أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باقر العراقي - ذُبابة هَزت مبادئي.....!/ قصة فصيرة














المزيد.....

ذُبابة هَزت مبادئي.....!/ قصة فصيرة


باقر العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4780 - 2015 / 4 / 17 - 22:48
المحور: الادب والفن
    


ذُبابة هَزت مبادئي.....!
باقر العراقي
لم تكن المبادئ معروفة لديَ، حينَ كنت طفلاً صغيراً، لكنهُ سبحانه ألهمني حُبَ خلقِهِ، إحترامهم تقديرَهم، ومساعدَتهم أقصى ما أستطيع، عندما كبرت، أصبحت تلكَ الفضائل دستورٌ يسيرني، أينما خَطتْ بي قدماي.
أحدِ تلكَ الثوابتْ التي لازمتني، إحترامُ المُحتاجين والمُعوزين ومساعدتهم، بحيث أُفضلُ ركوبَ سيارات "التكسي" القديمة، التي يقودُها بسطاء الناس مساعدةً لهُم، على غَيرها من السياراتِ الحديثة، وذاتَ يومٍ؛ كنتُ على موعدٍ مهم، ولبستُ أَجودَ ما لديَ من ملابس رسمية.
صعدتُ في أحدى تلكَ السَيارات المُتهالكة، فأَخذتْ تنعر؛ وتسير ببطء، والترابُ يتسربُ من ثقوبها السفلية باتجاه عينيَ وأنفي، ليَعلوَ هامتي، ويتداخلُ في سترتي الأنيقة، وطارت الذبابات الموزعة على الفراش ِالعفن، الذي يغطي مقاعدَ السيارة، فأخذ َ الذبابُ يُداهمني من كل ِ حدبٍ وصوب.
بينما كنتُ مشغولاً بِورطتي، دخلت إِحداها فمي، أَثناءَ إحدى شهقاتِ الاستغاثة الغير مسموعة مني، حينَها تَعالى صوتَ سُعالي وكُحتي، وأخذتُ أَرشفُ أنفاسي والفظها، وأراقب بقيةَ أفرادِ المستعمرة، حتى لا تهاجمني أخرى، فتحتُ شباكَ السيارة، الذي مانَع في بداية الأمر، لكني أخذتهُ عُنوةً، حتى سمعتُ طقطقةَ زجاج الباب الأمامي.
لَفظتُها خارجا، وتفلتُ بقاياها عدة مرات، داخل منديلي الذي أخرجتهُ من جيبي، التفتُ لصاحبي الذي توقعتُ أنْ يتعاطفَ معي في شدتي، إلا إنني دُهشتُ؛ حينما رأيته متجاهلاً كلَ ما حصلَ لي، لائذاً بنفسهِ، واضعاً نصفَ سبابتهُ داخلَ أنفه الكبير، ويدُورها كملعقةٍ بيد جائع، يَضعُها داخلَ قارورة، ليخرجَ منها ما يسدُ رَمقه.
شعرتُ بألمٍ شديد؛ يعتصرني، وغضبتُ بداخلي كثيراً على الرجل، تارةً أفركُ يدي، وأخرى أسقطها على فخذي، فأخذت ألومُ نفسي وأُعنفها، على ركوبي هذهِ السيارة المتهرئة، وصاحِبُها الجحود، ثم حاولتُ تهدئتها، وتمالكَ مشاعرَ غضبي، حتى لا تتسربُ خارجَ حدودي.
تذكرتُ قصةَ الملك الذي قتلتهُ البَقة، وقولُ الإمام علي علية السلام واصفاً البشر، فهو أي "البشر" تَقتلهُ شَرقة وتُنتنهُ عرقة، ، وأخيراً لما وصلت مُرادي، ابتسمت بوجهِ السائق رُغماً عني، وأعطيتهُ أجرتهُ، وشَكرتُه، فحمدت الله وأثنيت عليه، وعدتُ على ما تَبقى لديَ من ثوابت.



#باقر_العراقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحالف الوطني، وتسعيرة الكهرباء الجديدة....!
- ثنائية الرفيق والحجي...!
- بعد وعاظ السلاطين: قضاة السلاطين..


المزيد.....




- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باقر العراقي - ذُبابة هَزت مبادئي.....!/ قصة فصيرة