أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باقر العراقي - جوهرة من ملحمة القصب.














المزيد.....

جوهرة من ملحمة القصب.


باقر العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4817 - 2015 / 5 / 25 - 01:44
المحور: الادب والفن
    


جوهرة من ملحمة القصب.

ولدت من رحم الجهاد، ولادة طبيعية، في كوخ من قصب، تربت بحضن الوطن خلسة، عندما كان مسلوبا، منزوع الحرية، انطلقت لتتبوأ مكانتها، رغم أفانين الموت الملون والمتنوع، الذي يحيط بمحرريها، ليل نهار.
عاشت على أنغام البؤس والشقاء، ورضعت من مواويل الجنوب الحزينة، تترنم مع أحاسيس القصب المندائي، تتمايل مع أغصان البردي الغضة، كلما حط عليها طير حر، يؤدي لها لحنا حزيناً، كاتباً جديداً يودعها مقالاً جريئا، تحتفظ بأفكاره، لتعمل على ترصينها، وترصها لبعضها البعض، لتنشأ صرحا جديدا للحياة.
يندلق منها يوميا عدد بعد آخر، غايتها ملأ كأس الحرية الحمراء، التي امتلأت وفاضت من دماء شهداءها، ولا زالت لم تسكتها صيحات الطاغوت، ولا رصاصات البغاة، ولا مفخخات الأمس، أو مناكفات اليوم.
قُطعت أوراقها، وكسر الحمقى ساقها، وغُيب روادها سجنا وتعذيبا، وبقيت تستمد قوتها من طبيعتها، من أهوارها، من ولاءها العظيم، من جذورها التي تمسكت بأرض مداها سبعة آلاف سنة.
كالجوهرة تتلألأ صفحاتها، وقد إصْطَفَت مكانها، في قلوب رجال لم يعرفوا المستحيل، تبناها رجل واحد، علم كثيرين وربى آخرين، حنكها، وهذبها، علمها وعلم رجالها، إن العشق لا يتأتى الا مع الدماء، أن الحياة إذا تزاحم الموت معها، فالموت قد يكون أولى.
ثبتها وثبت رجالها، وأدلهم سواء السبيل، شد عودهم واشتدوا به، وطرد عنهم طاغوت العصر، لكنهم فارقوه، وهم في غفلة من أمرهم، بعد أن بردت سواعدهم، وفارقهم وهو يعلم ساعة الموت، ومكان مذبحهِ، في محراب جده صاحب المحراب، ويعلم أنهم سيعودون يوما ما، للجهاد من جديد، ليعطوا بدل الألف، آلافاً من الدماء.
ملحمة القصب لم تنتهي، فلازال الماء يُقطع عنهُ، والبردي تُسرق بذوره وطلعه، ولم يشبع أهله منه، ولازال الطين لم يجف من على أطراف قدورهم، فهم جوعى كما كانوا، ولا زالوا حفاة كما ولدوا.
أما الجوهرة فلابد لها من اللمعان والتألق، حتى وإن سقطت يوما من على صدر شهيد، أو غيبت مع سجين، فلا بد للصدور أن تحملها، لأنها أمانة من رجل عظيم، علمنا كيف نسبك حكايات الحياة في ملحمة القصب.



#باقر_العراقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأكراد وصبر أم الولد..!
- غزة وصنعاء بين أخوة السعودية وعداوة اسرئيل...!
- كاريزما بأربعة أبعاد، ونظرة إستراتيجية ثاقبة..!
- وزارة الشباب والرياضة، للشباب أولا.
- قصة الانبار من الاستقبال الى النزوح.
- ذُبابة هَزت مبادئي.....!/ قصة فصيرة
- التحالف الوطني، وتسعيرة الكهرباء الجديدة....!
- ثنائية الرفيق والحجي...!
- بعد وعاظ السلاطين: قضاة السلاطين..


المزيد.....




- ذكرى رحيل حسن يوسف الثانية: مسيرة ستة عقود بين التمثيل والإخ ...
- جيسيكا بيل: ابني سيلاس لن يدخل التمثيل من باب شهرة والديه
- سويلم يشارك في الجلسة الفنية “الحوار التفاعلي الثالث ” الميا ...
- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...
- عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر ...
- الحكم على المخرج الإيراني جعفر بناهي غيابيا بالسجن 5 سنوات و ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باقر العراقي - جوهرة من ملحمة القصب.