أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - مجتمع يقتل أبناءه(2)














المزيد.....

مجتمع يقتل أبناءه(2)


حسين طعمة

الحوار المتمدن-العدد: 4737 - 2015 / 3 / 3 - 00:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ثانيا:
حين يغيب الضمير , وينبري الحقد والكراهية لتتسيد المشهد في واقع العلاقات الاجتماعية يضحى الكل غولا عنيفا,مدمرا و قاتلا مثلما سيكون ضحية ايضا بمكان وزمان اخرين ,فالكل قاتل وضحية في ان ,يغرس سكين حقده في جسد حقيقته ووجوده .
شواهد لا حصر لها تدلل على الخراب الخطير الذي جاء على بنية واقعنا ومجتمعنا ودلل بما لا يقبل الشك ان هناك ورم خبيث قد استعصى على السبر والمعالجة رغم ما حصل من رقي وسمو للوعي الانساني وعبوره الكثير من محطات النور والرقي والتطور عبر التأريخ الانساني الطويل .
أورد بعضا من سلوك مجتمعي لا يقيم وزنا للأنسان والانسانية ,بعدما أرتقت شعوب العالم أجمع سلم التمدن والحضارة وعلى طول الأرض وعرضها , فنأت بنفسها خجلا من كل الممارسات و الكوارث التي عفى عليها الزمن وصارت سلوكا مدانا نتيجة لما سببته من دمار وويلات وشوهت فيه صور وتأريخ الانسانية ,لكن مجتمعنا ضل مثلما هو ,منفردا بالقبح ,يتوارى خلف اردية الموت و الفجيعة بجدارة فائقة لا مثيل لها.ستكون الحكاية الاولى عن قصة الفتى (س) :
كان ينقل قدميه بصعوبة بالغة بسبب الوحول التي تمتد على طول الطريق الموصل من بيته التي لفضته المدينه ورمت به خارج اسوارها في حي الصفيح , للشارع الرئيسي محاذرا وصول هذا الوحل الى قدميه عبر حذائه البلاستيكي المتهرئ من جانبيه ,ليسير بمحاذاته متجها صوب المدينة واسواقها الضاجة بالحركة واصوات العربات التي تروم افراغ حمولتها ,وبشق الانفس يتخذ طريقه المعهود ,حاثا خطاه نحو صاحب ومؤجر عربات الدفع الصغيرة ,قبل نفاذها من الصبية وماأكثرهم .
في اغلب الاحيان يصل متأخرا وتفوته فرصة اللحاق بواحدة من هذه العربات التي يقضي يومه بالعمل عليها في حمل ما يقتنيه المتسوققين وبأبخس الاثمان نتييجة للكم الهائل من عربات أصبحت وسيلةللكثيرين ممن وجدها وسيلة سهلة للربح والكسب ,وسائلها ,عربات رخيصة وجهد الصبية وسرقة تعبهم وجهدهم .بعد وصوله متأخرا هذا اليوم ,لم ينل سوى سخرية وضحك مؤجر العربات عليه وهو يصرخ به :امض ايها المجنون !!ابحث عن عمل اخر !!
كثيرا ما كان يردد هذه العبارة في وجهه وحتى عمال العربات يصرخون به مجنون ,مجنون !!وكثير ما تعرض منهم الى العنف والقسوة والضرب دون ايما سبب وأشد ما يؤلمه ليس سوء معاملته او ضربه بين الحين والاخر من اقرانه اصحاب العربات ,وانما صراخهم من خلفه كونه مجنونا !!!.لذا كان يستعر في قلبه حريق عنيف ,لطالما تمنى ان يزفره بوجوههم ((لست مجنونا!!!,,عالمكم هو من يعاني الجنون !!ايها الاشرار).تأخذه نوبة من الحزن ويعرف ان لا طائل من الصراخ الذي سيحسب عليه فيصمت متواريا بعيدا عن قبحهم ونتانتهم ,,يكظم في قلبه الما اكبر من هذا وأعظم ,يتحمل بسببه كل وحشيتهم وقسوتهم ,فهناك أنين امه المريضة وصوتها الواهن بسعالها الشديد ,ممددة على ارضية رطبة وسط جدار من الصفيح لا يمنع بردا او مطرا وصبيان صغيران ينتظرانه بشغف ,عيناهما تحدق في ما يحمله معه عند عودته .
سار قريبا من بائعي الخضر عله يجد عملا اخر ولو كان بثمن بخس ,غير ان احدهم قام بالهزء والسخرية منه...من ثم تعالى الصراخ من حوله ,الا انه غض الطرف وسار مطرقا صامتا فأثار حفيضتهم فرماه أحدهم ببعض من الخضر التالفة ,لتتوالى بعدها الضربات وتزداد عددا ,فنباح كلب مسعور واحد قادر ان يحرض الحشد على النباح الجمعي .لقد اصابته ضرباتتهم بهذه المواد على جميع اننحاء جسده النحيف فقد تأججت الضمائر واتفقت على مواججهة عدووها اللدود ,ومن فرط صحوتها وهيااجها ققام احدهم برميه بمادة ثقيلة ترنح اللضحية الى خلف ,فالتفت ساقه بحبل احد السقائف ,,تهاوى بعدهها وسقط على االارض قريبا من الاوتاد الحديدية التي كادت ان تقضي عليه الا ان احدها اصابه برأسه, اغمي عليه بعد ان اختلطت دماءه بالوحل الذي ملأ حسده ,ومع دموع ساخنة كانت تنهمر على وجهه الشاحب ليكون لوحة أدانة لعالم يحترف الوحشية والجنون




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,937,313
- مجتمع يقتل ابنائه
- وجوه
- حكاية من ايار في الزمن الصعب
- استحالة
- حلم
- قصةحب حقيقية بين شاب عراقي وشابة روسية قتلتها ارادة الطغاة و ...
- في العراق قتل ممنهج
- محطات مستحيلة
- السبعينيات وذكريات الميلاد
- محاولة لكتابة الغزل
- أسانيتنا الى أين ؟
- الى استاذي صالح البدري
- اليسار والثورات العربية
- من اجل ارساء مشروع المجتمع الحداثوي
- البطالة ..ورم يتفشى في الجسد العراقي
- اوقفوا الهجرة ونزيف الدم
- ازمة المثقف السبعيني في الواقع العراقي
- تداعيات انحسار الحركة الفنية في العراق
- التسامح الديني والشخصية العراقية
- في الناصرية ..نهاية لعلاقة حب مندائية


المزيد.....




- موسكو ترفض اتهامات الدول الغربية لسوريا بشأن السلاح الكيميائ ...
- تبدأ المهارات المعرفية في التراجع بعد الـ30… 5 طرق طبيعية لت ...
- هاريس ونتنياهو يؤكدان رفضهما لمحاولات الجنائية الدولية ممارس ...
- رصد أمواج تسونامي بعد سلسلة زلازل عنيفة قبالة نيوزيلندا
- مصر.. وفاة اللواء أحمد رجائي عطية مؤسس الفرقة 777
- إدارة بايدن: لا حل عسكريا في اليمن وسنواصل محاسبة قيادة الحو ...
- بريطانيا تعزي تركيا في ضحايا تحطم المروحية العسكرية
- أمواج تسونامي متوقعة في المحيط الهادئ بعد زلزال عنيف قبالة ن ...
- هاريس ونتنياهو يؤكدان معارضة واشنطن وتل أبيب لقرار الجنائية ...
- بعد مرور 10 سنوات.. الصليب الأحمر يخشى من أن تصبح سوريا أزمة ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - مجتمع يقتل أبناءه(2)