أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق جباري - التوبة














المزيد.....

التوبة


مشتاق جباري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 4737 - 2015 / 3 / 3 - 22:57
المحور: الادب والفن
    


التوبة

قصة قصيرة

يسير بهمة الشباب رغم انه بلغ السبعين من العمر ,كان الحاج عبد اللطيف لطيفا في كل شيء ,لايجامل ,ولايرضى بألقهر ,ذات يوم ,جاء الرئيس المؤتمن لزيارة مدينتهم ,ترافقه الكاميرات والمصورين ,استقبلته الجماهير الغفيرة وهي تهتف له بملء حناجرها , ,وهو يلوح لهم بيده بغرور ,وحين سألهم عن احوالهم ومشاكلهم ,قالوا له وكيف تكون لنا مشاكل وانت قائدنا وسيدنا , وبلا مقدمات شعر الحاج عبد اللطيف بأنه سينفجر حنقا وغضبا ,ابعد من كان يسد بوجهه الطريق من الناس حتى استطاع ان يصل الى حيث الزعيم القائد يقف محاطا برجاله , وبكل ثقة وشجاعة ,قال:ياسيدي نحن نتضور جوعا ,وعطشا ,ابناءنا بلا عمل ,واطفالنا قد قتلها الملل ,بلا مدارس او تعليم والامراض قد فتكت بنا ,هذه بعض مشاكلنا, فأن كنت صادقا فخلصنا منها ,لتكون زعيمنا ,سكتت الجموع ,وانقطع صوت كل شيء الاصوت الانفاس وهي تهرب من الصدر لتعود اليه من جديد ,لم يصدق احد ما سمع ,وكان الجميع وكأنهم ينتظرون صاعقة تنزل على رأس الشيخ الخرف ,ابتسم الزعيم بمكر ,وقال مخاطبا كاميراته المرافقة له :هذه هي عدالتنا وديموقراطيتنا ,نحن نتقبل كل رأي حتى لو كان مخالفا لنا ,هكذا تكون العدالة ,ومضى مبتهجا ,انتظرت الجماهير خبر موت عبد اللطيف ,وكانت الاشاعات تنطلق صغيرة لتكبر ببضع دقائق او ساعات , وصل الامرالى ان احد لم يعد يرغب حتى بألقاء التحية عليه ,قال قائل انه يعمل جاسوسا للزعيم لذلك لم يقتله ,وقال اخر انه احد قادة اجهزته القمعية ,وقال اخرون انه مستشارلديه ,واقسم احد المتسكعين على ارصفة المدن انه قد رأه بصحبة الزعيم ,ولم يعد عبد اللطيف لطيفا بنظرهم ,حتى زوجته التي قضى معها كل عمره ,هجرته هي الاخرى حين سمعت بما قام به ,هرعت هاربة لدار اعدت لأيواء المسنين في المدينة وهي تقول ان زوجها قد جن ,وهكذا انقلبت حياة الرجل الى جحيم ,وكاد يجن فعلا ,وضلت الناس تردد فيما بينها :ايعقل ذلك ,شخص يفعل كل ذلك ,ولا يموت ,او يجن ,اذن لابد انه مجنون اصلا او جاسوس,واستمر الجدل طويلا,وبعد مضي زمن ,وفي يوم ربيعي لطيف عاد الزعيم المؤتمن لزيارة المدينة ,وكعادتها صفقت الجماهير ورقصت وفرحت ,ومن بين الجموع السعيدة مرشيخ كبير لم يتعرف عليه احد لرثاثة منظره ,جاء وقد انقلب الى شبه متسول ,رث الثياب ,قبيح المنظر ,توجه الى حيث يقف السيد الرئيس ,وقع على يده يقبلها ,وهو يبكي ويقول :ايها الرئيس الملهم ,يا قائدنا وحبيبنا , اغفر زلتي واقبل توبتي ,وصفقت الجماهير وهللت وكبرت وقد تعرفت على الرجل ,انه عبد اللطيف ,واخيرا عاد الى وعيه ,سبحان الله الذي هداه سواء السبيل ,هكذا كانوا يرددون, ويريدون ...



#مشتاق_جباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على كتفي دمشق
- زمن الفوانيس
- الحرب المقدسة
- ايها الممتحن
- سمكة ورغيف خبز
- العراق والرمال المتحركة
- الرمال المتحركة
- لوحة تأمل
- بلغني ايها الملك السعيد
- الدولة العراقية الجديدة
- تبادل الصفعات
- ورحل عبد الكريم ..
- تبت يدا ابى لهب
- حزب الله والرد القادم
- مدينة الخطايا
- شارلي ايبدو والحشد الشعبي ...


المزيد.....




- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق جباري - التوبة