أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - التسامح الديني والشخصية العراقية














المزيد.....

التسامح الديني والشخصية العراقية


حسين طعمة

الحوار المتمدن-العدد: 3429 - 2011 / 7 / 17 - 21:39
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



تناولت كثير من الأبحاث والدراسات التي قام بها باحثون في علم الاجتماع وعلم نفس تركيبة الشخصية العراقية ودراسة بنيتها وتركيبتها .لقد تباينت الآراء بشأن حقيقة تفردها وتناقضها ,أو المسببات التي جعلت منها تنحوا هذا المنحى .لقد وصمها البعض بالطابع المرضي ,لاختلال توازنها وعدم انسجامها نتيجة لعقد سيكولوجية واجتماعية متوارثة .أما البعض الأخر فكان يأخذ عليها تناقضها رغم اعتدالها أي جمعها النقيضين في آن واحد ,ولكن لديها من الصفات الأخرى الإنسانية ما يعادل هذه العقدة المستشرية .أما البعض الآخر (وهو الأكثر تشاؤما )فيميزها عن أي شخصية أخرى ويعتبرها ,مع وجود الآراء السابقة ,بأنها عدوانية وعنيفة لا مأمن من شرورها .تجمع كل المتناقضات في آن معا .أما الدكتور علي الوردي فكانت له آراؤه وتحليلاته الجريئة في العديد من كتاباته بهذا الشأن وكان يرجع كل الحالات السلبية التي تتصف بها الشخصية العراقية إلى عامل تراكمي ,تأريخي . فهو يقول (ان المجتمع العراقي ,بما له من مميزات وخصائص,ينتج نموذجا لإنسان ذو شخصية فريدة لا يشاكه فيها احد من أبناء المجتمعات الأخرى )حيث يعزو هذا التفرد إلى ازدواجية الشخصية العراقية ,وتجذر عامل البداوة في كل مفاصل حياته وسلوكه رغم التطور الحضاري في العديد من مفاصل الحياة .وبهذا ضلت هذه الطبائع الموروثة في المجتمع العراقي ساكنة عبر تأريخه الطويل رغم الغزوات الكثيرة التي تعرض لها وعدم تأثره بحضارات تلك الدول نتيجة للتلاقح الذي حصل فيها .والاهم من هذا كله انتشار الأديان العديدة في العراق وأثرها في سلوكه وطبائعه لما تحمل من شرائع وتعاليم .من المؤكد إن التأريخ السياسي للعراق قد أثقل على الفرد العراقي كثيرا ,تحمل فيها شتى أنواع الظلم والتسلط والقهر إضافة الىالاضطهاد الاجتماعي والديني والقومي والسياسي .ويأتي بعدها دور أنظمة الحكم الدكتاتورية وسياسته التي تعتمد على إرهاب المواطنين ونشر الذعر والخوف داخل أوساط المجتمع مما يؤدي إلى استلابه وسهولة انقياده, ليس له القدرة على تجاوز احباطاته المتتالية , حينها لايستطيع أن يشكل خطرا على السلطة والنظام .وحينها تغير السلطة من أدواتها ووسائلها ,فتقوم عند ذاك بنشر الآفات الاجتماعية الفتاكة لبذر الفرقة والتمزق والتناحر بتأجيج الصراعات الدينية والمذهبية بين أبناء الوطن الواحد ومحاولة جعل هذا الصراع مقدسا وواجبا ,وبهذا أرسى النظام دعائم هذا التناحر ,وأصبح قنبلة موقوتة تهدد كيان المجتمع العراقي كل حين . يضاف الى ذلك ما أحدثته الحرب العراقية الإيرانية من هزة عنيفة في كيان المواطن العراقي والإحباط الكبير الذي طال إنسانيته ووجوده وكرامته وحريته,حين تحول إلى آلة من آلات الحرب وهو يحرق بعبثية كارثية سنوات عمره في حرب لا طائل منها .يواجه الموت والألم والتغريب ,في ساحات الحرب المترامية الأطراف ,فقد فيها إحساسه بالحياة وأضاع أحلامه وآماله ,بعد ما استمرت الحرب لما يقارب ألثمان سنوات .وبعد نهايتها لم يجد المواطن الوقت الفسيح للملمة جراحه ,حتى اندلعت الحرب على العراق بعد مغامرة غزو الكويت ,وما لحقها من تدمير هائل طال البنى التحتية و أعاد العراق الى زمن القرون الوسطى .يواجه فيها الإنسان صراعا جديدا ومريرا في حياة بدائية لا تتوفر فيها أدنى مقومات العيش الكريم خاصة بعد قرار الأمم المتحدة بأجراء حصار اقتصادي لم يتأثر به سوى المواطن البسيط .وتتوالى المحن والآلام على هذا الشعب بعد عودة الحلفاء الى الحرب مرة أخرى واجتياح جيوشه ارض العراق .ان التوسع في طرح هذه المكابدات والمخاضات العسيرة هامة جدا للوقوف على حالة الفرد وهو يواجه هذه الأهوال وما تسببه له من انكسار وتداع ويأس وآثار نفسية أخرى تجعل من سلوكه سلوكا غير سوي ,تضغط باتجاه نزعات عدوانية وكراهية تستحيل عندها القدرة على العودة الى اتزانه واستقراره .وتجلى هذا التداعي فيما حصل أخيرا من تناحر واعتداء وتشريد وقتل ,وظهور ممارسات وقيم بعيدة عن القيم الإنسانية من تعصب ديني وطائفي بعيدا عن قيم التسامح والمحبة ,في بلد متعدد الأعراق والديانات والمذاهب .كما ان السياسة التي انتهجت حاليا نزعت الى تأجيج هذه الصراعات حين استغفلت المواطن وسببت له تراجعا كبيرا في الوعي ليسهل انقياده تحت مسميات الطائفة والخوف من الآخر دافعة باتجاه توكيد الذات واثبات الوجود والحصول على مكاسب سياسية وانتخابية.وبهذا فقد الفرد العراقي قيمة من أنبل القيم الإنسانية والتي هي انتماؤه وهويته الوطنية ,والتي يعتز بها الانسان في كل مكان من العالم .كذلك فقد في الوقت نفسه سلوكا كان فخرا للانسان العراقي والعربي وهو احترام الاخر القريب والتوادد والتسامح .حيث ان سلوكيات كهذه تعتبر الدالة الأكيدة في إنسانية الإنسان الذي يطمح وينشد التعايش والسلام .ومن اجل إشاعة هذه السلوكيات يجب على كل المنظمات الاجتماعية والإنسانية ومنظمات المجتمع المدني الدفع باتجاه تهيئة السبل الكفيلة لإزالة هذه الأمراض وتخليص المجتمع العراقي منها ,بالتعاون مع مؤسسات تربوية حكومية وتنشئة جيل جديد قادر ان يتحمل الآخر ويتفاعل معه وفق مبادئ إنسانية صحيحة يتعلمها الجيل الجديد في مناهج الدراسة والتعليم والأنشطة المختلفة .كما ان المؤسسات الحكومية التي تهتم بالشأن الإنساني لها ان تلعب دورا كبيرا في تقريب الأقليات الدينية والتحاور معها والوقوف معها في محنتها الحالية ونحن نرى حجم النزوح الذي يقوم به إخوة لنا عاشوا على هذه الأرض لآلاف السنين وكانوا أصحاب حضارة عظيمة. أسمها حضارة وادي الرافدين .
حسين طعمة _الناصرية




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,920,140
- في الناصرية ..نهاية لعلاقة حب مندائية


المزيد.....




- موسكو ترفض اتهامات الدول الغربية لسوريا بشأن السلاح الكيميائ ...
- تبدأ المهارات المعرفية في التراجع بعد الـ30… 5 طرق طبيعية لت ...
- هاريس ونتنياهو يؤكدان رفضهما لمحاولات الجنائية الدولية ممارس ...
- رصد أمواج تسونامي بعد سلسلة زلازل عنيفة قبالة نيوزيلندا
- مصر.. وفاة اللواء أحمد رجائي عطية مؤسس الفرقة 777
- إدارة بايدن: لا حل عسكريا في اليمن وسنواصل محاسبة قيادة الحو ...
- بريطانيا تعزي تركيا في ضحايا تحطم المروحية العسكرية
- أمواج تسونامي متوقعة في المحيط الهادئ بعد زلزال عنيف قبالة ن ...
- هاريس ونتنياهو يؤكدان معارضة واشنطن وتل أبيب لقرار الجنائية ...
- بعد مرور 10 سنوات.. الصليب الأحمر يخشى من أن تصبح سوريا أزمة ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين طعمة - التسامح الديني والشخصية العراقية