أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحلام طرايرة - شكراً لداعش، جزيل الشكر














المزيد.....

شكراً لداعش، جزيل الشكر


أحلام طرايرة

الحوار المتمدن-العدد: 4711 - 2015 / 2 / 5 - 23:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وسط الصدمة والغضب والحزن لطريقة إعدام الطيار الأردني بأيدي آل داعش، وسواء كان الفيديو حقيقياً أم مفبركاً، وجدتُ نفسي أتفاءل بنهاية- وإن لن تكون قريبة- للتراث الظلامي الذي غذّى ويغذّي بذرة التطرف الإسلامي التي يستثمر فيها عُتاة السياسة العالمية خير استثمار حتى يبقى العالم في قبضتهم إلى ما يشاؤون ويشاء الشيطان.

لطالما حضرَت الجماعات الإسلامية المتطرفة بأسماءٍ مختلفة عبر العقود الماضية، لكنها في نسختها المسمّاة داعش والتي زامنت ذروة الثورة الإلكترونية حفّزت الكثير من البحث من المسلمين أنفسهم في تشريعات القتال في الإسلام، حيث بمقدور كل من لديه اتصال بالإنترنت أن يصل لمعلومات كانت عصيّة على الكثير من الناس حتى بضع سنين ماضية. من هذه المعلومات كانت بعض الأحكام الشاذة والغريبة التي تطبقها الجماعات المتطرفة في حروبها السوداء. لكن علينا أن ندرك أن عدم وصول هذه الأحكام بالصورة التي تنتهجها داعش اليوم وقبلها القاعدة في الشرق الأوسط وبوكو حرام والجماعات الإسلامية في أفريقيا وجماعة أبي سيّاف في الفلبين وغيرها إلى عموم المسلمين لم يكن لأن حجْرا ما يُقام على كتب التراث الإسلامي التي ترسّخ هذه الأحكام، وإنما لأن المسلمين بعمومهم تربّوا أن يحتكموا في أمور التشريع إلى رجال الدين الذين يدرسون الفقه والشريعة ويعطونهم زبدة الأحكام. ورجال الدين منقسمين بين عُصبة أولى تعمل بإمرة الحاكم الذي لا يعنيه أن تصل أحكام قتال الأعداء إلى الناس بالنحو الذي تطبقه داعش وأخواتها وهذه الاستراتيجية هي لأسباب سياسية بحتة. أما العُصبة الثانية فتتمركز في المساجد ومعاهد التعليم الديني الخاصة حيث يتشرّب مريدوها هذه الأحكام بتفاصيلها منذ نعومة أظفارهم. لا أقول أن جميع "مقاتلي" داعش كانوا مريدي مساجد ومعاهد دينية متطرفة، فلا داعي لذكر أن الكثير منهم ليسوا أكثر من مرتزقة يعربدون من أجل المال ليس إلا.

فأما من خضع للتعليم الديني "الحكومي" فقد كان –إلى حدّ ما- بعيدا عن فقه وتشريعات الحروب والقتال بصورتها التي تتبناها الجماعات المتطرفة وتطبقها بشكلها الهمجيّ الأرعن الذي نراه في شريعة داعش اليوم في بلاد الشام. وأما مريدي المساجد والمعاهد المتخصصة فهُم البذرة التي تتشكل فيما بعد على شكل تلك النبتة القبيحة التي اسمها الجماعات الإسلامية المتطرفة. ومن هؤلاء الخريجين من تأتيه الفرصة ليلتحق بجماعة مقاتلة، ومنهم من يبقى بين ظهرانيّ مجتمعه مناصرا لفكره بأضعف إيمانه، القلب. هؤلاء من يمكننا شمّ رائحتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع وفي الحوارات الجانبية في المقاهي وأماكن العمل وحتى في البيوت. كثيرا ما أهزّ رأسي عند سماعي لرأي أو قرائتي لمنشور أو تعليق لأحدهم على الإنترنت قائلة لنفسي: داعشيّ بجدارة!

هؤلاء الداعشيّون، بات أمر كشفهم سهلاً وهذا لأن الداعشيين الكبار أثاروا هذا الفضول الكبير الذي قاد الناس للتساؤل والبحث والتمحيص في جذور هذه الأحكام المريبة. وقد رأينا الناس يتناقلون قصص حرق لأناس أحياء على أيدي صحابة في حروب الردّة وكذلك أحكام يشرّعها إبن تيمية الملقب ب "شيخ الإسلام" بالتمثيل بالجثث وغيرها من الفظاعات لردع وتخويف الأعداء- وإن دحض مطّلعون الروايات الإجرامية المنسوبة للصحابة وقال آخرون بندم الصحابة على ما اقترفت أيديهم فيما بعد، وإن قال أيضا قائلون بأن إين تيمية تراجع عن الكثير من اجتهاداته في آخر عمره، والتي من ضمنها ما يُدمنه الداعشيون اليوم من تقتيل وتنكيل ورجم وجزّ رؤوس وحرق للأسرى أحياء.

إن داعش بأفعالها الشنيعة تلك خدمت الإسلام في أمرين، الأول أنها استفزّت الناس ليقرأوا بأنفسهم في هذه الكتب أو على الأقل ليبحثوا فيما يقول الباحثون حول الجذر الأساس لهذه الأفعال وأظنّ أن في هذا فرصة ثمينة ليتنبّه المسلمون إلى حقيقة أن ثمّة تراث بغيض عليهم غربلته وتطهيره مما فيه من عفن يسيء لهم ولدينهم ويهدّد وجودهم وسلمهم في بلاد غيرهم، كما وفيه ما يجعل من المسلمين أنفسهم أن يبغضوا الإسلام السياسي بكافة أشكاله- والذي فيه كانت نكبة الإسلام الأولى والأزلية- وأن يتخلّوا عن ذلك الحلم الساذج والمريب باحتلال بلاد الله الواسعة تحت راية الخلافة الإسلامية. أما الأمر الثاني، فهو أن معظم ضحايا داعش هم من المسلمين وآخرهم وأشهرهم كان الطيار الأردني الكساسبة، وفي هذه كانت رسالة من داعش لكل العالم أنهم جماعة خارجة عن عموم المسلمين، مما فيه من تعزيز لفكرة أنهم لا يستثنون أحداً من إجرامهم حتى بني دينهم.
لهذا لا أستطيع إلا أن أشكر داعش على هذه الصفعات التي يوجهونها لنا، لربما نصحو ونعقّم كتب تراثنا من كل ما فيها من جراثيم، وإن لزم حرقها تماماً، ولا أسَف. لربما أحيينا التراث الذي حرقه داعشيو الأمس بقتلهم لمتنوّري عصرهم ومفكريه. لربما عرفنا ما أراد متنوري ومفكري عصرنا اليوم أن يقولوه ولم نقرأهم يوماً أو نحاول فهم ما كانوا يرمون إليه. ولربما حينها يتوقّف المسلمون المتألّمون على حرق الكساسبة من الدعوة لحرق الداعشيّين أحياءً ردّا وانتقاما.

شكرا داعش، لربما وضعتِنا على أول الطريق..



#أحلام_طرايرة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يموت الآباء، فنموت معهم وإن بدا غير ذلك
- سكارليت جوهانسون: سفيرة أوكسفام اللا إنسانية
- جميلٌ لو أنهم كثيرون قليلاً
- حين ينسى التحرري ذكوريته في جيبه
- كُفرٌ على كُفرٍ على كُفر
- ماذا لو اختفت النقود من على وجه الأرض؟
- يهاجر النبي قسرا، فيحتفل المسلمون!
- لا مهدي ولا مخلّص، أنتم ومنكم وفيكم الحلّ
- حين يكون القتل موهبة!
- قل لي أيّ إله تعبد أقُل لك من أنت
- وطنيون لا يعرفون الوطنية
- إسرائيل جميلة، الجزيرة تقول ذلك
- العلمانية هي دولة الله
- مرض عضال اسمه الغباء الخطابي العربي
- أنا زلمة!
- حسن وجميلة، حيث وُلدت النكبة
- الإخوان المتخفّين بقناع (حماكِ الله يا مصر!)
- بلاد الموت قهراً هي بلادي
- سّحل الجثث يدوم ما دام القتل شرعياً
- مع براعم وضدّ طيور الجنة.. أطفالنا بين الحياة و الموت


المزيد.....




- المعلق السياسي الأمريكي جاكسون هينكل من أمام جثمان الطاهر ل ...
- بزشكيان: نحن المسلمون لن ننحني أمام الظلم والطغيان
- النخالة: القائد الشهيد أحب فلسطين ودعمها سيبقى نهج الجمهورية ...
- الشيخ ماهر حمود: القائد الشهيد السيد علي خامنئي ملأ الفراغ ا ...
- -تحذير- إسرائيلي ويهودي مشترك من-خطأ صبياني- قد يكلف تل أبيب ...
- الآف الإيرانيين يتوافدون لتوديع المرشد الأعلى على خامنئي
- لقاء وزير خارجية جمهورية الكونغو مع وزير خارجية الجمهورية ال ...
- المجلس التنسيقي للدعاية الإسلامية: جميع الترتيبات أُنجزت لا ...
- انتقد اللامبالاة تجاههم.. بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لحماية ...
- المطران حنا يدعو الكنائس الغربية إلى تبني وثيقة كايروس فلسطي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحلام طرايرة - شكراً لداعش، جزيل الشكر