أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - مجتمع يقتل ابنائه














المزيد.....

مجتمع يقتل ابنائه


حسين طعمة

الحوار المتمدن-العدد: 4732 - 2015 / 2 / 26 - 23:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أولا:
مجتمع كمجتمعنا العراقي الغرائبي ,محير وعجيب لا مثيل لسلوكياته وتقلباته وتناقضاته في اي بقعة من على سطح المعمورة ,وريث لتأريخ مشوه ,وعلاقات أجتماعية متفردة بغرائبيتها ,لن يخضع لأطوار الحتميات التأريخية وقوانينها,لأنه بني وتغذى ورضع من ثدي اللامعقول, تناهبته العصبيات والثارات وأرتكن لكارثة الموروثات ,بعيدا عن الانساني ومنطقه وقوانينه . فبينما العالم يسسير بخطاه الواثقة السريعة , منقبا وباحثا ومكتشفا ليسبر اغوار واسرارجديدة يخضعها تحت تصرف الانسان ورقيه ووجوده ,تضل مجتمعاتنا نهبا للتراجع والعودة الى الوراء لتتسع الهوة والمسافات المخيفة الفاصلة بينها و بين حاضر ووجود البشرية قاطبة .خاضعا لركام هائل من الموروثات التي باتت وبالاومرضا خطيرا , ولوعي وفكر مهلهل ولمرجعيات قبلية وفق قوانين كارثية ,معبرة عن واقع غريب لا ابشع منه في عالم ينشد التسامح والمحبة ,يتمثل بقانون موغل بالرجعية والدونية ,مرتكنا للقوة كوسيلة على اثبات الوجود و شرطا اساسيا للبقاء ,(انا وابن عمي على الغريب ,وانا واخي على ابن عمي ),في تراتبية لا يحدها منطق أو وعي انساني او ضمير ,وهي فعل ووممارسة لنفي العقل في مجتمع ,يتلذذ بايذاء ابنائه و ممن حوله بأي وسيلة وبأي شكل من الاشكال ,لم ينجوا منها انسانا او حيوانا وحتى الطبيعة ,امتدت لها يده الشريرة العابثة المدمرة ,لذا أضحى الكثير من الابرياء وقودا لنار حمقه وقسوته , الكل فيه مدان ,والكل يمحق الكل ,و الجميع مشروع لأذكاء نار الاحقاد وادامة حرائقها ,منهم من يمسك حبل الدين واعضا ومرشدا ويستمد ايمانه من شرائعه ودساتيره ,مثلما يمسك اخرون بحبل الانسانية والحضارة والمدنية , غير ان الكل متشابهون يعودون في الاخر الى حيث القبيلة والتعصب والثأر لتكون الملاذ و الفيصل والحكم حين تتضارب االمصالح وتتجلى العصبيات وروح الانتقام فيرمى القانون والقيم الأنسانية والمبادئ عرض الحائط .
الانسان السوي المسامح والمتصالح مع الاخرين ومع نفسه هو القاعدة الشاذة والغريبة يجد نفسه خارج الزمان والمكان في واقع من الصعوبة التأقلم معه ,ليكون ضحية الشعور بالاغتراب وفقد القدرة على المواءمة والتكيف مع هذا الواقع مما سيدفع به الى مزيد من الضغوط النفسية والبحث عن وسائل ناجعة للخلاص من مأزق التخلف والضغوط التي تحد من حريته وفكره ,فيلجأ اول ما يلجأ للبحث عن مفازة وساحة اخرى وهواء يتنفس فيه ادميته وحريته .الاف القصص الحزينة نسمعها يوميا وهي نتاج لممارسات اجتماعية كارثية تتفشى في واقع لا يقيم للأنسان وشعوره وحريته ورأيه وكرامته وزنا ,
قصص كثيرة تظهر مدى وحشية وجناية هكذا مجتمع لأناس كثيرين نالهم ما نالهم من مصائب وويلات وحيف كبير ,يتمادون في ايذاء كل ما يصادفهم من موجودات على هذه الارض ,وما اكثر الذين نتذكرهم ,من ابرياء كانوا ضحية لرعونة وسسفاهة الاخرين ولعقد سيكولوجية ضلت متوارثة عبر التأريخ ونزعة تدميرية تتجسد بأشكال عديدة اولها التشهير والتسقيط أو الاعتداء المباشر والسخرية والتجني على البسطاء والمصابين بالعوق الجسدي والنفسي وردود الافعال العنيفة عن قضايا تافهة تصل حد استخدام كل وسائل العنف الكبيرة من البندقية والسيف وغيرها ,تجسيدا لأرضاء النزعات السادية والمريضة التي تؤطر وعي وتفكير جمعي غريب .
في واحدة من خطبه يقول الامام علي (يا أهل العراق ، ما شغب شاغب أو نعب ناعب أو زفر كاذب الا كنتم أشياعه واتباعه وحماته وانصاره).كثير مما قيل بحق هذه الشخصية الغرائبية وتناقضاتها ولعل اهمها واوسعها دراسة هي ما دونه وكتبه الدكتور علي الوردي بجرأة كبيرة ونادرة في تقييم هذه الشخصية وطبيعة المجتمع العراقي وصراحته في تحليل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية وفق اسس علمية تأريخية وأجتماعية كان لمنطق ابن خلدون تأثيره الواضح عليه في مجمل تحليلاته واستنتاجاته .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,871,653
- وجوه
- حكاية من ايار في الزمن الصعب
- استحالة
- حلم
- قصةحب حقيقية بين شاب عراقي وشابة روسية قتلتها ارادة الطغاة و ...
- في العراق قتل ممنهج
- محطات مستحيلة
- السبعينيات وذكريات الميلاد
- محاولة لكتابة الغزل
- أسانيتنا الى أين ؟
- الى استاذي صالح البدري
- اليسار والثورات العربية
- من اجل ارساء مشروع المجتمع الحداثوي
- البطالة ..ورم يتفشى في الجسد العراقي
- اوقفوا الهجرة ونزيف الدم
- ازمة المثقف السبعيني في الواقع العراقي
- تداعيات انحسار الحركة الفنية في العراق
- التسامح الديني والشخصية العراقية
- في الناصرية ..نهاية لعلاقة حب مندائية


المزيد.....




- هاريس ونتنياهو يؤكدان معارضة واشنطن وتل أبيب لقرار الجنائية ...
- بعد مرور 10 سنوات.. الصليب الأحمر يخشى من أن تصبح سوريا أزمة ...
- بعد مرور 10 سنوات.. الصليب الأحمر يخشى من أن تصبح سوريا أزمة ...
- كاد يقضي على -المشروب رقم 1-... خبراء يكشفون -أكبر- خطأ ارتك ...
- الشرطة البريطانية تعلن إحباط 3 عمليات إرهابية خلال فترة الجا ...
- لجنتا -الصليب- و-الهلال- الأحمرين: السوريون يواجهون صعوبة غي ...
- -التعاون الإسلامي- ترحب بإعلان -الجنائية الدولية- التحقيق بش ...
- واشنطن تدرج وزارتي الدفاع والداخلية في ميانمار على القائمة ا ...
- محادثات قطرية أمريكية حول إيران
- شبان العالم العربي -ينزلقون بأعداد قياسية إلى خانتي العوز وا ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - مجتمع يقتل ابنائه