أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - سياب القلق














المزيد.....

سياب القلق


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4673 - 2014 / 12 / 26 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


استطاع الشاعرالعراقي الكبيربدرشاكرالسياب"1926-1964" والذي مرت يوم أمس، وأمس الأول، ذكريا وفاته وولادته، وقدم أعمالاًِ أدبية خالدة، في عالم الشعرالجديد، كما كانت له مساهماته في عالم السرد، والنقد، والترجمة، من خلال اللغة الإنكليزية التي أجادها، وقرأ بها إلى جانب لغته الأم. وعد العام الحالي الذي يجرأذياله عام السياب، الذي مرنصف قرن على رحيله، ولما يزل صوته مدوياً، في أربعة جهات وطنه، وضمن حدود الناطقين بلغته، بل وخارجها، نظراًً لفرادة نبرة هذا الصوت، الاستثنائي، الفريد، باعتباره واحداً من أضلاع المربع الذهبي للشعرالعراقي الذي يشكله كل من: بلند الحيدري- نازك الملائكة- عبدالوهاب البياتي، وإن كان اسم الأول منهما يغيب في تصانيف الشعرالعراقي الجديد، من قبل بعض القائمين عليها، لاعتبارات عديدة.

لقد قيل الكثيرفي شعرالسياب الذي يعد علامة فارقة في الشعرية المعاصرة، إلى الدرجة التي تم طغيان هذا الجانب على سرد الرجل، وقدقدم خلال ثمانية وثلاثين سنة من عمره الطبيعي، بل وخلال عشرين سنة، وأقل، بمافيها سنوات مرضه، ودراسته، وعمله، حوالي سبع عشرة مجموعة شعرية، بدءاً ب" أزهارذابلة" ومروراً ب" حفارالقبور" و" أنشودة المطر" وانتهاء ب"البواكير" و" فجرالسلام"، ناهيك عن بعض أسفارالترجمة المهمة التي أعدها، كما كتاب"ثلاثة قرون من الأدب" أومحاضرته بالغة الأهمية عن" الالتزام واللاالتزام في الشعرالعربي الحديث"، وفيما إذا عرفنا أنه أنجز مايقارب خمسة وعشرين كتاباًً خلال حياته القصيرة، فإن في هذا مايدل على الزخم الإبداعي من قبله، وأن رحيله المبكرحرم المكتبة الإنسانية، من الكثيرالذي كان سينتجه في مجالات اهتمامه، كلها، وفي مقدمها: الشعر، ثيمة إبداع الرئيسة.
وبعيداً عن تقويم شعره، وسرده، فإن دارسي تجربته من النقاد والكتاب قدموا الكثيرفي ذلك، ومن بينهم أعلام من قبيل: إحسان عباس وآخرون، طاولت حتى شخصيته، إذ راح عباس يقدم من ضمن تناوله لتجربة الرجل"بروفايلاً" جد دقيق، مدهشاً، عبرلغته العالية، الموازية للغة الشاعر، وكأنه رسام تشكيلي، يقدم لنا صورة نابضة بالحياة والألوان، وهوقد فعل ذلك ليس من قبيل: الفضول أوسقط المتاع، وإنما ليكون ذلك بوابة لدخول عوالمه، لما لذلك من علاقة دقيقة بالخط البياني لإبداعه، مواقفه، ونزقه، ورود أفعاله.
ومن يقرأ كتاب" كنت شيوعياً" للسياب، يستطيع أن يتقرى تضاريس روح هذا الشاعر، المحلق، المفلق، من خلال تفاصيل حياته اليومية، ورؤاه، وتفكيره، وجاهزية استفزازه، من جراء أي مؤثرخارجي، لاسيما عندما يقوم بعض الشخصيات الفاعلة من حوله، ضمن محيط هذا الحزب-وبغض النظرعن دقة وصوابية مآخذه أولا- بيد أنه يواجه أبعاضهم، بشراسة، وبلغة عنيفة، قاسية، ومن بين هؤلاء الشاعرالبياتي، أوبعض الوجوه السياسية الفاعلة، ليبين-باستمرار- أنه كان على صواب، سواء في إقدامه على الانضمام لهذه المؤسسة الطبقية، أو التبرؤ منها، والعودة إلى وظيفته التي طرد منها بسبب انتمائه، وإن كان رفاقه سيتعاملون معه، بصدررحب، خارج دائرة الأفعال وردودها، رغم نشره لفصول الكتاب-آنذاك- على صفحات إحدى الجرائد متسلسلة.
ثمة قلق كبير، عاشه الشاعرالسياب، ماجعل حياته برمتها، ملحمة درامية، تشكلها إحباطات كثيرة، بدأت من صدمته الأولى ببيته، ومن ثم بمجتمعه، ولوذه بالمؤسسة الحزبية التي لم ينسجم معها، لأنه غيرمنسجم مع ذاته-أصلاً- إلى أن اصطدم بمشروع الحياة نفسها، عبرالمرض الذي كان سبباً في طي صفحة حياته، ليكون أحد أهم شعراء وطنه، وقومه، والعالم، وإن كانت قصائده تردد-الآن- بأعلى وتيرة، في مواجهة الظلام الداعشي المهدد لبلده، وجيرانه، وليكون تمثاله رمزاً لمحبة الناس له، كما تؤكد ذلك" القافلة الشعرية" التي انطلقت من"بصرة" إلى بغداد، قبل أسابيع، على صدى إيقاع قصائده عن الوطن والحرية والسلام.
إبراهيم اليوسف



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدة الصحفي:إلى الإعلاميين المختطفين من قبل داعش: فرهاد حمو و ...
- حفلة شاي
- استعادة كنفاني
- النص الفيسبوكي وسطوة المتلقي...!
- كي لاتحترق عاموداثانية..! حسن دريعي في ذكرى رحيله الأولى
- رياض الصالح الحسين إعادة اعتبار
- سعيد عقل : تداعيات ذاتية
- سعيدعقل هل كان متنبي عصره؟
- شخصية الطفل البطل
- النص الأزرق:
- كتاب الجيب في بروفايله الشخصي
- إدكارات الأب
- حسن دريعي يدحرج رذاذه..!
- مابعدالاغتراب
- حوار بينوسا نو مع: كيو جكرخوين:
- إيقاعات النص الفيسبوكي:
- النص الحداثي وثنائية الهمين الخاص والعام:
- الانشقاقات وفلسفتها الكسيحة
- طه حسين صوت استناري مدو في وجه الظلامية
- ساعة قامشلو


المزيد.....




- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...
- اكتشاف أكثر من 140 ألف قطعة أثرية في موسكو خلال 15 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - سياب القلق