أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - مجتمع يقتل أبنائه (5)














المزيد.....

مجتمع يقتل أبنائه (5)


حسين طعمة

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 01:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كوارث الزمن قاطبة وتجاربها التي عفى عليها الزمن ,بكل سوءاتها ومرارتها وقسوتها المرة ,كلها !!!!,تجدها هنا ,حاضرة !!,مستديمة ,لها أرضها الخصبة ,يستمرأونها ويتنسموها ,ويفخروا بكل متناقضاتها وتداعياتها ,لتكون صورة معبرة عن واقع حالهم الكارثي ودلالة لوجودهم وواقعهم المرير .
صورة اخرى من صور مجتمع عششت فيه ارضة التخلف الاجتماعي والانقياد الى موروث يحكم حريته ,تابعا لمفاهيم بالية وزائفة ,نكوصي ,متوجس ,لا حياة ومروؤة في وعيه وفكره ,أُغلفت وعيه الدناءة وأغمي على أنسانيته , منذ زمن طويل :
كان الفتى (س) سليل أسرة ريفية قدمت الى المدينة بعد قيام الجمهورية وما تبعه من بروز انماط جديدة من العلاقات الاجتماعية والتحول الذي حصل من مجتمع زراعي الى مجتمع صناعي تعددت فيه الحرف والوسائل وفتحت افاقا اخرى للعمل .تعلم الصدق والوفاء والطيب في عائلة ضلت تلتزم بقوانين الريف رغم انتقالها الى المدينة .كانت (ص)تنظر اليه بمودة واحترام وود ,فهو برأيها يمثل اروع ما يمكن ان يتصف به الانسان السوي من خلق وخصال حسنة وهي ابنة مدينته التي جمعتهما البصرة في واحدة من جامعاتها ,فكانت تكن له الاحترام والاعجاب ,فقادتهما زمالتهما الى علاقة صادقةوألفة , بنيت على اسس نظيفة لا غبار عليها ,تطورت الى حاجة احدهما للأخر للبوح والمكاشفة ومن ثم الى حب متبادل بينهما .
وكأفراز حتمي تولد, نتيجة لهذه العلاقة ,افقا اخرا وجديدا ,فقام (ٍس)بخطبة فتاته وزميلته وحبيبته (ص).وبعدما تم له ذلك وبموافقة اهلها ,بعد ان توضح للجميع نقاء سريرة الفتى وسلوكه وطبعه .كان (س) يأمل ان تتحقق رغباته في التخرج سريعا ومن ثم اتمام زواجه بخطيبته وتحقيق رغائب اهله ورغائبه .
في يوم ممطر من أيام البصرة ,كان هو ينتظر خطيبته بعد أكمال المحاظرة الاخيرة ,عرض عليه صديقه (ج) ان يمضي الى شقته القريبة والتي ستكون فارغة هذه الليلة بسبب ذهابه الى الزبير لزيارة شقيقه .
كان (س) يأمل بموافقة خطيبته للذهاب معا الى الشقة ,وبعدما أقنعها بذلك وافقت على مضض .كانت الشقة مؤجرة من قبل صديقه مع أصدقاء اخرين ولكن الجميع قد مضوا الى مدنهم وأهليهم حيث صادف اليوم الاخير من الاسبوع استراحتهم .
لم يدر بخلد الفتاة ان يتحول خطيبها ,بعد انفرادهما ,الى غول ,نسي طبيعته وهدوئه فطالبها بأكثر مما يجب عليه من واقعهما كخطيبين !!.
بعدما تحقق له ما اراد ,ضل يقنع فتاته بأن الامر لا يستحق كل هذا الحزن والبكاء وماهي الا أيام معدودة ويأتي أمر زواجهما .
كانت الفتاة تطالب خطيبها بالأسراع في اعلان زواجهما والا فالأمر أصبح خطيرا لا ينفع معه التأجيل خوفا من الفضيحة !!.
اما هو فكان قلقا ,لا ثبات أو معنى لكلماته ,شارد الذهن يتوارى خلف هروبه الدائم منها وتقلبه وتبريراته التي كانت دون معنى .
أحست (ص) بأن الخطر يداهمها دون أعتبار أو أهتمام من خطيبها الذي بدأ بالتواري خلف حجج واهية لا معنى لها ,لذا عقدت العزم بمكاشفته بالأسراع بأعلان زواجهما والا فأن الخطر المدمر ات عن قريب ولن يشفع لهما الا اعلان زواجهما بأقرب وقت .
وبردة فعل قاتلة ,تنصل الفتى لخطيبته وصار غريبا ومبتعدا عنها يحاول بشتى الطرق ان يبرر ابتعاده عنها وعزوفه عن الالتقاء بها .
كانت الحيرة والقلق تنتابها ,وبدأ الشك يراودها في خطيبها وفعلته النكراء ,فأقدمت على مصارحة أمها كنتيجة حتمية لتتدارك الموقف والخروج من مأزقها .
كان (س) قد ركب رأسه ولم ينفع معه تدخل الام وبعض من الاقارب وبسرية تامة ,لكنه لبس ثوبا اخرا ,ثوب ليس كما كان في اول سيرته وبراءته ,فتحول الى وحش كاسر وغريب لا تنفع معه المصارحة في لملمة ومعالجة الاخطاء وتداركها .
الموقف محير لا وقت فيه للأنتظار !!,وكانت الساعات حرائقا تلفح وجه (ص) وتدميها وتقتص منها وتبعث فيها الرعب وتطالبها بقرار سريع لا رجعة فيه .
في صباح يوم قائض من أيام تموز ,صحى الجيران على رائحة شواء تنبعث من نافذة ظلت مفتوحة على عري الزمن .كانت (ص) قد أضرمت النار في جسدها البض ,أحتجاجا على عالم لا رحمة فيه ولا أمل .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,928,181
- مجتمع يقتل أبنائه (4)
- مجتمع يقتل ابنائه (3)
- مجتمع يقتل أبناءه(2)
- مجتمع يقتل ابنائه
- وجوه
- حكاية من ايار في الزمن الصعب
- استحالة
- حلم
- قصةحب حقيقية بين شاب عراقي وشابة روسية قتلتها ارادة الطغاة و ...
- في العراق قتل ممنهج
- محطات مستحيلة
- السبعينيات وذكريات الميلاد
- محاولة لكتابة الغزل
- أسانيتنا الى أين ؟
- الى استاذي صالح البدري
- اليسار والثورات العربية
- من اجل ارساء مشروع المجتمع الحداثوي
- البطالة ..ورم يتفشى في الجسد العراقي
- اوقفوا الهجرة ونزيف الدم
- ازمة المثقف السبعيني في الواقع العراقي


المزيد.....




- موسكو ترفض اتهامات الدول الغربية لسوريا بشأن السلاح الكيميائ ...
- تبدأ المهارات المعرفية في التراجع بعد الـ30… 5 طرق طبيعية لت ...
- هاريس ونتنياهو يؤكدان رفضهما لمحاولات الجنائية الدولية ممارس ...
- رصد أمواج تسونامي بعد سلسلة زلازل عنيفة قبالة نيوزيلندا
- مصر.. وفاة اللواء أحمد رجائي عطية مؤسس الفرقة 777
- إدارة بايدن: لا حل عسكريا في اليمن وسنواصل محاسبة قيادة الحو ...
- بريطانيا تعزي تركيا في ضحايا تحطم المروحية العسكرية
- أمواج تسونامي متوقعة في المحيط الهادئ بعد زلزال عنيف قبالة ن ...
- هاريس ونتنياهو يؤكدان معارضة واشنطن وتل أبيب لقرار الجنائية ...
- بعد مرور 10 سنوات.. الصليب الأحمر يخشى من أن تصبح سوريا أزمة ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - مجتمع يقتل أبنائه (5)