها ثم يضاجعها عُنوةً، فإن أبتْ حقّ عليها الويل؟ هل سبق وسمعت عن شيخ حدثكم في الخطبة عن غضبه إذْ شاهد أول أمس طفلةً ناحلة حافية القدمين تتسول من المارة؟ هل حدّثكم عن ضرورة تحديد النسل وحتمية التعليم وفضيلة احترام المرأة؟!
تلك الأمور لا تعنيهم. لكن يعنيهم للمنتهى كم شَعرة تظهر من رأس المرأة. وكم شُعيرة نمصتها الفتاةُ من حاجبها. يعنيهم حيضُ المرأة ونفاثُها وساقاها ونهداها وردفاها وفرجها وثوبها ما شَفَّ وما أخفى. يعنيهم كم امرأة تنكحها كل عام، وكم مرة تضربها إن جادلتك. ثم يحكي عن "الزُّبير بن العوّام" وزوجتيه. إن غاضبته إحداهما كان يربط جديلة هذه في ضفيرة تلك، ويمسك الضفيرتين ثم يضرب جسديهما بالسوط معًا. إحدى الزوجتين كانت السيدة أسماء بنت أبي بكر، فكانت تذهب تتشكى لأبيها أنها تُضرب دون أن تأتي سوءًا، فيُعاتبها أبوها، ويُعيدها إلى بيتها داعيًا الَله أن ترافق ابنتُه زوجَها المُبشّر بالجنة في الآخرة أيضًا.
تزعجهم خصلاتُ شعر صبية جميلة تتطاير مع نسائم الهواء وهي تركض في حديقة في براءة طائر لا يعرفُ القبحَ ولا الشهوات، ولا تزعجهم البتّة قدما طفلة حافية تتضوّر جوعًا ويُتمًا ووحدة وغربةً. لماذا؟ لأنهم يدعّون الدين والتُقى والورع والزهد ومخافة الله، وهم أبعدُ الناس عن كل ما سبق. رؤوسهم محشوة بالمرأة وشؤونها، وفي هذا قال ميشيل فوكّو: إن الأكثر حديثًا عن خطيئة الجنس ومغبّة الشهوات، هو الأكثر هوسًا به.
تدندنُ في سمعي الآن أغنية: "أنا مش كافر" لـ زياد رحباني: “يلّي بتصلي الأحد، يلّي بتصلي الجمعة، وقاعد تفلح فينا على طول الجمعة/ هوّ يلي دَيّن قال/ وأنا يلّي كافر عال/ راجعوا الكتب السماوية/ راجعوا كلام القادر/ أنا مش كافر/ بس الجوع كافر/ والفقر كافر/ والذلّ كافر/ عم تاكلي اللقمة بتمّي/ وأكلك قدامك يا عمي/ وإذا بكفُر بتقولي كافر/ أنا مش كافر/ هايدا إنت الكافر/ عم بتحطّا فيّا/ كونك شيخ الكافرين.”



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلتي للسماء
- رسالة من ذوي الإعاقة إلى الرئيس السيسي
- سلطان القاسمي... أحدُ أبناء مصر
- ليس بوسعي إلا السباحة ضد التيار
- قبل أن تُحبَّ صحفية
- عكاشة والسيسي
- النظافة ليست من الإيمان!
- بعضٌ من الحلم لا يفسدُ العالم
- في أي دركٍ من النار يسكن الأوركسترا؟
- رسالة من فاطمة ناعوت للرئيس السيسي بخصوص تهجير المسيحيين
- حزب النور... على أبواب التمكين
- خالد منتصر... أهلا بك في وكر الأشرار
- تمرّد... وكتابُ التاريخ
- بذورٌ فاسدة
- انتحارُ الأديب على بوابة قطر
- حزب النور وحلم التمكين الداعشي
- سلّة رمان ..
- حكاية حنّا وعبد السلام
- هل تحب الغُراب؟
- “بَسّ- اللي فيها كل العِبر


المزيد.....




- بيان -غاضب- من اتحاد الكرة المصري بعد هُتافات -معادية للإسلا ...
- بسبب الهتافات ضد الاسلام.. مغردون يطالبون -الفيفا- بعقوبات ر ...
- تشييع الشهيد تنغسيري في يوم الجمهورية الاسلامية
- هتافات -معادية للإسلام- أثناء المباراة الودية بين إسبانيا وم ...
- شرطة كاتالونيا تفتح تحقيقًا بشأن هتافات -معادية للإسلام- خلا ...
- إيران ترهن التفاوض مع واشنطن بقرار المرشد الأعلى ووقف العدوا ...
- -لا مكان للإسلاموفوبيا-.. مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادي ...
- المرشد الأعلى بإيران يخاطب حزب الله برسالة منسوبة له
- حرس الثورة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية: نضال الشعب الإير ...
- حصاد آذار في القدس.. إعدامات ميدانية وحصار مشدد يطوق المسجد ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - شيخ الكافرين